لندن ـ «القدس العربي»: رصدت منظمة «صحافيات بلا قيود» اليمنية 115 حالة انتهاك تعرض لها الصحافيون والإعلاميون اليمنيون خلال النصف الأول من العام الجاري 2017 وهو ما يعني أن اليمن ما زال من بين أسوأ الدول في العالم من حيث الحريات الإعلامية، ومن حيث درجة الأمان التي يتمتع بها العاملون في الصحافة والإعلام.
وقالت المنظمة في تقرير لها إن عدد الصحافيين والإعلاميين الذين فقدوا حياتهم منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر حزيران/يونيو بلغ خمس حالات.
وأضافت: «منذ عام 2014 وحتى نهاية شهر يونيو/حزيران من العام الجاري بلغ عدد الانتهاكات تجاه الحريات الصحافية (825) حالة انتهاك. وذلك يعد رقماً قياسياً، أما عدد الصحافيين والإعلاميين الذين فقدوا حياتهم في الفترة الزمنية ذاتها فبلغ (26) شهيداً».
وقالت المنظمة إن الانتهاكات تنوعت بين: استدعاء ومحاكمة (38) حالة بنسبة 33 % واختطاف واعتقال واحتجاز (24) حالة شكل ما نسبته 20 % من إجمالي الانتهاكات، اعتداء (9) حالات بنسبة 7 % وتعذيب (7) بنسبة 6 % وايقاف عن العمل (7) ما نسبته 6 %.
وأوضحت أن عدد حالات القتل بلغ خمس حالات وشكل ما نسبته 4 % وإصابة (5) حالات بنسبة 4 % وتهديد وتحريض (5) حالات بنسبة 4 % واقتحام منازل صحافيين ومقرات صحافية وإعلامية (5) حالات بنسبة 4 % نهب ومصادرة (4) حالات بنسبة 3 % و(3) حالات محاولة قتل بنسبة 2 % وحالتا حجب مواقع بنسبة 1 % من إجمالي عدد الانتهاكات إضافة إلى حالة حكم بالإعدام واحدة.
وقالت إن محافظة صنعاء (خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثيين وصالح) جاءت في المرتبة الأولى بعدد الانتهاكات، حيث بلغت (72) حالة، ما شكل نسبته 62 % تلتها محافظة عدن (الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية) بـ(19) حالة بنسبة 16 % فيما جاءت محافظة تعز في المرتبة الثالثة بواقع (15) حالة انتهاك.
وتابعت: «بلغ عدد الانتهاكات في محافظة مأرب (4) حالات بنسبة 3 % ومحافظة الحديدة بلغ فيها عدد الانتهاكات (4) حالات بنسبة 3 % وحالة انتهاك واحدة في محافظة شبوة.
وأشارت المنظمة إلى أنه لوحظ «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتهاك التي تضمنت محاكمة الصحافيين واستدعاءهم من قبل المحاكم والنيابات الخاضعة لسيطرة الميليشيا في صنعاء، وإصدار حكم بإعدام الصحافي يحيى عبد الرقيب الجبيحي بتهم ملفقة وواهية».
واعتبرت المنظمة في تقريرها النصفي أن الحريات الصحافية تعيش أسوأ مراحلها على الإطلاق منذ انقلاب ميليشيا الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.
وأشارت إلى أن أكثر طرف قام بانتهاك الحريات الصحافية هو ميليشيا الحوثيين وحليفها قوات الرئيس المخلوع صالح بواقع 82 حالة انتهاك ولا يزال متربعا في قائمة المنتهكين إلى الآن، واصفة «تحالف الانقلاب» بالعدو الأول للحريات الصحافية.
وقالت إن جهات وجماعات أخرى مارست أيضاً الانتهاكات بحق الصحافيين والإعلاميين «وهي الحكومة الشرعية وقوات الحزام الأمني في عدن وجماعة أبو العباس (قوات موالية للحكومة) في محافظة تعز بواقع «21 حالة انتهاك، ومجهولين إضافة إلى تنظيم القاعدة الذي ارتكب حالة انتهاك واحدة فقط بحق الصحافيين.
لكن المنظمة، أشارت إلى أن النصف الأول لهذا العام كان لافتاً بزيادة نسبة الحكومة الشرعية والقوات والجماعات الموالية لها كقوات الحزام الأمني في عدن وجماعة أبو العباس في تعز في ممارسة الانتهاكات بحق الصحافيين والإعلاميين.
وحذرت المنظمة من تهديدات موجهة ضد الصحافيات واتهامهن بالكفر والإلحاد، معتبرة هذه الاتهامات تمثل اتجاهاً خطيراً، «وقد بدأت تزداد بشكل كبير ضد الصحافيين والصحافيات على حد سواء، كما حصل للصحافية حنان ناصر التي اتهمت بالكفر والإلحاد».
وكانت منظمة «مراسلون بلاد حدود» وضعت اليمن ضمن البلدان الأكثر فتكاً بحياة الصحافيين بعد مقتل خمسة صحافيين خلال عام 2016 من بين 74 إعلامياً حول العالم، واتهمت الحوثيين وصالح بجعل اليمن «بؤراً سوداء» على المستوى الإعلامي، حيث يسود الإفلات من العقاب بشكل لا يطاق.
ووفقاً للتقرير السنوي الصادر عن «مراسلون بلا حدود» فان الصحافيين في اليمن لا يسلمون من الاعتداءات والاغتيالات، كما أن المجرمين يفلتون من العقاب.
وذكر التقرير أن ميليشيا الحوثي في اليمن سيطرت على مباني القنوات التلفزيونية، وأقدمت على اعتقال العديد من الصحافيين، بعد إعلان زعيمهم عبدالملك الحوثي حرباً مفتوحة على الصحافيين، وجعلهم عدواً له، ما عرضهم للقتل والخطف والاختفاء القسري.
إلى ذلك، قالت المنظمة في تقرير لها في نيسان/أبريل الماضي إن اليمن أصبح أصعب وأخطر منطقة لكل من يرغب في ممارسة العمل الصحافي، إضافة إلى سوريا أيضاً. وحذرت المنظمة من أن «حرية الصحافة في اليمن لم تكن قط مهددة على النحو الذي هي عليه اليوم».