صدرت «طائر أزرق نادر يحلق معي»، رواية المغربي يوسف فاضل، سنة 2013 عن دار الآداب، بيروت؛ وبلغت القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، دورة 2014. هذه حكاية عزيز، الطيار الحربي الذي يُعتقل18 سنة؛ وحكاية زينة، زوجته التي ما تكاد تُزفّ إليه حتى تفترق عنه بسبب اعتقاله؛ وكلاهما، وشخوص أخرى كثيرة، تجسيد لما عرفه المغرب باسم «سنوات الرصاص»، كناية عن سنوات القمع في السبعينيات. وهذه هي الترجمة الفرنسية، من فيليب فيغرو، وصدرت في سلسلة سندباد، التي يشرف عليها منذ سنوات المؤرخ والناشر السوري فاروق مردم بك.
فاضل يهدي الرواية هكذا: «إلى شهداء معتقلات الإبادة في تازمامارت، أكدز، قلعة مكونة، سكورة، مولاي الشريف، الكوربيس، الكومبليكس، دار المقري، الأحياء منهم والأموات». وهنا، عن الأصل العربي، فقرات من فصل بعنوان «رواية ختيمة»:
«في الوضعية التي تركتني عليها زينة قبل أن تغادر البار. أنظر إلى عبد السلام ينقّل الكراسي إلى الزاوية ويضعها بعضها فوق بعض أو فوق الموائد. شاخ عبد السلام وضعف سمعه وأصبح يكشط الأرضية وهو يجرّ نعليه فوق الزليج. لا أذكر متى اكتسب هذه العادة. البار فارغ الآن. أنتظر عودة الرجل. زينة تجهل أنّ صاحب الجلابية تكلم معي قبل أن يقصدها. قلت له لست مغفلة حتى أعطيه ألفي درهم مقابل خبر ظللنا نجرّبه طيلة ثماني عشرة سنة. قال ليس في نيته أن يأخذ مالاً. شكله لا يدفع على الثقة أو الاطمئنان. قلت له ولماذا يخاطر بحياته من أجل أشخاص لا يعرفهم. فتحت له زجاجة ووضعتها أمامه. وهمست له إذهب إليها وأخبرها، أما أنا فلا أستطيع أن أترك البار فارغاً وأذهب بحثاً عن شخص اختفى منذ ثمانية عشر عاماً وزيادة. ترك الزجاجة مفتوحة وقصد زينة في الجهة الثانية من الكونطوار».
Sindbad – Actes Sud, Paris 2017.