1945: مسرحية تقتطع مشهدا من ذاكرة ما قبل النكبة

حجم الخط
0

الناصرة – «القدس العربي»: يستعد مسرح الميدان في حيفا لتقديم إنتاجه الجديد «1945» وهي مسرحية تقتطع جزءا من الذاكرة الفلسطينية قبل النكبة، في قرية فلسطينية يقوم أهلها بجمع غمار القمح ونقله إلى البيدر، لتكون بداية لموسم حافل بالأعراس والأفراح. تبدأ حياة أهل البلدة بالتعكر، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى إفساد فرحتهم وحلمهم في إشارة استعارية لقتل الحلم الفلسطيني عام 1945، كما يقول كاتب النص عدنان طرابشة. تعالج المسرحية مرحلة الانتظار الفلسطينية التي بدأ فيها وعد بلفور بالتحقق واندفعت الهجرات الصهيونية إلى فلسطين. تصور المسرحية تناقضاتها التي تتبدى في الثورة والحب والخيانة، الخوف والشجاعة، العمالة وحماية الوطن في ظل الانتداب البريطاني.
يقول طرابشة، الذي راوده سؤال الوجود الفلسطيني قبل النكبة، إن الحركة الصهيونية استخدمت اصطلاحات استخدمها المتبقون في وطنهم بوعي أو بغفلة منهم، بتكريسها، كـ»عرب 48»، والتي لم تجعل من عام النكبة مفصلا فحسب، إنما نقطة بتر تثير شكا حول الوجود الفلسطيني قبل النكبة، وشكل الحياة الطبيعية التي كانت يوما. على خلفية هذه الرؤية تأتي مسرحية «1945» لتصور جوانب من هذه الحياة من خلال حقول فنية متعددة تجتمع على خشبة واحدة كالحركة والرقص والموسيقى والفيديو آرت. في مسعى لمعاودة صياغة الفولكلور على مستوى النص واللغة الفنية بأدوات حديثة ووسائط متنوعة تخلق محاكاة متعددة الأطراف لتصب في الشكل والمحتوى العام للمسرحية، جاعلة من التراث مادة حيوية تخرجه من تصلبه وتحجره، تلك الضرورة التي يتطلبها حاضر الشعوب، والتي نظر إليها المفكر اللبناني مهدي عامل، وفق رأي طرابشة.
المسرحية، التي ستعرض هذا الشهر من إخراج منير بكري، موسيقى حبيب شحادة، ملابس وديكور: مجدلة خوري، إضاءة: فراس روبي، حركة: سماء واكيم وسمر كينغ، فيديو آرت: محمد خليل. ومن تمثيل: إيهاب سلامة، خولة إبراهيم، ربيكا تلحمي، شادن قنبورة، شادي فخر الدين، صبحي حصري، طارق قبطي، مراد حسن، هنري أندراوس ومساعدة مخرج: خلود طنوس.
وتقول المستشارة الفنية لمسرح الميدان الفنانة سلوى نقارة إن إنتاج مسرحية «1945» هو استمرار لمنهج وضعه مسرح الميدان العام المنصرم، يتكئ فيه على المختبر المسرحي الوثائقي كمطوّر أساسي للنصوص المحلية. وتشير لـ «القدس العربي» أن ذلك يتم من خلال العمل على البحث والتنقيب في ثيمات ترتبط بالواقع الفلسطيني المعاش وتطويرها مع كاتب النص عبر ورشات عمل جماعية مع المخرج والممثلين، بما في ذلك من مسعى لخلق مساحة تبادلية ومجدّدة قادرة على استخراج نصوص من الزمانكية المحلية. ويشكل إنتاج المسرح السابق «الزمن الموازي» نموذجا حيا للعمل وفق منهج المختبر. وقريبا سيتم تحويل قصة إميل حبيبي «اخطية» لعمل مسرحي، وبالمقابل يمنح مسرح الميدان حصةً في إنتاجاته للنصوص العالمية الكلاسيكية، حيث سيعمل على مسرحية «إفيجينيا» من خلال ترجمة حديثة ومهنية جديدة عن اليونانية. يشار إلى أن الموسم الجديد لمسرح الميدان سيفتتح بمهرجان الفيلم الفلسطيني بالتعاون مع جمعية «ذاكرات»، والذي سيقدم مجموعة من الأفلام الفلسطينية مصحوبة بندوات وحوارات مفتوحة مع مخرجين من الداخل والخارج، لتسلط الضوء مع الجمهور على مسيرة السينما الفلسطينية وثيماتها ورؤاها وأدواتها.

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية