هل بات «التحالف الإستراتيجي» بين تركيا وأمريكا من الماضي؟

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: حتى أمس، ما زال كبار المسؤولين الأمريكان والأتراك يرددون عبارة «التحالف الإستراتيجي» عند الحديث عن العلاقات بين البلدين، لكن حجم الخلافات وعمقها بينهما بات يؤشر بقوة إلى أن هذا التحالف لم يعد قائم عملياً على أرض الواقع، فيما يرى البعض أن العلاقات بين واشنطن وأنقرة بات يحكمها العداء والكراهية لا التحالف.
وعلى المستوى الشعبي، تصنف الأغلبية الساحقة من الشعب التركي الولايات المتحدة الأمريكية بأنها دولة عدوة لهم وتسعى بشكل دائم من أجل إضعاف بلادهم عبر دعم أعدائها، ويمكن إحصاء 10 من أبرز نقاط الخلاف التي تصاعدت بين أنقرة وواشنطن خلال السنوات الأخيرة:
أدى اعتقال السلطات التركية قبل أيام لأحد العاملين الأتراك في القنصلية الأمريكية في إسطنبول بتهم تتعلق بالتجسس والعمل لصالح تنظيم غولن والمشاركة في محاولة الانقلاب إلى غضب أمريكي كبير تمثل في وقف إصدار التأشيرات للمواطنين الأتراك وهو ما ردت عليه أنقرة بالمثل، واعتبرت السفير الأمريكي في أنقرة لا يمثل بلاده في تركيا. هذه الواقعة عززت لدى شريحة واسعة من الشعب التركي اعتقادهم أن واشنطن كان لها دوراً بارزاً في محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت العام الماضي وأنها تحاول إخفاء الصلات المفترضة بينها وبين محاولة الانقلاب والمتهم الأول بقيادتها فتح الله غولن.
وعلى صلة بهذه القضية، ما زالت واشنطن ترفض بشكل قاطع تسليم فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية رسمياً بالوقوف خلف محاولة الانقلاب الذي أدت إلى مقتل 250 مدنياً تركياً رغم أن وزارة العدل التركية سلمت نظيرتها الأمريكية مئات الملفات التي قالت إنها تثبت علاقة غولن بمحاولة الانقلاب، يضاف إلى ذلك الكثير من الأشخاص المتهمين بدعم محاولة الانقلاب وثبت تواجدهم على الأراضي الأمريكية أو علاقاتها مع سفارات واشنطن في ودول أخرى.
في سياق آخر، ورغم 6 سنوات من الأزمة السورية والتهديدات غير المسبوقة التي واجهتها تركيا طوال السنوات الماضية، رفضت واشنطن التي تتزعم حلف شمال الأطلسي «الناتو» منذ عقود بيع تركيا منظومة الدفاع الصاروخي «باتريوت» وهو ما أثار غضب أنقرة ودفعها للبحث عن بديل تمثل في التوقيع على صفقة شراء منظومة إس 400 للدفاع الصاروخي من روسيا، وهي النقطة التي تمثل أكبر تحول في توجهات أنقرة الإستراتيجية بالتقارب مع روسيا على حساب الغرب وحلف الناتو.
وإلى جانب ذلك، جرى الحديث خلال الأسابيع الأخيرة عن عرقلة واشنطن لعدة صفقات بيع سلاح أمريكي إلى الجيش التركي وجرى التركيز على صفقة بيع أسلحة كانت مخصصة لحراسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهو ما دفع أردوغان لاتهام واشنطن بتقديم دعم تمثل في مئات شاحنات الأسلحة إلى «الإرهابيين» بينما ترفض واشنطن بيع أنقرة السلاح بشكل مدفوع.
وهنا تبرز واحدة من أكبر نقاط الخلاف بين البلدين، حيث تدعم واشنطن منذ سنوات سياسياً وعسكرياً الوحدات الكردية في سوريا التي باتت تسيطر على أكثر من ثلثي الحدود السورية مع تركيا وهو ما كانت تعتبره تركيا خطاً أحمراً وما زالت تعتبره تهديداً إستراتيجياً على أمنها القومي، وقالت السلطات التركية إن واشنطن قدمت على الأقل أكثر من 1000 شاحنة أسلحة متطورة إلى وحدات حماية الشعب الكردية في شمالي سوريا، ويرى الشعب التركي في هذه الخطوة مخططاً ممنهجاً من قبل واشنطن من أجل محاصرة تركيا وإبقائها تحديد التهديد المستمر واستخدام الأكراد كورقة ابتزاز بعيدة الأمد ضد بلادهم.
وعلى صعيد الأزمة السورية بشكل عام، يرى الأتراك أن إدارة أوباما ومن بعدها إدارة ترامب خذلتهم على جميع الصعد، ووقفت الإدارات الأمريكية بشكل عام ضد كل مخططات أنقرة وبرامجها في سوريا ما دفع الأخيرة في نهاية المطاف إلى التحالف مع من كانت تعتبرهم أعداء ومجرمي حرب في سوريا، وباتت تنسق جميع مخططاتها في سوريا بالتعاون مع روسيا وإيران بينما تنشغل واشنطن في مواصلة دعمها للوحدات الكردية للتوسع بشكل أكبر على الحدود السورية مع تركيا.
وفي محاولة كما يقول الأتراك لإبقائهم تحت الضغط المستمر والابتزاز الأمريكي، فتح القضاء الأمريكي قبل أسابيع ما قال إنه ملف مساعدة تركيا لإيران في التحايل على العقوبات الدولية وتسهيل وصولها إلى السوق الأمريكية، وصدرت مذكرات توقيف بحق عدد من الشخصيات الاقتصادية التركية بينها وزير سابق ومدراء في البنك المركزي، فيما لا تزال تتواصل محاكمة رضا زراب وآخرين وهم جميعاً شخصيات مقربة من الحكومة وأروغان شخصيا، إلى جانب المحاكمات المتواصلة ضد حراس أردوغان على خلفية الاشتباك الذي حصل بين الحراس ونشطاء أكراد خلال زيارة أردوغان للولايات المتحدة قبل عدة أشهر.
ويضاف إلى ذلك، اعتقاد مسؤولين أتراك أن واشنطن تدعم بشكل غير معلن استفتاء انفصال إقليم شمال العراق وإن أعلنت رسمياً رفضها له، ويرون في ذلك محاولة أمريكية لتشكيل مزيد من الضغط على تركيا واستنزاف طاقاتها في معارك جانبية على أكثر من جبهة.
كما يؤمن الأتراك بأن واشنطن دعمت الخطوة السعودية الإماراتية ضد قطر وذلك ضمن مخطط كبير كان يهدف لتشكيل مزيد من الضغط على تركيا ومحاصرتها،وهو ما دفع تركيا لتسريع اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين وإرسال قواتها للدوحة في محاولة لإحباط ما وصفه الأتراك بـ«المؤامرة».

 هل بات «التحالف الإستراتيجي» بين تركيا وأمريكا من الماضي؟
أبرز 10 نقاط خلاف بين البلدين
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية