2017 الأصعب على الأردن: عقدة «الاستحقاق الإقليمي» ومناخ التسوية الشاملة وتصاعد سيناريو «الديون»

عمان ـ «القدس العربي»: تتحالف التحضيرات المتسارعة العميقة في اتجاه الانتخابات اللامركزية الأردنية الصيف المقبل مع مبادرات مركز القرار السياسي بعنوان إعادة هيكلة المؤسسات السيادية ومع التحركات ذات البعد الاجتماعي التي يقودها موقع اتفاقية وادي عربة الدكتور عبد السلام المجالي في صناعة أولا المزيد من المخاوف، وثانيا المزيد من السيناريوهات التي تعتبر عام 2017 قد يكون محطة الاستحقاق الأساسية في ملف شائك بعنوان (علاقات الأردن بالضفة الغربية وفلسطين).
هذه التلازمات بين سلسلة من المقاربات المسكوت عن بعضها والتي تهمس النخبة السياسية ببعضها الآخر تنمو بنسبة ملموسة وواضحة خلف الستارة والكواليس تحت ضغط وطأة ملف الديون الخارجية التي بدأت تقترب وستقترب في العام الحالي من حاجز الـ40 مليارا من الدولارات. ثمة من يعتقد اليوم في الأردن ان تصريح المؤسسة الدائنة الأكبر وهي صندوق النقد الدولي ان عام 2017 سيكون صعبا جدا على الاقتصاد الأردني، ثمة من يعتقد ان هذا التصريح يحظى بمكانة رفيعة من العمق وله أهداف ومبررات سياسية في المقام الأول.
استعصاء المساعدات الخارجية وانقلاب المزاج الأمريكي المالي تجاه الأردن كما هو متوقع في عهد الإدارة الجديدة واتفاق رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي مع الرأي القائل ان زمن المساعدات المالية انتهى بلا رجعة، عناصر تكمل بناء السيناريو المفترض خصوصا ان مفكرا سياسيا بارزا من حجم ووزن عدنان ابو عودة لا يتردد وهو يبلغ «القدس العربي» ان التسوية النهائية للملف السوري غير ممكنة اطلاقا بدون تسوية الملف الفلسطيني.
بعيدا عن الاعتبارات السياسية يمكن اضافة عناصر أخرى تعزز الانطباع باستعصاء الأزمة المالية الأردنية، فالمنحة النفطية الخليجية لم تتجدد بعد والسعودية أبلغت عمان بالصعوبات التي تواجهها في الحفاظ على القطاع العام السعودي والاستثمارات المأمولة من السعودية أو غيرها تتأخر بشكل واضح، وصانع القرار الأردني يرزح تحت ضغط عنيف قوامه أزمة المال والاقتصاد والمديونية التي صرح رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي بانها وصلت فعلا إلى مستويات حرجة ولا يمكن السكوت عنها، بل زاد وهو يحلل المشهد مع «القدس العربي» قائلا ان معالجة أزمة المديونية تحتاج اليوم لحلول ابداعية وغير تقليدية وترقى إلى مستوى الواقع.
في السياق نفسه لم يعد سرا ان مركز القرار السياسي في الأردن وأذرعه التنفيذية يتجهان نحو ممارسة أقصى طاقات الشفافية والوضوح، فالكلام الحكومي التحذيري عن أزمة المال والاقتصاد والخزينة أصبح يوميا، والرأي العام الأردني يحقن بصفة مستمرة بجرعات تحد من التوقعات أولا، وتوحي ثانيا بان الدولة على وشك اتخاذ القرار الأصعب وهو إعادة النظر ببرنامج دعم الخزينة للسلع والخدمات.
الاكثار من جرعات تهيئة الرأي العام لعام 2017 والصعوبات المتوقعة فيه يحصل لسبب ولا يمكنه ان ينطلق من فراغ ويبدو ان الواقع السياسي يسجل مفارقة في غاية الاثارة حيث ان هذا العام نفسه سيشهد ولادة نمط وجسم جديد تماما في الإدارة الداخلية تحت لافتة انتخابات اللامركزية الإدارية التي ستجري لتعزيز فكرة الحكم المحلي المستقل بالتزامن الصيف المقبل مع انتخابات المجالس المحلية.
وزير الداخلية البيروقراطي المخضرم سلامة حماد وصف لـ«القدس العربي» الانتخابات اللامركزية بانها خطوة متقدمة نحو التمثيل والمشاركة واظهار قدرات الأردنيين في الأطراف على تعزيز دورهم في إدارة شؤون أنفسهم عبر مجالس محلية منتخبة هذه المرة وهو الأمر الذي يحصل لأول مرة.
في ندوة شاركت فيها «القدس العربي» في جامعة آل البيت بدا واضحا ان طاقم التدريس في العلوم السياسية تحديدا يطرحون سؤالا علنيا حول خلفيات وأسرار برنامج الدولة المدنية وبين مشاريع إقليمية تلوح في الافق لما وصفه أحدهم بحل القضية الفلسطينية مجددا على حساب الأردن وشعبه؟
عمليا يعني ذلك ان النخبة المتعلمة والمثقفة والتي لا تشارك في الإدارة والحكم في الأردن تشعر ان مركز القرار السياسي يستعد لمشروع إقليمي مفترض في العام 2017 وبمقاربة جدلية يمكن القول بما انه عام الاقتصاد والمال الأصعب، فان المقايضة ستكون بالضرورة على أساس دور أردني جديد مقابل ملف الديون الذي يضغط بشدة على الاقتصاد المحلي.
لا يحب الأردنيون الايمان بذلك ويتجنبون الحديث عنه لكن يجمعون على ان ملف الديون التي تكاد تصل إلى 40 مليار دولار لم يعد من الممكن معالجته ومواجهته ببرامج الاعتماد على الذات أو عبر يافطة الاستثمار والمساعدات وانما الطريق اليتيم للمعالجة اليوم له علاقة بالمجتمع الدولي وبالقوى الدولية الدائنة وبالنتيجة بحل سياسي إقليمي يرجح المراقبون انه على الأغلب سيكون أحد حلقات مناخ التسوية الشامل في المنطقة وقضاياها الكبرى بما في ذلك العراق وسوريا وعلى الأرجح القضية الفلسطينية عندما يتعلق الأمر بالحصة والنسخة الأردنية من عاصفة التسوية المقبلة.
هنا تحديدا يمكن الحديث عن مقدمات ومؤشرات، فثبات مشروع اللامركزية الأردني قد يعني في مقبل الأيام احتمالية استنساخ إقليم فلسطين يتبع الإطار نفسه وحركة الدكتور المجالي بين أركان المجتمع المحافظة تحديدا في نابلس والخليل ليست عفوية ووجود تمثيل فني وتقني أردني وفلسطيني وإسرائيلي مع الممول الياباني لبعض المشاريع لمنطقة الاغوار لن يكون حلقة خارج السياق.
الجميع في حالة ترقب في الأردن والتكهنات تتكاثر في الصالونات وعام 2017 أصبح عام الاستحقاق الاقليمي بامتياز.

2017 الأصعب على الأردن: عقدة «الاستحقاق الإقليمي» ومناخ التسوية الشاملة وتصاعد سيناريو «الديون»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية