لندن ـ «القدس العربي»: اظهر الترتيب العالمي لحرية الصحافة لعام 2014، الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود»، تدهورا كبيرا في أوضاع الصحافة في بلدان مختلفة منها مصر. وذكر التقرير أن مصر تحتل المرتبة 159 دون تغيير من بين 180 دولة.
وطالبت منظمة «مراسلون بلا حدود» الفائز في الإنتخابات الرئاسية في مصر، عبد الفتاح السيسي بضمانات حقيقة لدعم حرية الصحافة، حيث انتقدت المديرة التنفيذية للمنظمة كريستيان مير الأوضاع هناك بقولها «الصحافيون في مصر عرضة للتهديدات والمضايقات والاعتداءات بصفة مستمرة كما أن الكثير منهم يتم إيداعهم السجن بسبب عملهم، ويتعين على الرئيس السيسي العمل على خلق المناخ الذي يُمكن الصحافيين المنتقدين ووسائل الإعلام من تقديم تقاريرهم دون خوف، كما يجب عليه أن يضع حدا لشيطنة المنتقدين والتعامل معهم على أنهم جواسيس أو متعاطفون مع الإرهابيين».
وترى المنظمة أنه بعد أكثر من ثلاث سنوات على ثورة 2011 لم يعد هناك أي أثر للتفاؤل الذى كان سائدا فى وسائل الإعلام وقتها، فمنذ بداية تولي السيسي للسلطة بحكم الأمر الواقع فى أعقــــاب انقلاب 3 تموز/يوليو 2013 لقى ستة صحافيين مصرعهم أثناء أدائهم لعملهم، بينما أصيب الكثير منهم، وجرى إعتقال 65 صحافيا على الأقل في السجن لمدد قصيرة أو طويلة، وما يزال هناك ما لا يقل عن 16 صحافيا في السجن.
وقالت المنظمة «من جانبها قامت وسائل الإعلام الحكومية والمقربة من الحكومة بتوجيه المزاج العام بشكل صارخ لصالح السيسي والمؤسسة العسكرية القادم منها، وحتى خلال الحملة الإنتخابية منحت وسائل الاعلام المصرية الهامة السيسي فرصة أكبر بكثير وأكثر إيجابية من منافسه حمدين صباحي، ووفقا لنقابة الصحافيين المصرية كان هناك عشرات الحالات لمراسلين تم منعهم من القيام بتقديم التغطية الإعلامية أثناء عملية التصويت وكذلك اعتقال العديد منهم لفترة وجيزة».
واضافت «السيسي نفسه لم يدع مجالا للشك في إبداء ميله لفكرة الرقابة الذاتية، إلا أنه صرح فى لقائه مع حوالي 20 من رؤساء التحرير وذلك قبل أقل من ثلاثة أسابيع على الإنتخابات أن فكرة حرية الصحافة عليها أن تتراجع في هذه الآونة مؤقتا أمام أولويات الأمن القومي».
واشارت الى إلقاء القبض فى هذه الأثناء على العديد من الصحافيين الآخرين المسجونين حاليا على خلفية قيامهم بتغطية المظاهرات، وهم الآن في انتظار ـ (البعض منهم منذ شهور) ـ أن توجه الإتهامات لهم: على سبيل المثال، المصور الشاب محمود أبو زيد (والذى اعتقل في 14 اب/اغسطس 2013)، والمراسلين سعيد شحاتة وأحمد جمال من «موقع يقين» الإلكتروني ( قُبض عليهما في 30 كانون الاول/ديسمبر 2013) والمراسل كريم شلبي من «بوابة المصدر» الإخبارية الإلكترونية (اُعتقل في 25 كانون الثاني/يناير 2014)».
وأردفت «في الوقت نفسه تقوم وسائل الإعلام الحكومية والمقربة منها بتشويه سمعة الصحافيين الأجانب والمنتقدين الآخرين وتصفهم بالجواسيس والعملاء. ونتيجة لذلك ساد مناخ من الترهيب والعنف: حيث يتلقى الصحافيون المنتقدون مرة بعد مرة تهديدات خفية بشكل أو بآخر . وتجري بانتظام مضايقة الصحافيين وأطقم التصوير في الشوارع من جانب الحشود الغاضبة ومهاجمتهم».
واختتمت المنظــــمة بيانها «على هذه الخلفية دعت منظمة «مراسلون بلا حدود» الرئيس المصري لوقف الإعتقالات التعسفية وسوء معاملة الصحافيين».