10 أيام على بدء العد التنازلي لحياة مليوني غزي: من يوقف “عربات التطهير العرقي”؟

حجم الخط
1

أسرة التحرير

بدأ الجيش الإسرائيلي، الخميس، حملة “عربات جدعون”، ويفترض بها أن تتضمن عملية برية وقصفاً واسعاً. عشرات آلاف جنود الاحتياط جندوا لهذا الغرض، وسنسمع ضباطاً وناطقين يتحدثون عن “تقويض حماس”، و”ضرب بنى تحتية للإرهاب”، و”تصفية مسؤولين”، و”حسم” و”حسم”… من هذه الكلمات الفارغة. بعد سنة ونصف من الحرب وشدة قصف لم يشهد العالم مثلها منذ الحرب العالمية الثانية، لم تعد للحرب جدوى. نتائج العملية الحقيقية قد تكون موت المخطوفين الإسرائيليين الذين على قيد الحياة، وموت جنود وتعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في تاريخ النزاع الإسرائيلي – العربي.

منذ بدء الحملة، قتل الجيش الإسرائيلي في القطاع نحو 300 إنسان. منذ بداية القتال قتل هناك أكثر من 53 ألف إنسان. وهؤلاء رجال ونساء وأطفال قتلوا بإصابة مباشرة من سلاح إسرائيلي. هذا المعطى لا يتضمن أناساً ماتوا مرضاً وجوعاً أو بسبب البرد أو الحر، وبسبب انهيار في الجهاز الصحي. لا يزال يعيش في غزة مليونا مواطن بريء. منذ 75 يوماً، لم يدخل غذاء أو مساعدات إلى القطاع، ومئات الآلاف سيعانون من جوع قاتل ابتداء من الأيام القريبة القادمة، فيما آلاف الأطفال يعانون الآن من أمراض ترتبط بسوء التغذية. معظم سكان القطاع نزحوا من بيوتهم مرات كثيرة، ويسكنون خياماً أو بين الأنقاض في ظروف قاسية جداً في، متعرضين للحر والتلوث دون ماء نقي كاف ودون مأوى مناسب.

الخميس، أغلق المستشفى الأوروبي في جنوب القطاع عقب قصف الجيش الإسرائيلي. كان المستشفى الأخير الذي وفر علاجاً لآلاف مرضى السرطان في القطاع. المريض بالسرطان في غزة اليوم حكمه الموت. تدعي إسرائيل بأنها تملك خطة لاستئناف المساعدات في ظل العملية العسكرية، لكن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والخبراء يحذرون من أنها خطة لن تلبي احتياجات السكان.

“عربات جدعون” لم تأت لتحرير المخطوفين أو منح لمواطني إسرائيل الأمن. هدفها في أفضل الأحوال، الحفاظ على ائتلاف نتنياهو المتطرف من خلال مواصلة الحرب. وهدفها في أسوأ الأحوال -وهو المعقول- دفع الجيش الإسرائيلي إلى ارتكاب جريمة رهيبة من التطهير العرقي في القطاع كله أو جزء منه. لقد تلقى هذا العار الأخلاقي مؤخراً شرعية في الجمهور وفي السياسية الإسرائيلية في شكل خطط ترحيل مختلفة ومتنوعة. في نهاية الأسبوع، تبين أن إدارة ترامب تفحص إمكانية نقل مليون غزي إلى ليبيا. مجرد طرح هذه الأفكار جريمة وعار أخلاقي. لا سبيل آخر غير إنهاء الحرب، وإعادة المخطوفين والعودة إلى مسيرة سياسية مع الفلسطينيين والدول العربية. كل خطوة أخرى ستوقع كارثة على الفلسطينيين وعلى الإسرائيليين أيضاً.

 هآرتس 18/5/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية