لندن ـ «القدس العربي»: تبين من أحدث تقرير عن الجرائم الالكترونية في المنطقة العربية أن أكثر من 42٪ من فئة الشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة من ذوي الدراية بالانترنت وثورة التكنولوجيا تعرضوا لعمليات قرصنة ووقعوا ضحايا جرائم الكترونية مختلفة، وهو ما يأتي مخالفاً للتوقعات التي تتحدث عن أن كبار السن ممن هم أقل حرفة على الكمبيوتر هم الأكثر عرضة للجرائم الالكترونية.
وحسب تقرير صدر مؤخراً عن شركة «نورتن» المتخصصة بالحماية الالكترونية ومكافحة الفيروسات فان نحو مليوني شخص من سكان الإمارات وقعوا ضحايا للجرائم الالكترونية خلال ال 12 شهرا الماضية.
وعلى الرغم من اعتبار الجيل الأكبر سناً أقل دراية في ما يتعلق بالتقنية، أظهر التقرير أن جيل الألفية الذين ولدوا في العصر الرقمي، هم أكثر عرضة لأن يكونوا ضحايا للجرائم الالكترونية.
وفي دولة الإمارات، تعرّض 42٪ من جيل الألفية ـ الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 34 عاماً ـ للجرائم الالكترونية خلال الأشهر الـ12 الماضية، مقارنة مع 39٪ في المئة من الجيل إكس (ويشمل الأشخاص الذين ولدوا ما بين أوائل الستينيات إلى أوائل الثمانينيات). وبحسب الشركة فان ما يبعث على القلق هو تعرض 15٪ من جيل الألفية لعمليات سرقة لهوياتهم، مقابل 7٪ من الجيل إكس، فيما يعرف أكثر من نصف الذين شملتهم الدراسة أشخاصاً سُرقت هواتفهم النقالة.
وتعتقد شركة «نورتن» أن جيل الألفية في دولة الإمارات لا يرى أن الانترنت هو السبب الرئيسي في عدم القدرة على حماية المعلومات الشخصية على الرغم من أنه أصبح جزءاً من الروتين اليومي لجميع الأشخاص (44٪ من جيل الألفية مقابل 50٪ من المستخدمين في دولة الإمارات).
وقالت ريان هزيمة مديرة علاقات العملاء في شركة «سيمانتك» التي تملك «نورتن» وتنتج أشهر برامج مكافحة الفيروسات في العالم: «للأسف، نحن لم نعد في حاجة إلى مناقشة مخاطر حدوث الجرائم الالكترونية لأنها أصبحت اليوم واقعاً نعيشه في دولة الإمارات. وتظهر النتائج التي وجدناها عدم تطبيق تدابير الحماية البسيطة بعد على الرغم من الوعي بخطورة الموضوع. ومع زيادة استخدام سكان دولة الإمارات للهاتف المحمول، ينبغي على جميع الأجيال اعتماد نهج يجعل معلوماتهم الشخصية ومعلومات الأشخاص المقربين منهم في أمان».
وتعود الفجوة بين الأجيال إلى تعامل الجيل الأكبر سناً بحذر كبير تجاه سلامة الفضاء الالكتروني مقابل سلوك أكثر خطورة لجيل الألفية الذين يستخدمون الانترنت بارتياح كبير وعدم مبالاة مقارنة مع الفئات العمرية الأخرى.
وبحسب التقرير، فإن من الممكن أن يكشف 37٪ من جيل الألفية في دولة الإمارات عن كلمات المرور الخاصة بهم مقابل 25٪ من الجيل إكس و27٪ من الجيل الأكبر سناً.
وأشار التقرير إلى أن جيل الألفية بدا أقل اهتماماً عندما يتعلق الأمر بإمكانية الكشف عن معلومات بطاقة الائتمان الخاصة بهم أثناء السفر إلى الخارج. ويرى 53٪ من جيل الألفية أن إمكانية تعرض جهازهم لفيروس هي أعلى من إمكانية التقاطهم فيروس الزكام خلال استخدامهم وسائل النقل العام، مقارنة مع نسبة 58٪ للأجيال الأكبر سناً.
