11 قتيلاً في انفجار سيارة مفخخة وسط مدينة اسطنبول استهدفت عناصر الأمن

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: ضرب هجوم إرهابي كبير، مجدداً، قلب مدينة إسطنبول التركية، موقعاً 11 قتيلاً وعشرات الجرحى بينهم عدد كبير من رجال الأمن، في عملية تحمل بصمات حزب العمال الكردستاني الذي تخوض الحكومة التركية حرباً موسعة ضده جنوب وشرق البلاد، وذلك بالتزامن مع تصاعد الأزمة بين تركيا وأمريكا على خلفية دعم الأخيرة للوحدات الكردية في سوريا والتي تتهمها أنقرة بأنها الامتداد السوري لـ»بي كا كا».
وفي ساعة مبكرة من صباح أمس الثلاثاء، ووسط ذروة الصباح، انفجرت سيارة محملة بكمية كبيرة من المتفجرات كانت مركونة على جانب الطريق بحافلة نقل عناصر من قوات مكافحة الشغب، وذلك في منطقة «وزنجيلر» على بعد مسافة قصيرة من جامعة إسطنبول وسكنات الطلاب، وعلى مقربة من العديد من الأماكن السياحية التاريخية الواقعة في منطقة الفاتح وسط المدينة، في ضربة جديدة لقطاع السياحة الذي يعاني من تراجع متواصل خلال الأشهر الأخيرة بسبب تراجع الوضع الأمني في البلاد.
وأحدث الانفجار صوت هائل وارتجاج كبير في مناطق واسعة في المدينة، وأدى إلى تهشم زجاج وتخريب واجهات عشرات المحلات التجارية والفنادق ومنازل المواطنين، وزرع حالة من الخوف والرعب الأمر الذي دفع جامعة إسطنبول القريبة إلى تأجيل الامتحانات وتسريح الطلاب.
وأوضح والي اسطنبول واصب شاهين في مؤتمر صحافي من موقع التفجير أن «7 عناصر من الشرطة، و4 مدنيين قتلوا جراء التفجير»، لافتاً إلى أن «الإنفجار وقع الساعة 08.40 (05:40 تغ)، مستهدفًا بسيارة مفخخة عربات تقل عناصر شرطة أثناء مرورها بحي وزنجيلر». مشيراً إلى أن الهجوم أدى أيضًا إلى إصابة 36 آخرين بينهم 3 في حالة خطرة.
وحمل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مسلحي حزب العمال الكردستاني مسؤولية الهجوم، موضحاً أن الاستخبارات التركية تواصل العمل على كشف ملابسات الهجوم، وذلك في تصريحات مقتضبة أدلى بها على هامش زيارته جرحى التفجير في مستشفى «الحكسة» وسط المدينة.
وقال أردوغان: «ليس أمرا جديدا أن تنفذ المنظمة الإرهابية (في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني) هجمات في المدن»، مضيفاً: «مكافحتنا للإرهاب ستتواصل حتى النهاية، حتى قيام الساعة.. هذا الهجوم لا يمكن التسامح معه» مؤكدا أن كل الإجراءات اتخذت «لأنه يجب أن نكون جاهزين لمواجهة أي عمل (إرهابي) محتمل».
واجتمع رئيس الوزراء التركي «بن علي يلدرم» في القصر الرئاسي تشانكايا» مع وزير الداخلية «إيفكان ألا» ووزير الصحة «رجب أكداغ»، وذلك لتقصي تفاصيل الهجوم، كما أدان في وقت لاحق التفجير مشدداً على أن بلاده ستواصل مكافحة الإرهاب بكل عزم حتى القضاء عليه.
وأكد وزير الخارجية مولود جاوش اوغلو في تصريحات صحافية عقب الهجوم أن بلاده ستواصل مكافحة حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، وقال: «نرى أن هؤلاء الإرهابيين لا ضمير لهم ويستهدفون الأبرياء خلال شهر رمضان».
وأكد على أن بلاده لا تريد بقاء أي عنصر من وحدات حماية الشعب (YPG)، في مناطق غربي الفرات عقب انتهاء العمليات العسكرية فيها، لافتا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعهدت بذلك بناء على طلب تركيا، وقدمت ضمانات.
ومنذ بداية العام الحالي ضربت تركيا عدد من التفجيرات الإرهابية خاصة في إسطنبول والعاصمة أنقرة أدت إلى مقتل وإصابة المئات من المواطنين وعناصر الشرطة، واتهم تنظيمي العمال الكردستاني و«الدولة الإسلامية» بتنفيذ الهجمات، لكن الهجوم الجديد الذي استهدف عناصر الأمن بالدرجة الأولى يشير إلى بصمات المسلحين الأكراد.
وأدت هذه الهجمات إلى تراجع السياحة التي درت على خزينة الدولة 28 مليار يورو عام 2015، حيث أظهرت آخر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة السياحة، أن عدد السياح الأجانب الذين وصلوا إلى تركيا في نيسان الماضي انخفض بنحو 30٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويصعد «العمال الكردستاني» من هجماته داخل المدن مع تقدم الجيش التركي في العمليات المتواصلة جنوب وشرق البلاد، حيث أنهى الجيش عملياته العسكرية في بلدة نصيبين التابعة لولاية ماردين، وفي ولاية شرناق جنوب شرق البلاد، التي انطلقت في 13 آذار/ مارس الماضي.
وأوضحت هيئة الأركان أن فرق الجيش وبالتعاون مع قوات الأمن قامت بقتل 495 مسلح في بلدة نصيبين التابعة لولاية ماردين، وإزالة 515 متراس، وردمت 53 خندق، ودمرت ألف و256 قنبلة يدوية، وسيطرة على 239 قطعة سلاح، و11 ألفًا و41 ذخيرة، و40 كيلو متفجرات. كما تم القضاء على 505 مسلح في مركز ولاية شرناق خلال العمليات العسكرية.
كما يشن الطيران التركي باستمرار غارات على القواعد الخلفية لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق. واستهدفت مقاتلات اف ـ 16 هذه القواعد في وقت متأخر الاثنين، حسبما أعلنت هيئة الأركان.
وأدان السفير الأمريكي في أنقرة، جون باس التفجير، كما أدانت أذربيجان الهجوم وأكدت وقوفها إلى جانب أنقرة، في حين أعربت قطر عن «إدانتها واستنكارها الشديدين» للحادث، وأكّدت وزارة الخارجية «وقوف دولة قطر مع الجمهورية التركية، وتأييدها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها وصيانة استقرارها».
مصر من جهتها، أدانت التفجير، وأكدت في بيان صادر عن خارجيتها وقوفها إلى «جانب الشعب التركي في هذه اللحظة الحرجة»، بينما قالت وزارة الخارجية الألمانية «نشارك تركيا الحزن لسقوط ضحايا في الحادث، وقلوبنا مع عائلات الضحايا». كذلك، عزى مجلس التعاون الخليجي تركيا بضحايا الهجوم وأدانت فلسطين التفجير ووصفته بـ«الجبان».

11 قتيلاً في انفجار سيارة مفخخة وسط مدينة اسطنبول استهدفت عناصر الأمن

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية