إسطنبول ـ «القدس العربي»: شنت السلطات التركية حملة اعتقالات غير مسبوقة بحق نواب حزب «الشعوب الديمقراطي» الكردي في البلاد، أوقفت على أثرها 12 نائباً من الحزب الذي يعتبر القوة الثالثة في البرلمان، بينهم الرئيسين المشاركين للحزب فيغان يوكساك داغ وصلاح الدين دميرداش.
وبالتزامن مع ذلك، أدى تفجير بسيارة مفخخة يقودها انتحاري إلى مقتل 9 أشخاص بينهم 2 من الشرطة وعدد من المدنيين بالإضافة إلى إصابة أكثر من 100 آخرين، بعد أن استهدف التفجير الذي استخدم به طن من المتفجرات حسب مصادر أمنية تركية مقر قوات مكافحة الشغب في مدينة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية جنوب شرق البلاد. واتهمت السلطات حزب العمال الكردستاني بتنفيذ الهجوم. من جهة أخرى، قالت السلطات إن الاعتقالات استهدفت نواباً من حزب الشعوب ممن رفضوا الذهاب للإدلاء بشهاداتهم أمام النيابة العامة التركية التي تجري تحقيقات معهم بتهم تتعلق بدعم الإرهاب. وتم اعتقال الرئيسين المشاركين للحزب، في منزلهما، وإدريس بالوكان، نائب رئيس الكتلة النيابية للحزب في مقر الحزب بالعاصمة أنقرة. وأوقفت الشرطة أيضا النائبين عن ولاية شرناق، فرهاد أونجو، وليلى بيرلك، والنائبين عن هكاري سلمى أرماق، وعبدالله زيدان، والنواب عن ديار بكر ادريس بالوكن، ونورسل آيدوغان، وضياء بير، والنائب عن أنقرة صري ثريا أوندر، والنائب عن ماردين،غولسر يلدرم.
وهناك قرار صادر بحق «يوكساك داغ»، من محكمة الجزاء في ولاية شانلي أورفا (جنوب) يقضي بجلبها قسرا للمحكمة، حيث تحقق هذه المحكمة في تهم موجهة لها تتعلق بـ«الترويج لمنظمة إرهابية والانتساب إليها». كما تحقق النيابات العامة في ولاية مرسين بالتهم الموجهة لدميرداش، وهي «الترويج لتنظيم إرهابي» و«الاحتقار».
وعقب توقيفهم، طالبت نيابة ديار بكر، بحبس ديمرطاش و«يوكسك داغ»، على ذمة تحقيقات متعلقة بمكافحة الإرهاب. وجاءت هذه الاعتقالات بعدما وافق البرلمان التركي، في شهر مايو/أيار الماضي، على تعديل دستوري، يتعلق برفع الحصانة عن 138 من نوابه، الذين توجد بحقهم ملفات تحقيق.
وعبرت العديد من الأوساط في تركيا عن خشيتها من أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى مزيد من العنف في البلاد، في حين سجلت الليرة التركية تراجعا جديدا أمام الدولار لتنخفض إلى 3.15 ليرات مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى تصل إليه العملية التركية على الإطلاق. من جهته، اعتبر المتحدث باسم حزب الشعوب الديمقراطي، آيهان بيلغان، أن عمليات توقيف نواب من حزبه «ليس لها توضيح قانوني، وعملية سياسية واضحة ونهاية للديمقراطية في البلاد»، وذلك في مؤتمر صحافي عقده، في قاعة الكتلة البرلمانية لحزبه في البرلمان.
واعتبر أن ما يحدث هو صفقة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية المعارض، قائلاً: «يبدو جليا أنه جرى تنفيذ ذلك الطلب دون تأخير مقابل المساومة حول النظام الرئاسي، حيث تسير صفقة إعادة حكم الإعدام والانتقال إلى النظام الرئاسي وتصفية ثالث أكبر كتلة برلمانية (الشعوب الديمقراطي) على قدم المساواة».
والتقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، مع زعيم حزب الحركة القومية التركي دولت بهتشيلي في العاصمة أنقرة، حيث ركزت المباحثات على تعديل الدستور وتطبيق النظام الرئاسي وإقرار عقوبة الإعدام من خلال البرلمان.
وفي أول تعقيب له على الاعتقالات، قال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، إنَ «السياسة ليست درعا لارتكاب الجرائم، وخاطئ هو من يظن أن اشتغاله بالعمل السياسي سيحميه من الوقوف أمام القضاء»، على حد تعبيره. معتبراً أن «تركيا دولة مؤسسات، وكل مواطنيها متساوون أمام القانون، ولا أحد يعلو عليه».
وزير العدل التركي، بكر بوزداغ، علق على توقيف النواب بالقول: إن «القرار القضائي بتوقيف النواب هي نتيجة طبيعية للمثول أمام القوانين»، معتبراً أن «الموقوفين لم يتعاونوا مع الإجراءات القانونية، ولم يعترفوا بالقانون ولم يحترموه».
وعبرت مفوضة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أمس عن قلق عميق. وكتبت في تغريدة على تويتر «قلقون جدا اثر توقيف صلاح الدين دميرتاش ونواب اخرين» من حزب الشعوب الديمقراطي. وكتبت مقررة البرلمان الأوروبي حول تركيا كاتي بيري «نبأ آخر سيء جيدا من تركيا. يجري الآن توقيف نواب في حزب الشعوب الديمقراطي»، بينما تم الدعوة إلى اجتماع لسفراء الاتحاد الأوروبي في أنقرة لمتابعة الأمر. من جهتها، استدعت وزارة الخارجية الألمانية القائم بالأعمال التركي، وقالت الخارجية الألمانية إن وزير الخارجية فرانك ـ فالتر شتاينماير استدعى الدبلوماسي إلى الوزارة نظرا «للتطورات الأخيرة في تركيا»، معتبرة أنه «لا احد يشكك في حق تركيا في الرد، في إطار احترام دولة القانون، على تهديد الإرهاب والمحاولة الانقلابية الدامية.. في الوقت نفسه إن هذه التهديدات يجب ألا تستخدم ذريعة لكم أفواه المعارضة أو زجها في السجن».
ورداً على ذلك قال وزير العدل التركي «إن «ميركل ووزير العدل الألماني ومسؤولون ألمان آخرون يعطون أنفسهم الحق في إبداء الرأي حول جميع الدعاوى التي ينظر فيها القضاء في تركيا. عليهم أن يعوا أن القضاء التركي مستقل ومحايد مثل القضاء الألماني، ولا يمكنهم التدخل في شؤون تركيا الداخلية»، مضيفاً: «ليس من شأن وزير العدل الألماني، ولا من حق ميركل ولا وزراء آخرين ولا دول أخرى التدخل في شؤوننا».
إسماعيل جمال