نيويورك ـ من ميشيل نيكولز: الطعام أم الايجار.. هذا هو الاختيار اليومي الذي يواجهه نحو 1.2 مليون من سكان نيويورك البالغ عددهم 8.2 مليون نسمة. ويقول نشطاء في مجال مكافحة الفقر انه في مواجهة هذا الاختيار فانهم في معظم الاحيان يسددون الايجار ويعتمدون علي أغذية الطوارئ او الاغذية التي تقدم علي سبيل الاحسان للبقاء علي قيد الحياة. وقال بيير سيمونز (53 عاما( الذي يعمل في وظيفة بنصف دوام فيما غلف قطعة من خبز البيغل تبقت من غدائه في مطعم للوجبات المجانية ليأكلها في وقت لاحق لدي وظيفة لكن تكلفة المعيشة باهظة للغاية بحيث تجعل من الصعوبة بمكان شراء الطعام.
وليس الجوع مقتصرا علي نيويورك. حيث تقول الحكومة الامريكية ان اكثر من 12 مليون أسرة امريكية او 35 مليون امريكي صارعوا الجوع في عام 2005. لكن من بين كل مناطق الولايات المتحدة ربما توجد في نيويورك اوضح هوة في الدخول. ففي الوقت الذي اوشك فيه مصرفيو وول ستريت بالمدينة علي الحصول علي مكافآت تبلغ قيمتها نحو 24 مليار دولار هذا العام، فان اكثر من خمس سكان نيويورك يسعون جاهدين لتدبير الاموال اللازمة للاحتياجات الاساسية تحت خط الفقر الوطني المحدد بمبلغ عشرة آلاف دولار سنويا للفرد. وتفيد احصاءات في نيويورك بأن نحو 3800 شخص كانوا يعيشون في الشوارع عام 2006. ومن مخزن مساحته تسعة آلاف متر مربع في منطقة صناعية بحي برونكس في نيويورك يوزع بنك الطعام لمدينة نيويورك اكثر من 30 مليون كيلوغرام من الطعام سنويا علي اكثر من 1200 من جماعات خدمة المجتمع والمؤسسات الخيرية في المدينة. وقالت لوسي كابريرا رئيسة بنك الطعام ومديرته التنفيذية أشعر بالغضب لاننا ما زلنا بحاجة الي استمرار هذا النوع من العمل. وأضافت فيما تجول عمال يستخدمون رافعات في المخزن لتلبية طلبات الطعام افضل أن اقدم خبرتي لمحاولة حل قضية الجوع في دولة من دول العالم الثالث حيث لا يملكون الطعام. نحن هنا نملك الطعام.
علي الجانب الاخر من حي برونكس بدأ الناس يتجمعون امام مطعم للوجبات المجانية تديره منظمة )بارت اوف ذا سوليوشن ـ اي جزء من الحل) فيما بدأت السماء تمطر رذاذا. وقالت الراهبة ماري اليس هانان التي عملت مع المنظمة لعشر سنوات حين جئت الي هنا في البداية كان هناك الكثير من الاقليات ومستخدمي المخدرات الان أصبحت الاسر والاشخاص المكافحون. هناك نوع من قلة الوعي بحجم أسرتك مقابل دخلك وقدرتك علي الحياة.
وذكر تقرير لبنك الطعام لمدينة نيويورك أن ربع اطفال المدينة البالغ عددهم 1.9 مليون في فقر كما أن 40 في المئة من الاسر التي لها اطفال عانت صعوبة في تحمل تكلفة الطعام عام 2005 وأن خمس اطفال المدينة يعتمدون علي الطعام المجاني ليستمروا علي قيد الحياة. ويعمل مطعم الوجبات المجانية التابع لمنظمة (بارت اوف ذا سوليوشن( منذ 25 عاما ويقدم نحو 325 وجبة غداء وعشاء يوميا كما يصرف نحو 2700 حقيبة للتسوق يحتوي كل منها علي تسع وجبات. وفي أحد ايام الاسبوع قبيل عيد الميلاد تتضمن قائمة الطعام في مطعم )بارت اوف ذا سوليوشن( النقانق والفاصوليا مع خبز البيغل. ويتوافد اكثر من مئة شخص عبر الابواب خلال فترة الغداء التي تمتد لثلاث ساعات ويجلس الغرباء مع بعضهم بعضا لتناول الطعام. وقالت دون مور الشهيرة باسم ديز فيما وقفت تشرف علي فترة الغداء التي تتسم بالزحام ليس بالضرورة أن تكون مشردا لتكون جائعا.
ومن المفارقات أن الكثير من الناس الذين يصارعون الجوع يصارعون ايضا الزيادة في الاسعار ويهدف بنك الطعام لنيويورك ومنظمة )بارت اوف ذا سوليوشن( الي توفير وجبات مغذية ومتوازنة. وقالت كابريرا يمكنك ان تشتري لابنك هامبرغر وبطاطا مقلية وصودا وسيشعر بالرضا ولا يكلفك هذا سوي 99 سنتا، اما ان ذهبت الي متجر البقالة فانك لن تستطيع حتي شراء علبة من الفاصوليا مقابل هذا المبلغ.
ويصرف بنك الطعام الذي يساعد في توزيع الاغذية اللازمة لتوفير 250 الف وجبة يوميا اكثر من نحو خمسة ملايين كيلوغرام من المنتجات الطازجة سنويا. ومضت كابريرا تقول يتعلق الامر بالقدرة علي اطعام الناس بطريقة تحافظ علي صحتهم واستمرارهم في العمل.
لكن بالنسبة لبعض رواد مطعم )بارت اوف ذا سوليوشن) للوجبات المجانية لم يعد العمل خيارا. فيرجيليو افيلوس (45 عاما( يعرج ليصل الي طاولته حاملا غداءه. ففي عام 1988 كان عاملا لتنظيف النوافذ يحصل علي ما يصل الي الف دولار اسبوعيا حين سقط من ارتفاع اربعة طوابق. وبعد أن ظل لستة اشهر في غيبوبة وقضي عشر سنوات في المستشفيات أصبح لدي افيليوس الان شقة يكلفه ايجارها 200 دولار شهريا. ويبلغ دخله من الحكومة 250 دولارا في الشهر. وقال افيليوس هذا هو كل ما أملك… يجب أن اكل هنا. لا أستطيع أن أنفق عشرة دولارات يوميا علي الطعام.4