باتت تنبؤات التقسيم هي الحديث الأهم في الساحة السورية مما هيأ جوا جديدا لإعادة حسابات المتصارعين. فالكل بدأ ينحاز إلى طائفته وعرقه وخصوصاً أن الترويج لأي أمر قبل أن يصبح واقعياً يساهم في تذليل سبل الأمر، مما يسهل في فرضه واقعاً على مبدأ طبول الحرب قبل وقوعها.
لكن التبدلات الأخيرة في الحسكة ودخول الحشد الشيعي كلاعب جديد حل محل اللاعب العربي السني المحسوب على النظام بدأ يعطي مستقبلاً خطيرا أفظع من التقسيم، وهوشبيه إلى حد ما بما يعرف بالهلال الشيعي لكنه بنكهة أمريكية. فالمتأمل للخرائط العسكرية الحالية في سوريا يرى الآتي:
1- النواة العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي توجد في الحسكة وفي الوسط كوباني وإلى الغرب عفرين. 2- النواة العسكرية للنظام دمشق والسويداء وحمص وحماة وحلب بالإضافة إلى القوة الخفية في نبل والزهراء. أما الساحل فهوقطب النظام. 3- الثوار يستحوذون مناطق أشبه بالجدول المتعرج المغلق بين هذه القوى في شرائط واهية في ريف حلب ودرعا والغاب وريف دمشق. أما إدلب فلها وضع خاص. 4- تنظيم الدولة ذوالحصة الأكبر في الرقة ودير الزور وجنوب الحسكة والبادية وصولا إلى أطراف بادية دمشق.
المخيف في الأمر أن الجيش السوري لم يعد جيشا ذا معنی بل تطغی عليه ميليشيات لا تعني لها الشعارات الوطنية شيئا ولا حتى الأهداف البعثية. والغريب انه طالما جبهة النصرة مدرجة ضمن قائمة الإرهاب فلماذا لا يتم استهدافها من قبل التحالف بشكل يضعفها ويتيح للثوار استلام زمام المبادرة منها؟ أم أن التحالف كما هوالواقع يريد لها أكل جميع الشركاء والاستحواذ الكامل على إدلب؟
وهنا لابد من الاستفادة من أن النصرة ذات غالبية سورية على عكس داعش، وهذا ما يعول عليه. فرابطة الأمومة للأرض تبقى لها تأثير يطغى على فكر التشدد عند المقاتل مما يعطي الفرصة لتذويب النصرة في جبهة ثورية، قبل أن يقع عكس ما يرتجی وقوعه كأن يأتي التحالف بعدها لضربها وبهذا يصبح لا وجود لأي فصيل سني يكون له دور مستقبلي إلا القليل. ويبقى السؤال: من سيأكل الكعكعة الداعشية والنصروية وقتها؟ أليست الحسكة نموذجا والرقة ستواجه المصير نفسه؟ فالمقاتلون الكرد من الشمال والنظام وشيعته من الحسكة ومن أثريا. أما شرق سوريا مصيره يبقى لمن يقاتل تنظيم الدولة العراق.
أما إدلب من شمالها الشرقي المقاتلون الكرد في عفرين ومن غربها الساحل إضافة إلى نبل والزهراء اللتين مازالتا تشكلان العزقة المقلوبة التي تعيق أي ارتياح جغرافي يمكن الثوار من الانتظام في جسم ثوري واحد .
وفي الجنوب السوري باتت الأصوات الإسرائيلية تزيد من دغدغتها للسويداء مستفيدة من الخصوصية الطائفية للمحافظة. وهذا ما يجعل الثوار في درعا عرضة لفقدان المكاسب الثورية، وخصوصا أن السنة قد انهكوا لأربع سنوات بالتدمير الممنهج من قبل النظام.
فاروق شريف