لندن ـ «القدس العربي»: تبين من دراسة حديثة أجرتها شركة «غوغل» العملاقة بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا أن نحو مليون إلا ربع موقع الكتروني حول العالم تعرضت لخطر الاختراق خلال عام واحد فقط، وهو ما يكشف ارتفاعاً في الانتهاكات والجرائم الالكترونية وزيادة في المخاطر التي تواجه المواقع على الانترنت. وحسب الدراسة فإن أكثر من 760 ألف موقع الكتروني تعرضت لخطر الاختراق خلال عام واحد فقط.
وتختبر الدراسة فعالية مبادرة تنبيهات التصفح الآمن (Safe Browsing Alerts) التي أطلقتها غوغل والتي تهدف إلى إعلام مسؤولي الشبكة بنشاط بالاختراقات الأمنية المحتملة وعناوين المواقع الضارة على مواقعهم على شبكة الإنترنت. ولاحظ الباحثون بعد تحليل بيانات جرى جمعها في المدة الواقعة بين شهري تموز/يوليو 2014 وحزيران/يونيو 2015 أن التواصل المستمر مع أصحاب المواقع يساعد مسؤولي الشبكة على القضاء على المشكلات التي يتم تبليغهم بها وبنسبة تصل إلى 50٪ .
وتقول الدراسة إن إرسال الإخطارات إلى مدراء الشبكات يمكن أن يقلل من طول مدة إصابة أي موقع على شبكة الإنترنت بالبرمجيات الخبيثة بنسبة 62٪ على الأقل. وقاس الباحثون أيضاً القدرة التقنية لأصحاب المواقع على التعامل بنجاح مع الخروقات الأمنية.
وتمكن 80٪ من الإداريين من التخلص من المحتويات الضارة من أول محاولة، في حين وقع 12٪ فقط ضحية لهجوم جديد في غضون 30 يوماً من تاريخ إصلاح الثغرة.
ويُظهر التقرير أيضاً أن أكثر من ثلث المواقع المعرضة لخطر الاختراق والتي اكتشفتها غوغل كانت باللغات الإنكليزية، والصينية، والألمانية، واليابانية والروسية في المراكز الخمسة الأولى.
وتصدرت منصة إدارة المحتوى ووردبرس القائمة عندما يتعلق الأمر بأكثر المنصات اختراقًا، وهو ما يمثل ما يقرب من نصف جميع الهجمات. ولكن هذا الأمر ليس مستغربًا، نظرًا إلى شعبية المنصة التي تدير أكثر من ربع المواقع الإلكترونية في العالم.
يشار إلى أن تقريراً صدر عن شركة «مكافي» الأمنية ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في العام 2013 أظهر أن الاقتصاد العالمي يخسر بين 300 مليار إلى 1 تريليون دولار أمريكي سنوياً بسبب الجرائم الالكترونية وأعمال القرصنة على الانترنت.
وأوضح التقرير أن من الصعب تقدير قيمة دقيقة للخسائر السنوية الناتجة عن الهجمات الإلكترونية، لأن بعض الشركات لا تكشف عن تفاصيل خسائرها، كما أن شركات أخرى غير قادرة على تقدير الخسائر الناتجة عن الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها.
ويضع التقرير الخسائر ضمن ستة تصنيفات وهي خسائر الملكية الفكرية، والجريمة الإلكترونية، وخسائر المعلومات المتعلقة بالعمل، وانقطاع الخدمة، وتكاليف تأمين الشبكات ضد عمليات الاختراق، بالإضافة إلى الضرر الذي يلحق بسمعة الشركة التي تتعرض للاختراق.
ولإيضاح حجم الخسائر التي تتسببها الجريمة الإلكترونية على الاقتصاد، يُقارن التقرير بين تكاليف الخسائر الناجمة عن هجمات القرصنة الإلكترونية بخسائر عن حوادث السيارات في الولايات المتحدة. ويشير أن حوادث السيارات تكلف الاقتصاد الأمريكي ما يتراوح من 99 حتى 168 مليار دولار سنوياً، وهو ما يُقدّر بحوالي 0.7 إلى 1.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. في المقابل، تتسبب الهجمات الإلكترونية في خسائر تقدر بنحو 24 إلى 120 مليار دولار في الولايات المتحدة سنوياً، وهو ما يُقدر بحوالي 0.2 إلى 0.8 من الناتج المحلي الإجمالي.