25 مليار دولار المساعدات الإضافية المتوقعة من دول الخليج الى القاهرة

حجم الخط
1

تعتبر دعوة العاهل السعودي إلى مؤتمر الدول المانحة لتقديم الدعم إلى الإقتصاد المصري رسالة إلى العالم بالثقة في الإقتصاد المصري في بداية عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي حيث يعتبر إنقاذ مصر من أزمتها الراهنة من أهم أولويات الأمن القومي لكل من مصر ودول الخليج العربي، والسؤال المطروح الآن في مصر، ما هو حجم المساعدات التي ستقدمها الدول المانحة لدعم الإقتصاد المصري لتوفير الإحتياجات التمويلية من النقد الأجنبي في ظل حجم الدين الخارجي الحالي (14 مليار دولار)؟.
هل ستقدم الدول المانحة مساعدات إلى مصر من خلال تمويل المشروعات التي تطرحها الحكومة المصرية على المؤتمر بدلاً من تقديم مساعدات مالية؟ ما هي المشروعات ذات الأولوية التي ستطرحها الحكومة على مؤتمر الدول المانحة وما هو التأثير المتوقع لهذه المشروعات على تحسين الوضع الاقتصادي للبلاد وتوفير فرص العمل وتخفيض حجم البطالة وعجز الميزان التجاري وزيادة الدخل القومي؟

حجم المساعدات التي
ستقدمها الدول المانحة إلى مصر

يعاني الاقتصاد المصري في وضعه الراهن من اختلال التوازن الإقتصادي الخارجي نتيجة تراجع حجم الموارد المتاحة ذاتياً من النقد الأجنبي حيث يستخدم موارد النقد الأجنبي أكثر مما يمتلك وهو الذي تبلور في النهاية في زيادة عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات وتراكم الدين الداخلي، ويرجع العجز التجاري إلى ضعف القدرة التصديرية وعدم ترشيد الواردات وسوء تخصيص الموارد ويؤكد عجز الميزان التجاري أن طلبنا على منتجات العالم الخارجي أكثر من طلب العالم الخارجي على منتجاتنا، ومع تزايد العجز في عجز الميزان التجاري لجأت مصر إلى مواجهته عن طريق التوسع في الإقتراض من العالم الخارجي بكافة أنواعه ومع زيادة حجم الدين الخارجي أصبح الاقتصاد أمام إختيار صعب إذا قررنا دفع مستحقات الدين الخارجي من (فوائد وأقساط) وما تبقى من حصيلة النقد الأجنبي لا يكفي لتمويل فاتورة الواردات (حالياً يتم تغطية الواردات لمدة 3 شهور فقط).
وقد ساهمت المنح والمساعدات التي قدمتها دول الخليج العربي إلى مصر بعد ثورة 30 حزيران/يونيو إلى زيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي الأمر الذي أدى إلى استقرار سعر صرف الجنيه. والآن بعد أن دعا العاهل السعودي إلى مؤتمر الدول المانحة من المتوقع أن تحصل مصر على 25 مليار دولار مساعدات مقدمة من السعودية والإمارات والكويت في شكل تمويل المشروعات التي تطرحها الحكومة على المؤتمر.
تعتبر القرارات المتوقع إتخاذها في المؤتمر استراتيجية مرتبطة بأولويات الأمن القومي لكل من السعودية والإمارات والكويت حيث تسعى الدول المانحة إلى إخراج مصر من أزمتها الاقتصادية الراهنة وتخفيف الضغوط التمويلية التي يمارسها صندوق النقد الدولي ومؤسسات التمويل الدولي على مصر من جهة وجذب الاستثمارات العربية لتمويل المشروعات الاستثمارية التي تطرحها الحكومة على المؤتمر.

شكل المساعدات التي
ستقدمها دول الخليج العربي

عقب الحرب العالمية الثانية تدهور الاقتصاد الأوروبي وشهدت دول أوروبا كسادا اقتصاديا أدى إلى انتشار الفقر والبطالة بشكل واسع مما خلق تربة خصبة لإنتشار الأفكار الشيوعية وكان لابد من تدخل الحكومة الأمريكية لإنقاذ الاقتصاد الأوروبي وإعادة تأهيله، فقدم الجنرال الأمريكي جورج مارشال عام 1947 مشروعا إقتصاديا لإعادة تعمير أوروبا بتكلفة 13 مليار دولار وتم إنفاق هذه الأموال في إعادة تعمير أوروبا وتشغيل المصانع تحت إشراف منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي التي أنشأت لهذا الغرض.
في بداية عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي كان لابد من تنفيذ المشروعات التي طرحها الرئيس في برنامجه الانتخابي لإنقاذ الاقتصاد المصري من أزمته الراهنة وتقدم العاهل السعودي الملك عبد الله بدعوة دول الخليج العربي إلى مؤتمر لدعم الاقتصاد المصري في شكل تمويل المشروعات التي طرحتها الحكومة على المؤتمر وليس في شكل منح لأن الاقتصاد المصري تجاوز مرحلة المنح ومن المتوقع أن تقدم الحكومة إلى المؤتمر خريطة استثمارية تتضمن 80 مشروعا ذات أولوية بتكلفة مبدئية تصل إلى 45 مليار دولار.
وتتضمن الخريطة الاستثمارية التي تطرحها مصر إنشاء محطات لتحلية المياه ولتوليد الطاقة الكهربائية وإنشاء البنية الأساسية للمجتمعات العمرانية الجديدة بممر التنمية والتعمير المقترح من الدكتور فاروق الباز بالإضافة إلى مشروع تنمية محور قناة السويس الذي يتضمن مشروعات صناعية وخدمية وسياحية (شرق بورسعيد) ووادي التكنولوجيا (شرق الاسماعيلية) وشمال غرب خليج السويس بالإضافة إلى تنمية مناطق التعدين في مثلث قنا سفاجة القصير.

مشروعات استصلاح الأراضي ذات الأولوية مع تزايد السكان

في ظل وجود فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك في المحاصيل الزيتية والقمح والذرة والسكرية وفي ظل ارتفاع الكثافة السكانية في محيط الأراضي الزاعية القديمة في الوادي والدلتا أصبـــح التوســـع الزراعـــي بالأراضي الصحراوية له الأولوية في خــطـــة التنمية بغرض استيطان الصحراء وزيادة الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج الزراعي.
تستهدف الحكومة المصرية إستصلاح مساحات كبيرة من الأراضي الصحراوية لتعويض المساحات التي تم التعدي عليها في الوادي والدلتا على أن يتم طرح هذه الأراضي على المستثمرين والشباب الخريجين بنظام حق الانتفاع لمدة 49 عاما وتتضمن تلك المشروعات ما يلي:
استصلاح 400 ألف فدان على مياه ترعة السلام في شمال سيناء و30 ألف فدان أخرى شرق البحيرات المرة.
استصلاح 148 ألف فدان في الساحل الشمالي الغربي على مياه ترعة الحمام ومياه الأمطال والمياه الجوفية.
استصلاح 100 ألف فدان في توشكى على مياه فروع ترعة توشكى.
استصلاح 275 ألف فدان حول منخفض القطاره على المياه الجوفية.
استصلاح 500 ألف فدان في شرق العوينات على المياه الجوفية.

