العملية التأسيسية في 11 أيلول، قبل 16 سنة، لم تكن العملية الأولى في الغرب. ولكن مدى الدمار، جسارة المهاجمين واختيار الأهداف الدقيقة، التي استهدفت المس بقلب التجربة الأمريكية كانت مثابة تجديد ألزم الأمة بتغيير أنماط التفكير في كل ما يتعلق بالإرهاب. الأخبار الطيبة هي أن عملية بمثل هذا الحجم على أراضي الولايات المتحدة (وفي الغرب بشكل عام) لم تقع منذئذ. إضافة إلى ذلك فإن الولايات المتحدة، حسب منشوراتها، قتلت من 60 إلى 70 ألف مقاتل جهاد عالمي منذئذ في دول مختلفة. ذروة القتال ضد الإرهاب العالمي (وللحقيقة الجهاد العالمي) جرت في السنتين الأخيرتين على الأراضي السورية والعراقية، ليس بالذات بقيادة أمريكية، وإن كانت واشنطن بالتأكيد شريكا في الجهود الاستخبارية، العملياتية والسياسية في هذه الدول.
ومن هنا إلى الأخبار السيئة. المركزية منها هو أن الإرهاب لايزال معنا ومِن غير المتوقع أن يختفي. فقد اكتسى في السنوات الأخيرة وجهًا جديدًا، هو التعبير الملموس لفكرة أو أيديولوجيا، تتجاوز حدود الدول القومية، كما تتجاوز القارات. ففي عصر الشبكات الاجتماعية للقرية العالمية الصغيرة، فإن الفكرة السلفية الجهادية تتغلغل في مجتمعات المسلمين في أرجاء العالم جميعه. ومن مظاهرها في السنوات الأخيرة عمليات في قلب أوروبا (أنقرة، بروكسل، باريس، لندن، برلين وغيرها)، موجة المهاجرين الهائلة التي اجتاحت أوروبا، عمليات ناجحة ضد رموز الغرب ورغبة الشباب (في الغالب في هوامش الدائرة الاجتماعية) للانضمام إلى الإسلام. هذه كلها بمثابة عوامل مساعدة للحفاظ على جملة الجهاد. أين؟ في كل مكان يمكن القيام به، بعمل ضد من هو، بالتعريف؛ يعتبر أن موته بسبب أنه كافر. أما أمريكا ذاتها فشهدت بذاتها في السنوات الأخيرة عمليات في سان برنندينو، كاليفورنيا (كانون الأول/ أكتوبر 2015) وفي نادي المثليين في فلوريدا (حزيران/ يونيو 2016).
يكرس الإعلام العالمي (وللحقيقة المحلية أيضا) في السنوات الأخيرة غير قليل من المكان في تقاريره لداعش والخلافة التي أعلن عنها أبو بكر البغدادي. ولكن الحقيقة هي أن الأمريكيين لم ينسوا القاعدة. والرغبة في الانتقام لعمليات 11 أيلول /سبتمبر شجعتهم على تعميق جمع المعلومات وضرب كبار رجالات التنظيم في الفترة الزمنية التي انقضت منذئذ. وكانت الذروة على أية حال العثور على أسامة بن لادن في أيار/ مايو 2011. غير أن الأمريكيين لم يتراخوا. ومنذئذ كانوا مسؤولين عن تصفية مسؤولين آخرين في القاعدة. وهم يفهمون (واليوم أيضا معظم دول أوروبا) بأن فكرة الجهاد العالمي ليست انتماءً إلى هذا التنظيم أو ذاك. فهي متجذرة في أوساط المسلمين في أرجاء العالم، ممن ليس لهم انتماءٌ تنظيمي. إن الوجه الجديد للإرهاب هو سيماء جديدة ـ قديمة لعمليات الأفراد (الطعن، الدعس، التضحية وغيرها)، إلى جانب الإرهاب الكلاسيكي للشبكات المؤطرة العاملة في الدول الغربية، بما في ذلك في إسرائيل أيضا، بشكل مستقل أو بتوجيه من قيادات الجهاد في أفغانستان، في سورية وفي العراق.
كل هذا سيستدعي أذرع الاستخبارات الغربية أن تُصعّد الملاحقة للإرهاب المحتمل في الشبكات الاجتماعية. هذا تحدٍ أكثر تعقيدا وتركيبا، ولكن في ضوء حقيقة أن هذه مطاردة لا تتوقف ضد فكرة عالمية تقسم العالم إلى قسمين (نحن المحقون والكفار مخطئون)، لا يوجد سبيل آخر، غير التحلي بالصبر والتسلح بالأدوات المناسبة لتقليص الضرر إلى الحد الأدنى.
اسرائيل اليوم 11/9/2017
غادي حيتمن