ولا يجد جيل الألفية في دولة الإمارات خطورة في استخدام خدمة «الواي فاي» العامة مقارنة مع آبائهم ويفضلون مواجهة القراصنة بدلا من مواجهة شخص ما يقتحم منازلهم.
أما بالنسبة للخسائر التي نتجت عن جرائم الانترنت، ففي العام الماضي، استغرق المستهلكون في دولة الإمارات أكثر من يوم (30 ساعة) لمعالجة عواقب الجريمة الالكترونية التي بلغ معدل تكلفتها نحو 2331 درهماً للشخص فيما خسر المستخدمون في الإمارات ما مجموعه 5 مليارات درهم (1.3 مليار دولار).
وإلى جانب التكاليف والوقت الذي تستغرقه معالجة الجرائم الالكترونية، سلطت الشركة الضوء أيضاً على التأثير النفسي للجرائم الالكترونية على المستخدمين، إذ يجد أكثر من 63٪ من المستخدمين في دولة الإمارات أن عواقب سرقة الهوية مقلقة أكثر من التحضير لعرض تقديمي في العمل فيما يرى 44٪ من الأشخاص العكس.
وكشفت نتائج التقرير إظهار المستخدمين من الجيل إكس مستويات أكبر من القلق والإحباط مقارنة مع الفئات العمرية الأخرى، حيث كشف جيل الألفية عن «عدم مبالاة» وارتياح.
ومع ذلك، وبالمقارنة مع بلدان أخرى، يشعر المستهلكون في دولة الإمارات بتأثير نفسي أقل ـ كشف 42٪ من المستهلكين عن شعورهم «بالإحباط والانزعاج» بعد وقوعهم ضحايا خرق الكتروني، فيما بلغ المعدل العالمي 52٪ .
وفيما يتعلق بالخروقات الالكترونية التي يواجهها المستخدمون في دولة الإمارات، فقد كشفوا عن خروقات أو أنشطة الكترونية وقعوا ضحيتها في العام الماضي. حيث أفاد أكثر من نصف مستخدمي الانترنت بأنه تم اكتشاف كلمة مرور حساب خاص بهم، وذكر ثلث من وقعوا ضحايا لهجمات برامج الفدية وقوع هذه الهجمات خلال الأشهر الستة الماضية.
ومن المستهلكين المتضررين، دفع 67٪ الرسوم وكشف 30٪ منهم أنه حتى بعد سداد المبلغ المطلوب، لم يتمكنوا من الوصول إلى أصولهم الرقمية.
وعلى الرغم من الوعي الكامل بالجرائم الالكترونية، يثق المستخدمون على نحو كبير في سلوكيات أمنهم الالكتروني. وعندما طلب منهم أن يقوموا بتصنيف ممارساتهم الأمنية، أعطى المستخدمون الإماراتيون درجة (A) لأنفسهم و( ـ A) لأصدقائهم المقربين. وأعطت النساء الشريك تصنيفاً أعلى مقارنة مع الرجال.
ويستخدم واحد من كل أربعة مستخدمين أجهزة محمية، فيما يقوم ثلاثة من كل أربعة بوضع برمجيات أمان على هواتفهم الذكية (77٪ ).
ويشعر نحو 73٪ من المستخدمين في دولة الإمارات أن معدل إمكانية حدوث جرائم الكترونية يستدعي القلق. ومع ذلك، يشعر نحو 26٪ منهم فقط بأنهم يسيطرون بشكل كامل على أمنهم الالكتروني وعلى الرغم من تدني هذا المعدل إلا أنه أعلى بكثير من المعدل العالمي (15٪ ).
وتنصح شركة «نورتن» باستخدام التقنية بذكاء، وكلمات السر هي الحل الأنسب وهي مفتاح الحماية لممتلكاتك على شبكة الانترنت، كما تنصح بمراجعة بيانات البنك وبطاقة الائتمان والبحث عن أي أمر غير طبيعي، وتوخي الحذر عند وصول رسائل غير مرغوب فيها أو غير متوقعة على بريدك الالكتروني.
وتوصي الشركة المستخدمين بالانتباه والتعرف إلى سياسات تجار التجزئة والخدمات عبر الانترنت التي قد تطلب معلوماتك المصرفية أو الشخصية.