2015 سنة المجازر الإسرائيلية و«اللجوء الكبير» إلى الغرب وتزايد الهجمات الإرهابية والعداء ضد المسلمين حول العالم

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: 2015 عام تفاقم المجازر والإرهاب واللجوء. عام مرت أيامه بصعوبة على المواطن العربي الذي لا حول له ولا قوة. أراد أن يبحث عن الأمن والأمان فباع كل ما يملك واستدان لينقذ عائلته من شبح العنف والموت والطائفية والوضع الاقتصادي المزري وقضايا كثيرة مؤلمة ليصطدم بالأبواب الموصدة ويتعرض للتمييز في دول ترفع شعار حقوق الإنسان.
وتتوسع التفجيرات الإرهابية لتطال اوروبا، ولتبدد أحلام الناجين من المجازر، وتصبح أصابع الاتهام موجهة لهم دون غيرهم. صورة مأساوية لكنها كانت بين الأبرز في أحداث العام الدموية، فلا حقوق تراعى ولا أعراض تصان ولا أمن ولا أمان مشهد مفجع عن انتهاكات حقوق الإنسان التي أصبح من الصعب عدها.
«القدس العربي» رصدت آراء نخبة من الباحثين والنشطاء في مجال الهجرة والسياسة وحقوق الإنسان حول هذه الظواهر التي هيمنت على العام المنصرم.

ألمانيا أكثر الدول
استقبالاً للاجئين

فاطمة رؤوف كاتبة وباحثة في مجال الهجرة والجاليات مقيمة في فيينا عاصمة النمسا تقول عن التحديات التي تواجه اللاجئين منذ التفكير في رحلة العذاب حتى الوصول إلى أرض الأحلام التي لم تعد كذلك في ظل تنامي العداء ضد المسلمين: هناك تقرير نشرته «دير شبيغل» المجلة الأكثر شيوعا في ألمانيا أنه إذا ما تمت مراجعة العمالة الوافدة خلال الثلاثين عاما المقبلة فسينخفض الرقم إلى 29 مليون عامل، ما يعني شدة الحاجة للعمالة. وفي ظل ما تواجهه ألمانيا من شيخوخة وتقلص في عدد السكان لا بد لها من استقبال اللاجئين من أجل سد العجز السكاني ولاستمرار دوران العجلة الاقتصادية. وجدير بالذكر أيضا أن ألمانيا لم تعد قادرة على سد احتياجاتها من العمالة من الدول الأوروبية المجاورة وذلك لتعافي اقتصاديات تلك الدول من الأزمات المالية الخانقة وأيضا معالجة تلك الدول النقص في الاعداد السكانية والشيخوخة لديهم وبالتالي وجدت نفسها مجبرة على استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين من دول العالم الثالث.
وتضيف: بناء على ما سبق شكلت تلك الإحصائيات والدراسات الاجتماعية والاقتصادية العميقة المحفز الرئيسي الموضوعي لاستقبال ألمانيا هذا العدد من اللاجئين السوريين والذي سيقترب من المليون في نهاية عام 2016 وتعاطيها مع ملف اللاجئين بشكل قومي ووفقا لاحتياجات حقيقية تصب في مصلحة المجتمع الألماني وأمنه القومي وسلامة تواجده بنسبة مواليد كبيرة وطبقة عاملة تنهض بمتطلبات الاقتصاد الملحة للنهوض بالنمو الذي يؤثر على دور ألمانيا بشكل قيادي محوري أوروبي وعالمي وهذا ما وجدته بنوعية المهاجر السوري، خاصة بعد إخضاع اللاجئين لجملة إجراءات تتعلق بالنوع ومدى التأقلم مع الثقافة والهوية الألمانيتين.
وعن تنامي مشاعر معاداة اللاجئين في الأشهر الأخيرة تطرح عدة أمثلة منها:
– تنامت مشاعر معاداة الأجانب والتطرف اليميني في أوروبا، ولكن أجهزة الأمن تراقب باهتمام شديد ما إذا كان قد تشكلت من هذا التيار هياكل تجاوزت المجالات الإقليمية عبر ترابطها على الشبكة الالكترونية كما تتابع الخصائص الشخصية للجناة المحتملين والمنبثقة عن هذه الهياكل.
– يذكر أن هيئة مكافحة الجريمة في ألمانيا وحدها تشعر بقلق منذ فترة طويلة حيال العنف اليميني الذي تزايد بصورة قوية مع تدفق اللاجئين للبلاد، ووفقا لبيانات الهيئة فإن عدد الهجمات التي وقعت على مساكن اللاجئين بلغت 576 هجوماً حتى نهاية تشرين الاول/أكتوبر الماضي، كانت لدى الجناة دوافع يمينية متطرفة.
– منذ الاعتداء التي قامت به مجموعات إرهابية على صحيفة «شارلي إيبدو» في العاصمة الفرنسية باريس العام الماضي والتفجيرات الإرهابية التي حدثت في أماكن متفرقة أيضا في فرنسا الشهر الماضي والتي قوضت كل جهود المناصرين للحريات والمناهضين للعنصرية، أصبح هناك تخوف كبير وتزايدت المظاهرات بشكل ملحوظ في العواصم الأوروبية ضد توافد اللاجئين والتي تتزعمها في ألمانيا حركة «بيغيدا» وعملت على استغلال هذا الهجوم لزيادة عدد أنصارها وتدعيم أفكار الإسلامفوبيا.
– قبل أن يستفيق الباريسيون من صدمة الهجمات، تعالت أصوات عدة في أوروبا مطالبة بمنع تدفق اللاجئين وإعادة الموجودين منهم إلى بلدانهم. ولم تخل ردود الفعل المعارضة لاستقبال اللاجئين في أوروبا من أعمال عنف، وحرق مخيمات خصصت لهم في بعض الدول.
– نجاح كبير لحملة «اليمين المتطرف» ضد اللاجئين في فرنسا وذلك بعد إشارة الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند إلى تشديد الإجراءات الأمنية والمراقبة المشددة على اللاجئين.
من جهة أخرى ورغم تنامي العداء للمسلمين في الفترة الأخيرة إلا ان المدن الأوروبية شهدت مظاهرات، ضخمة، تدعو إلى استقبال المزيد من اللاجئين ووقف العنصرية، وتدعم التقارب والاندماج بين مختلف شرائح المجتمع.
– حرق بعض المساجد في إسبانيا بعد تفجيرات باريس مما زاد من مخاوف المهاجرين المسلمين من التعرض للمزيد من العنصرية تجاههم.
وترى فاطمة رؤوف أن الحكومات التي استقبلت اللاجئين العرب وخاصة المسلمين حزمت أمرها من قبل وبناء على إطارات استراتيجية لمصالحها القومية وستعمل على تدعيم التيارات السياسية والحقوقية المناهضة للعنصرية والإسلاموفوبيا ولكنها أيضا ستترك للتيارات اليمينية المناهضة للأجانب وخاصة اللاجئين والمسلمين منهم حرية التعبير والضغط في سن بعض القوانين التي تحد من الحقوق المشروعة للوافدين الجدد في العديد من المناحي المتعلقة بمناهضة أسلمة الغرب وسن قوانين ضد وجود الإسلام كدين رسمي في ألمانيا بشكل خاص، وفي أوروبا بشكل عام. في حال تم الضغط لإيجاد مثل هذه القوانين فسفقد المسلمون بعضاً من حقوقهم الأساسية، ما سيؤدي إلى إلغاء التنوع اللغوي والديني في المدن الأوروبية وخاصة الألمانية.