المشروعات الصناعية
ذات الأولوية

تعتبر الموارد التعدينية أحدى الركائز الهامة التي تعتمد عليها التنمية حيث تحتوي الصحراء الغربية على خامات تعدينية مثل الحديد والفوسفات واليورانيوم والشرقية على الذهب والفوسفات والحديد والمنغنيز وتدخل هذه الخامات في العديد من الصناعات.
كما تعتبر الخامات الزراعية أحدى الركائز التي تعتمد عليها التنمية الصناعية حيث يستخدم القطن والكتان في صناعة الغزل والنسيج وتستخدم المحاصيل الزيتية في إنتاج الزيوت والأعلاف وتستخدم المحاصيل السكرية في صناعة السكر.
وتعتبر المناطق الصناعية المنتشرة في جميع المحافظات أحدى ركائز التنمية الصناعية حيث تم دعم البنية الأساسية بهذه المناطق لتوفير الأراضي للمستثمرين بأسعار رمزية مع توفير كافة المرافق والخدمات.
ومن أهم المشروعات الصناعية ذات الأولوية، المطروحة على مؤتمر الدول المانحة ما يلي:
مشروع وادي التكنولوجيا الذي يقع على طريق الاسماعيلية على مساحة 200 فدان (شرق الاسماعيلية) لإنشاء منطقة صناعية متخصصة في تصنيع السيليكون ومشتقاته بالاعتماد على المواد الخام الموجودة في الرمال البيضاء وخاصة مادة السيليكون عالية النقاء لإنتاج الخلايا الشمسية وكابلات الألياف الضوئية للإستفادة من ميزة مصر التنافسية في توافر الرمال البيضاء ويمكن استيراد تكنولوجيا تصنيع السيليكون من الصين واليابان وألمانيا وهذا المشروع على غرار وادي السيليكون في كاليفورنيا وتنفيذ هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته 12 مليار جنيه يؤدي إلى تحقيق قيمة مضافة عالية حيث يتم تصدير طن الرمال البيضاء بعشرين دولارا وإذا تم تحويلها إلى سيليكون نقي تصبح قيمة الطن عشرة آلاف دولار وإذا تم تصنيعها إلى رقائق إلكترونية تصبح قيمة الطن مئة ألف دولار.
مشروع شرق بورسعيد ويتضمن ميناء محوريا ومنطقة حرة ومحطات حاويات ومحطات صب سائل ومحطات حبوب وتخدم الميناء منطقة صناعية لإنشاء العديد من الصناعات التصديرية وتلك التي تعتمد على استيراد الخامات مثل صناعة الأثاث وصناعة الزيوت.
مشروع شمال غرب خليج السويس ويتضمن ميناء العين السخنة ومنطقة حرة ومحطات للحاويات ومركزا للخدمات اللوجستية ومنطقة للصناعات الثقـيلة وتشمل صناعة الأسمنت وصناعة السيراميك.

نحو إتفاقية شراكه
بين مصر ودول الخليج العربي

واقترح على الأطراف المشاركة في مؤتمر الدول المانحة التفاوض من الآن لتوفير إطار ملائم لتنمية العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول الخليج من خلال تحرير التجارة الدولية في السلع والخدمات ورؤوس الأموال والمساهمة في تمويل مشروعات التنمية في مصر وتحقيق التعاون الإقليمي في مجالات الأمن القومي لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي لكل من مصر والسعودية والإمارات والكويت وأن يترك الباب مفتوحا لإنضمام دول خليجية أخرى.
إن شعوبنا العربية تتوقع من مؤتمر الدول المانحة الإستمرار في الإنعقاد للتفاوض بين أطرافه لتوقيع اتفاقية شراكة بين مصر ودول الخليج العربي على غرار اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية.
إن تحقيق الأمن الاقتصادي العربي يتطلب إعادة صياغة الهدف الرئيسي لمؤتمر الدول المانحة ليكون وقاية للإقتصاد المصري من التهديدات والصدمات الإقتصادية الخارجية ومواجهة التحديات التي تعترض السياسة الإقتصادية الوطنية وتحقيق الأمن الغذائي يتقليص الفجوة بين الإستهلاك والإنتاج في السلع الغذائية.
٭ أستاذ الاقتصاد
جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

د. مصطفى النشرتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية