Candice Millard: Hero of the Empire

حجم الخط
0

 

إلى جانب عنوانه الرئيسي، «بطل الإمبراطورية»، يسير العنوان الفرعي لهذه السيرة هكذا: «حرب البوير، الفرار الجسور، وصُنْع ونستون تشرشل». والمؤلفة، كانديس ميلارد، صحافية أمريكية، تركز في كتابها هذا على واقعة ذهاب ونستون تشرشل إلى جنوب أفريقيا، في تشرين الأول (أكتوبر) 1890، لتغطية الحرب هناك، كصحافي؛ ثمّ وقوعه في الأسر، واعتباره أسير حرب، ونجاحه في الفرار من السجن. وتسرد أهوال المسيرة الطويلة الشاقة (قرابة 300 ميل)، التي قطعها تشرشل الشاب لوحده، في أرض معادية، بلا خريطة أو بوصلة أو سلاح أو طعام، عرضة في أية لحظة لخطر الاعتقال والإعدام؛ قبيل نجاحه في الوصول إلى شرق أفريقيا البرتغالية (الموزامبيق الحالية)، حين أطلق تلك الصرخة الشهيرة: «أنا حرّ! أنا حرّ! أنا حرّ! أنا ونستون اللعين تشرشل، وأنا حرّ!».
وعلى غرار أعمال أخرى كثيرة تناولت حياة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، تغفل هذه السيرة المناقشة المفصّلة لوقائع أخرى في حياة «أسد بريطانيا»، لا تعكس المجد والفخار والشجاعة، بل نقائض هذه تماماً، من أفعال لا تصحّ فيها إلا صفات القبيح والشائن والشنيع. وحتى حين تُذكر بعض هذه الوقائع، لأغراض معاكسة تسعى إلى تجميل الصورة أو إظهار المصداقية في التوثيق، فإنها غالباً لا ترقى إلى أي مستوى من المُساءلة الأخلاقية للفعل، أو وضعه على محكّ الذمّ والاستنكار والإدانة. ولعلّ المثال الأوّل الذي يقفز إلى الذهن هو تبشير تشرشل باستخدام أسلحة الدمار الشامل ضدّ أبناء العراق، عرباً (تحالف العشائر) وكرداً (حركة الشيخ محمود الحفيد البرزنجي في لواء السليمانية)، على حدّ سواء. كذلك كان ذلك «الأسد» حريصاً، بصفة خاصة، على استخدام الأسلحة الكيماوية «ضدّ العرب العصاة، من باب التجريب»؛ معتبراً أنّ الاعتراضات على هذه الأسلحة «غير عقلانية»، مضيفاً تلك الجملة الأشهر: «أنا أؤيد بقوّة استخدام الغاز السامّ ضدّ القبائل غير المتمدنة».

Anchor, London 2017

Candice Millard: Hero of the Empire

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية