ليس فقط الرئيس التركي رجب طيب اردوغان هو الذي يقوم بتطهير الصفوف، بل رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو ايضا لا يتردد في فعل ذلك، بتشريع ديمقراطي بالطبع. فها هو قانون تطهير الكنيست من الاعضاء العرب تمت المصادقة عليه بأغلبية ساحقة. وقبل ذلك تمت المصادقة على قانون قمع جمعيات اليسار، الذي يقضي بأن منظمات حقوق الانسان والمواطن ملزمة بالإعلان صباح مساء «نحن وكلاء دولة اجنبية». ورئيس الحكومة لا يكتفي بهذا، وهو بالقوة يسيطر ايضا على وسائل الإعلام.
يا أعضاء اليمين الاعزاء، اليكم اربعين سنة اخرى من الهدوء. افرحوا من الاحتلال والتمييز بدون ضجة من العرب والجمعيات ووسائل الإعلام. وأنتم أيها العرب الاعزاء لا تترددوا في انتخاب من هو عزيز على قلوبكم، والاغلبية اليهودية لن تتردد في طرد منتخبيكم بمراسيم تعذيب صينية احتفالية. الآن لدينا نوعان من المنتخبين: من يتعرضون بشكل دائم لتهديد الطرد، ونوع أسمى يمسك بعصا الطرد.
لكن إذا كان اردوغان يمكنه تبرير حملة التطهير الوحشية بذريعة منع انقلاب آخر فماذا سيقول نتنياهو؟ إن اولئك الذين يتخيل أنهم يتآمرون ضده، يعملون ضد المعارضة الحقيقية: ها هو عضو الكنيست يئير لبيد رئيس حزب يوجد مستقبل، ينفذ عملية الافشال الغير موضعية في هذه المرة ضد جمعية «نحطم الصمت». وضد عائلات رؤسائها. وها هو عضو الكنيست ميكي ليفي، وهو من «يوجد مستقبل» ايضا، يقفز مثل النمر من أعالي سنواته الـ 65 على عضوة الكنيست حنين الزعبي لانزالها عن منصة الخطابات في الكنيست.
في المقابل، اعتقدت أن عضو الكنيست ايتان كابل، وهو عضو رفيع المستوى في المعسكر الصهيوني، يقوم بجمع توقيع زملائه لمقاطعة خطابات عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، وهو ايديولوجي النظرية العنصرية، أو مقاطعة عضو الكنيست اورن حزان، الذي حسب التحقيقات الصحافية، ماضيه وصمة عار للحياة العامة. ولكن تبين بسرعة أن كابل ايضا يغرق حتى عنقه في معركة بطولية ضد الزعبي.
بعد مشاهدتي، بتأخير معين، للأحداث المخجلة في الكنيست، حول خطاب الزعبي، تساءلت لماذا لا تستغل القائمة المشتركة مشاهد الفتك البرلمانية من اجل عرض الديمقراطية الإسرائيلية أمام العالم: يسمحون للعرب بالدخول إلى الكنيست من اجل تعذيبهم فيما بعد على النمط الروماني القديم.
في أي برلمان، ديمقراطي بالطبع، يعطون المنصة للخطاب، وفي نفس الوقت يعطون الإذن للمرافقة الغير خجولة لعضو برلمان آخر؟ على طول خطاب الزعبي لم يتوقف عضو الكنيست اورن حزان عن توجيه الشتائم، وكل من حوله سعداء. وفي نهاية المطاف تمت معاقبة الزعبي بالطبع وخرج حزان بطلا.
إن كل من له عقل في رأسه كان سيتم استفزازه على طول الهجمة القبيحة. ولكن في إسرائيل مشاعر الانتقام لا تشبع. في كنيست الاغلبية اليهودية لم يُظهر أحد ما تضامنه مع الزعبي التي تعرضت للفتك. والصراخ الذي لم يسمح بسماع صوتها. وعضو الكنيست كابل لا يكتفي بحبل الشنق الذي أعده اليمين وهو يقوم بتنظيم مقاطعة وكأنه عاد إلى المدرسة الابتدائية. وحنين الزعبي هي الطفلة التي يكرهها الصف.
وعلى الرغم من ذلك هناك ضوء في نهاية النفق. رئيس الاركان آيزنكوت، رغم كل شيء، سيُعين العقيد ايال كريم في منصب الحاخام العسكري الرئيس. وبعد فحص قناعة الحاخام يتبين أنه: يسمح باغتصاب نساء العدو (الجميلات فقط بالطبع) وقتل مصابي العدو والتحريض ضد المثليين والاستخفاف بعقول النساء. واذا تم هذا التعيين بالفعل فيمكن لداعش أن يسجل لنفسه احتلالا لامعا ايضا، هذه المرة في الكرياه في تل ابيب، لب الكيان الصهيوني.
هآرتس 25/7/2016