المثلث غير المقدس، الذي يتسلى بفكرة الخلافة الاسلامية الاقليمية وفي مركزها القدس ـ ويقوم بارسال الاموال إلى المدينة ـ يجب أن يقلق إسرائيل: أوضح اردوغان أن «كل يوم تكون فيه القدس تحت الاحتلال هو اهانة للمسلمين»، رائد صلاح، الشخص الذي يؤجج الصراعات واكاذيب «الاقصى في خطر» لو استطاع لكان محا دولة إسرائيل من الخريطة.
والضلع الثالثة هي عكرمة صبري، مفتي القدس السابق، والآن هو رئيس الخطباء في الاقصى، ويعتبر أن اليهود يدنسون اسلامية القدس. صبري هو من أبرز العازفين في الجوقة الفلسطينية، التي تنكر أي صلة لليهود بالقدس وبالحرم.
نظريا، الاموال التركية تذهب إلى اهداف بريئة: نشاطات جماهيرية، صدقات، دين وارث اسلامي. ولكن هذه البراءة ميزت ايضا نشاط الجناح الشمالي للحركة الاسلامية في بداية طريقها، وانظروا إلى أين وصل الجناح حيث تم اخراجه خارج القانون بشكل متأخر. ولاسباب جيدة جدا، بعد أن حول الحرم إلى ساحة مواجهة متواصلة ونوع من القنبلة الموقوتة.
يتدفق المال التركي مباشرة إلى الحرم. دون محاولة تمويه الهدف الرئيس: من جهة اضعاف مكانة وسيادة إسرائيل في القدس، ومن جهة اخرى تعظيم الاسلام فيها، لا سيما في الحرم. وهو المكان الاقدس بالنسبة للشعب اليهودي، والثالث في أهميته بالنسبة للمسلمين. كان لرائد صلاح ذات مرة حلم وهو ملء آبار الحرم بمياه نبع زمزم في مكة. كان يأمل من خلال ذلك زيادة قدسية الموقع كي يصبح مثل مكة. ولكن إسرائيل أحبطت هذه الخطة، وليس غريبا أن السعوديين يشعرون بالكابوس بسبب المنافسة التي يشكلها رائد صلاح.
لا يمكن اخراج الحكومة التركية خارج القانون، مثلما تم مع رائد صلاح وحركته. وفي المقابل، يمكن فحص اذا كان نقل الاموال هو أمر قانوني. وكالة المساعدة الحكومية «تيكا» تحصل على التمويل من الحكومة وهي تخضع لمكتب رئيس حكومة تركيا. وهي تقوم بنقل الاموال إلى القدس دون أي ازعاج تقريبا. يجب فحص الهدف من ناحية قانونية. سواء بخصوص «تيكا» أو بخصوص جهات تمويل تركية اخرى.
خيار حكيم آخر هو مواجهة مطر التبرعات التي تقدمها المنظمات التركية للقدس. وهو أن نفهم أخيرا أن سكان شرقي القدس التي تم ضمها لإسرائيل يستحقون مستوى خدمات وبنى تحتية مثل الاحياء اليهودية في العاصمة. واذا كانت إسرائيل ستقوم بالعمل الذي تقوم به الاموال التركية، فلا يعود اردوغان وامواله ذا قيمة. وكذلك هدفه اعادة ايام الامبراطورية العثمانية في القدس مثلما كان في السابق.
إسرائيل اليوم 22/6/2017