القضية الفلسطينية

مشير الفرا كاتب وناشط سياسي فلسطيني ورئيس حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني شمال إنكلترا قال ان حجم التأييد للقضية الفلسطينية زاد بشكل كبير وقارن بين الحالي والسابق من خبرته في العمل في الشارع البريطاني لمدة تزيد عن 25 عاما: في التسعينيات كان الرأي العام ينقلب ضدنا بصورة عدوانية واضحة مع كل عملية يقوم بها الفلسطينيون ضد المدنيين في إسرائيل، لدرجة أن بعض الناشطين كانوا يخشون المشاركات في الاعتصامات مثلاً بعد عمليات «شارع ديزنغوف» في 1995 أو مقهى «سوبارو» أما الآن فصار التضامن واضحا فقد وصلنا إلى مرحلة يدين فيها الرأي العام البريطاني العمليات ضد المدنيين ولكن في الوقت نفسه يتفهم لماذا يقوم بعض الفلسطينيين بها، هذا تطور مهم جداً.
بعد بدء «الهبة الشعبية» أو «الانتفاضة الثالثة» شهدنا اعتصامات مؤيدة في كافة المدن البريطانية رغم أن عمليات الطعن ضد المدنيين لا يؤيدها البريطانيون، واختلفت إيجابيا مواقف الاتحادات النقابية سواء العمالية أو الجامعية وحتى مجالس الكنائس البريطانية سحبت الاستثمارات من الشركات في المستوطنات منذ ثلاث سنوات.
ويقول الفرا معلقا على مواقف منظمات حقوق الإنسان في بريطانيا من الانتهاكات اليومية للفلسطينيين أنها تختلف حسب ارتباطاتها بجهات معينة. مثلاً أشهرها وهي «امنستي» أو منظمة العفو الدولية للأسف موقفها يمكن وصفة بالخجول عند انتقادها لممارسات إسرائيل المتنافية مع حقوق الإنسان وتحرص على التوازن في تقاريرها فتذكر ما يقوم به الفلسطينيون وتساويه بما تفعله إسرائيل، هذا للأسف ناتج عن ارتباطها بالإدارة الأمريكية والتمويل الذي تأخذه منها ولهذا زادت حدة الإنتقادات لأمنستي على هذه الخلفية، فتقاريرها شديدة اللهجة دائماً تتناغم مع رغبة أمريكا في إتخاذ موقف سياسي من نظام معين ومن هنا يأتي ضعفها. بينما نجد منظمات أقل شهرة وتأثيراً مثل «ليبرتي « و «الحرب على الحاجة» أو «هيومن رايتس ووتش» أشد قوة في انتقادها لإسرائيل وادانتها لممارساتها العدوانية تجاه الفلسطينيين وإن لم تصل لوصفها بجرائم الحرب.

