«لو طلب مني أحد أن أحدد صورة الوضع في حلب بجملة قصيرة لقلت: «هكذا تبدو جهنم». فالطرفان يسفكان الدماء ولا يعتزمان التوقف. وبالمقابل فإن العالم الواسع ينظر وهو واقف جانبا ولا يفعل شيئا كي ينقذ سكان المدينة»، هكذا قالت امس لـ «يديعوت احرونوت» المراسلة الدولية الكبيرة لشبكة «سي.ان.ان» كلاريسا وورد. «في كل يوم يقتل عشرات آخرون من سكان المدينة، نساء، شيوخ واطفال في القصف من الجو. المدينة الثانية الكبيرة في سوريا التي كانت المفترق التجاري والاقتصادي، أصبحت كوما من التراب والحطام. لقد فقدت المدينة ألوانها. ولا ترى في المحيط سوى اللون القاتم، لون الموت. لا يوجد ناس في الشوارع. مئات الاف السكان الذين يعيشون منذ اسابيع طويلة تحت الحصار يخافون الخروج من بيوتهم. محلات الغذاء مغلقة، المستشفيات والمدارس مدمرة بالقصف. على المدينة يحوم خطر الجوع، لا يوجد توريد مرتب لمياه الشرب ولا توجد أدوية».
يوم الاثنين الماضي دعيت وورد إلى مجلس الامن في الأمم المتحدة في نيويورك كي تقدم شهادة عن كثب، عن انطباعاتها من زيارتها الاخيرة إلى مدينة حلب. «روت عن الفظائع، عن الخوف في الشوارع، عن القصف الذي شهدته للسوق المحلية حين خرج سكان المدينة لدقائق من بيوتهم كي يتزودوا بالفواكه والخضار الطازجة فعلقوا في القصف».
ماذا كانت ردود الفعل؟
«المندوب الروسي ثار على قولي ان طائرات سلاح الجو الروسي «تشارك» في القصف على سكان حلب. وادعى بان سلاح الجو الروسي «استدعي» من الرئيس بشار الاسد للعمل في سوريا. ومع أو بدون «التدخل»، فإن النتيجة هي ذات النتيجة: الفظاعة والمصيبة الإنسانية».
رغم الوعود التي تصدر عن الكرملين في موسكو لفتح «أروقة انسانية» إلى حلب والسماح بادخال الغذاء، الادوية والطواقم الطبية (في المدينة لم يتبقَ سوى 34 طبيبا ولا توجد مستشفيات فاعلة)، وتعزز قوات الجيش السوري حواجز الدخول والخروج إلى المدينة. وفي الاسابيع الاخيرة يقتل بالمتوسط كل يوم 50 شخصا.
ووصفت وورد «السكان الشجعان لحلب، الذين يفضلون البقاء حتى بثمن حياتهم والا يهانوا في مخيمات اللاجئين. 300 الف نسمة يعيشون الان في داخل جهنم حلب، ثلثهم ـ أطفال».
وروت وورد عن أحد المشاهد القاسية التي شهدتها في زيارتها، لطفل ابن عشر سنوات اصيب بقصف طائرة سلاح الجو الروسي، نقل بحمالة إلى مستشفى ولكنه لفظ أنفاسه بعد دقائق. «الاصعب هو أن ترى اطفالا يصابون ويصبحون ضحايا النزاع الذي لا ينتهي بين حكم الاسد وبين الثوار ضده.
«أطفال حلب يعيشون منذ خمس سنوات تحت رعب الحرب»، تذكرنا. «هم لا يذهبون إلى المدارس، يستغلونهم في الحروب بين الحكم وبين الثوار، والعابهم هي البنادق والذخيرة العسكرية التي يجمعونها في الشوارع. وحتى أناشيد اطفال حلب تعنى بمشاهد الحرب».
وأعربت وورد المرة تلو الاخرى عن الصدمة من عدم الاكتراث الدولي في ضوء المصيبة الجارية في حلب المحاصرة. وعلى حد قولها، فإن معظم ردود الفعل التي تلقتها في أعقاب الشهادة التي قدمتها لمجلس الامن جاءت بالذات من مواطني سوريا. «قالوا لي شكرا لانك اسمعتِ صوتنا». لقد اعتاد العالم على اغماض عينيه امام المأساة الفظيعة في سوريا.
«اريد أن اصدم الاسرة الدولية»، اجملت الصحافية الكبيرة. «طالما بقي بشار في الحكم لن يكون حل: الجيش السوري سيواصل تقتيل المدنيين، والثوار سيواصلون القتال. هم لن يضعوا السلاح إلى أن يختفي بشار. وحتى عندما يختفي، فإن احدا لا يضمن ان تهدأ الأمور».
يديعوت 17/8/2016