عواصم – «القدس العربي» ووكالات: هددت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بالرد في حال استخدم الرئيس السوري بشار الأسد الأسلحة الكيميائية في أي هجوم يشنه لاستعادة السيطرة على محافظة إدلب. وفي بيان مشترك، أعربت هذه القوى عن «قلقها الكبير» إزاء هجوم عسكري في إدلب والعواقب الإنسانية التي ستنتج عنه.
وقالت الدول الثلاث في البيان «اننا نؤكد ايضا على قلقنا من احتمال استخدام آخر وغير قانوني للأسلحة الكيميائية» وأضافت «نبقى مصممين على التحرك في حال استخدم نظام الأسد الأسلحة الكيميائية مرة أخرى». وأصدرت القوى الكبرى الثلاث في مجلس الأمن الدولي هذا البيان بمناسبة مرور خمس سنوات على هجوم بغاز السارين في الغوطة أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص.
تحذير مجلس الأمن
وأدى ذلك الهجوم الذي حمّل الغرب قوات الاسد مسؤوليته إلى اتفاق أمريكي روسي تتخلص سوريا بموجبه من مخزونها من الاسلحة الكيميائية ووسائل إنتاج هذه المواد القاتلة. وأشارت الدول الثلاث في البيان «موقفنا من استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيميائية لم يتغير». وتابعت «كما عرضنا سابقا، فإننا سنرد بالشكل المناسب على أي استخدام آخر للأسلحة الكيميائية من قبل النظام السوري، والذي كانت له عواقب إنسانية مدمرة على السوريين». وشنت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في نيسان/أبريل غارات جوية على أهداف في سوريا رداً على هجوم بالأسلحة الكيميائية في بلدة دوما أسفر عن عدد كبير من الضحايا.
كما حذّرت رئيسة مجلس الأمن الدولي، السفيرة البريطانية لدى الأمم المتحدة، كارين بيرس، أمس الأربعاء، من إمكانية شنّ نظام الأسد هجومًا كيميائيا جديدًا على محافظة إدلب، شمال شرقي سوريا. جاء ذلك في تصريحات لصحافيين، من مقر المنظمة الأمـمية في نيويـورك.
وقالت «بيرس» إنه ليست لديها معلومات قابلة للنشر بهذا الخصوص، إلا أن ما قام ويقوم به نظام الأسد في مناطق أخرى، وسماح روسيا بتلك الممارسات، ينذر بتعرض إدلب لهجوم كيميائي. وتابعت أنه توجب على بلادها، في هذا السياق، إلى جانب فرنسا والولايات المتحدة، تجديد تعهداتها الدولية بدعم حظر استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.
رد النظام
وأدانت الحكومة السورية أمس الأربعاء البيان الامريكي الفرنسي البريطاني حول استخدام الحكومة السورية الاسلحة الكيميائية في الهجوم على محافظة إدلب، شمال غرب سورية، والواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة السورية.
وقال مصدر في الخارجية السورية- في تصريح نقلته مواقع التواصل الاجتماعي التابعة للخارجية السورية الأربعاء «سوريا تدين بشدة بيان هذه الدول وما جاء فيه شكلاً ومضمونا؛ً لأن هدفه الأساسي تبرير استخدام التنظيمات الإرهابية للأسلحة الكيميائية، وإطالة أمد الحرب على سورية ودعم التنظيمات الإرهابية، التي تهاوت وتشرذمت إثر الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري خلال الأسابيع والأشهر الماضية».
وأضاف المصدر السوري «الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، تلجأ مرة أخرى إلى شن حملة تهديدات ونفاق وتضليل معروفة الأهداف ضد سورية، وذلك في إطار استمرار دعمها المعلن للمجموعات الإرهابية».
واعتبر المصدر «الحملة الجديدة من التهديدات العدوانية التي تضمنها بيان أصدرته الدول الثلاث اليوم، تأتي إثر الانجازات التي حققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه والقوات الرديفة في جميع أنحاء سورية، والتي أظهرت بشكل لا لبس فيه هزيمة حلفاء الدول الغربية من الإرهابيين، وأن سورية أكدت مراراً وتكراراً أنها تعتبر استخدام الأسلحة الكيميائية، أمراً لا أخلاقياً، وأنها تدين استخدامها في أي مكان وتحت أي ظرف كان وضد أي كان وتكرر أنها لا تمتلك أي أسلحة كيميائية».
موقف «الحر»
وحذر مصدر في الجيش السوري الحر من استخدام القوات الحكومية الاسلحة الكيميائية في هجومها على محافظة إدلب. وقال النقيب عبد السلام عبد الرزاق المنشق عن إدارة الحرب الكيميائية في القوات الحكومية، في تصريحات أمس «وردتنا معلومات عن نقل القوات الحكومية لذخيرة كيميائية تجاه حماة والساحل السوري في المناطق القريبة من جبهات الشمال في محيط إدلب». وأضاف عبد السلام «نحن نتوقّع إمكانية استخدام النظام مرة أخرى للسلاح الكيميائي، خاصة أن الإعلام الروسي الرسمي في الفترة الماضية بدأ بسرد قصص زائفة تفتقر إلى الأدلة والموضوعيّة، عن نقل الثوار للكلور تجاه جبهات الساحل».