2015 سنة الجرائم

ولكن في ظل وجود تأييد واضح ومتصاعد للفلسطينيين في أوروبا لماذا تستمر إسرائيل في عدوانها على الفلسطينيين؟ يجيب الفرا بالقول: إن الأنظمة الحاكمة في أوروبا ما زالت على علاقات قوية بالنظام الحاكم في إسرائيل وهذا بالطبع له علاقة بالدعم القوي المطلق الذي تعطيه الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل والعلاقات القوية بين أمريكا ودول الناتو اقتصادياً وعسكرياً. هنا لا بد من ذكر لقاء بين السفير الإسرائيلي في بريطانيا منذ ثلاث سنوات وأكبر مؤسسة تمثل يهود بريطانيا قال لهم فيه: «نحن نعرف أن الشعب البريطاني ضدنا ولكن هذا لا يهم لأن المجموعة المهمة من يمسكون الحكم هم معنا». إضافة إلى عدم وجود ضغط اقتصادي عربي حقيقي على الحكومات.
الأوروبية لإيقاف إسرائيل، لهذا كله لا تكترث إسرائيل بالرأي العام الأوروبي وتستمر في جرائمها. مشددا على ان هذا لا يمنع إستمرار الحملات المناهضة لإسرائيل أملاً بازدياد ضغوط الشارع الاوروبي على السياسيين كذلك لما لهذه الحملات من أثر إيجابي على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ومخيمات اللجوء والشتات.
خاتماً حديثه بالقول: تفكيرنا في الصراع يجب أن يركز على أنه طويل الأمد وأن النصر في النهاية لا بد أن يكون في العدالة وأن نركز على الانتصارات مهما كان صغرها أو رمزيتها في ظل انحياز غربي حكومي شبه كامل لإسرائيل ومواقف أنظمة عربية لم تعد ترتقي حتى لمستوى الشجب بل وتتعاون سرياً مع إسرائيل، هذا التفكير يقاوم الإحباط الشديد الذي نشعر به أحياناً في ظل هذه الظروف.

تضاؤل دور المفكرين والنخب

أما أحمد عثمان أحد مؤسسي «مشروعنا بالعقل نبدأ» فقال لـ«القدس العربي» عن هدف مؤسستهم التي تطمح إلى تغيير وإصلاح المجتمع ونظرتهم لما يحدث من تطورات متسارعة عصفت بفكرنا وتعليمنا وسلوكيات شبابنا: هذه المؤسسة أبطالها شباب يؤمنون بالتغيير من خلال التوعية والتثقيف من أجل إعادة إحياء العقل وتنمية القدرة على التفكير السليم وإدراك الواقع من حولنا.
أما على المستوى العام فيقول عثمان: راقبنا بحزن كيف تعمق الغزو الفكري الخارجي لأوطاننا وشعوبنا وتآكل شعور الشباب بالأمل والانتماء وتعاظم رغبته في الهجرة للخارج. وكيف تضاءل دور المفكرين والنخب العاقلة في مجتماعتنا تحت وطأة التجاذبات السياسية والطوفان الإعلامي الذي تحركه رؤوس الأموال التي لا تهتم إلا بزيادة الأرباح والنفوذ حتى لو كان ذلك على حساب تعظيم الشهوات وطمس الأخلاق والفضيلة واغراق جموع الشعب في قضايا جزئية تشغلهم عن فهم الظروف المحيطة بهم وتحديد عدوهم الحقيقي.
من جهة أخرى قال: رغم كل السواد التي مرت به بلادنا في عام 2015 إلا أن هذا العام شهد قضايا مبشرة بالخير وأهمها ثورة نصرة الأقصى في فلسطين والتي قام بها جيل شاب من مختلف ربوع فلسطين المحتلة رفض الظلم ومحاولات التدجين وتسلح بأبسط الإمكانيات للدفاع عن مقدساته وأرضه.
ولخص أحمد عثمان أحد مؤسسي «مشروعنا بالعقل نبدأ» أسوأ ما مر بالعالم العربي بالتالي:
– وقوع المزيد من وسائل الإعلام تحت وطأة رؤوس الأموال ونفوذ الحكومات وشغل الجماهير بالقضايا الجزئية وتعظيم الشهوات وتغييب الجوانب التوعوية والأخلاقية.
– استمرار غياب دور النخب الفكرية والدينية مع بروز النماذج الدينية والفكرية المتطرفة التي لا تؤدي فقط إلى وقوع العديد من الشباب في براثن الفكر الخاطئ بل إلى المزيد من التمزق لمجتمعاتنا وزيادة الفجوة بين مجتماعتنا في الشرق والمجتمعات الأخرى في العالم.
ـ المزيد من الاقتتال بين دول المنطقة وطوائف الشعب الواحد وهذا ناتج من تحويل الصراعات السياسية إلى مذهبية وعرقية والاستعانة بالخارج الطامع في فكرنا وثرواتنا.
– استمرار التبعية للخارج في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والأخطر فكرياً.
– حصر التعليم كوسيلة للكسب المادي فقط سواء بالنسبة للمعلم أو للطلبة أنفسهم في المستقبل، دون العمل على التوعية بأهميته العظيمة.

على الفيسبوك:

أما نشطاء فيسبوك فكانت لهم آراء تتراوح بين شعورهم بالألم والإحباط من عام 2015 الذي شهد صراعات عنيفة في الدول العربية أدت إلى القتل والتشريد وبين ما يحملونه من آمال لغد أفضل.
□ رنا الشامي: أحداث كثيرة محزنة جدا منها تدهور القضية الفلسطينية وسوريا والبرلمان في مصر والحكم الديكتاتوري والطائرة الروسية.
□ محمود عثمان: على المستوى الشخصي فقدان اساتذة عظام علمونا وكانوا السبب في نجاحنا. وعلى المستوى العربي زيادة نبرة التنافر والكراهية والصراع ولا أجد أخطر منه على الامة العربية. وعلى المستوى العالمي وصول توحش الرأسمالية ذروتها وأصبح المال هو المحرك الرئيسي وطغى على معايير كل المبادئ والقيم الشخصيه والدولية.
□ حسام كامل: أسوأ حالة قد مرت علي في العام أن دولة الفساد المسمى بدولة الإسلام قد شوهت صورتي بكوني مسلم عربي وقبل أيام فقط تحسنت حالتي النفسية عندما نشر فيديو اسمه «مسلمون لا مجرمون» لاننا بالفعل مسلمون مسالمون.
□ زيد الأيوبي: أفضل حادثة هي اندلاع الانتفاضة الثالثة أو ما تسمى الهبة الشبابية.
□ فادي العصار: تفجير انقرة كان من أبرز الأحداث في 2015 وانتفاضة السكاكين في الضفة والقدس وتفجيرات باريس.
□ غادة صالح: أهم حدث في عام 2015 هي انتفاضة الأقصى وتدخل روسيا في سوريا وتحرير عدن من الحوثيين والأزمة بين تركيا وروسيا على خلفية سقوط الطائرة العسكرية وسقوط الطائرة المدنية الروسية في سيناء واجتماع قوى المعارضة السورية وتوحدها في الرياض والهجمات الإرهابية في باريس.
□ ليلى جيزاني: زاد من مرارتنا الإعلام الذي يبثّ الاحباط والفشل ولو نظل نجتر أحزاننا فلن تنتهي الحكاية يجب ان نحول الحزن إلى قوة دافعة لتغيير آلامنا ويجب ان نبدأ السنة الجديدة بطاقة ايجابية.
□ أحمد شراب: المأساة المستمره من أثر الثورات العربية من 2011 سنة حتى الآن.
□ محمد الأصيل: الظلم في 2015 لم ولن يمر أسوأ منه على البشرية.
□ فاطمة بوسير: السنة التي سوف تغادرنا بعد أيام أحب ان لا أحمل منها شيئا كلها وجع في وجع من احداث الوطن وسوريا شتاتنا في غربتنا وغرق سفينة الطوارئ رسيت في قاع اعماق الجرح الغائر.

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية