10 أيام مع الأفلام الأوروبية… والإسرائيلية: مهرجان كوبنهاغن السينمائي الدولي في دورته الخامسة يُناقض مبادئه ويحْشر فيلماً إسرائيلياً في مسابقته الرسمية

حجم الخط
0

منير عبد المجيد

في الفيلم الدعائي القصير للمهرجان هذا العام، يقوم إي تي (المخلوق الفضائي في فيلم الأمريكي ستيفن سبيلبيرغ ذائع الصيت)، مغلّفاً ومُصررّاً بورق مصلحة البريد الأسمر، بدفع روبوت أفلام حرب النجوم (سلسلة ذائعة الصيت اخري من إخراج الأمريكي جورج لوكاس) Cـ 3PO المغلّف بدوره، وكل منهما يحمل ملصقاً مدوناً عليه كلمة يُعاد. وهذه إشارة واضحة إلي هوية مهرجان كوبنهاغن السينمائي، والذي أصّر مسؤولوه منذ انطلاقته، علي أنه مهرجان أوروبي يقوم بعرض الأفلام الأوروبية فقط.. لا مطرح فيه للأفلام الأمريكية أو اخري خارج القارة العجوز.

هذا العناد السينمائي الفريد من نوعه في أوروبا لم يصمد أكثر من 4 سنوات، فها هو فيلم إسرائيلي يتسلّل إلي المسابقة الرسمية هذا العام (تبدأ أعمال المهرجان اعتباراً من 20 إلي 30 من ايلول/سبتمبر الحالي). وفي بحثي عن السبب خلف هذا الإجراء الغريب، حاولت إيجاد جواب لدي مديرة المهرجان يانه غيز، فاكتفت بالقول أن إسرائيل تشارك أيضاً في مسابقة الأغنية الأوروبية يورو فيشن.

ـ ولكنك قلت مراراً أن هذا المهرجان أوروبي ولا مكان فيه لأفلام اخري غير أوروبية؟

ـ صحيح، لكن كما أسلفت. الفكرة بدأت كمزحة، لكننا وجدنا الفيلم هاماً. هكذا أجابت السيدة غيز.

أما مدير برنامج المهرجان ياكوب نايندام فيقول: ناقشنا الفكرة، وأنا الذي حاججت في مسألة اليورو فيشن. الواقع أننا مدّدنا مساحتنا الجغرافية هذا العام.

ـ ماذا لو أرسلت مصر فيلماً في العام القادم للمشاركة في المسابقة… هل تقبلونه؟. سألت السيد نايندام.

ـ هذا سؤال يشبه هؤلاء الذين يمارسون التنويم المغناطيسي، لا أستطيع الإجابة عليه. بشكل عام نحن منفتحون، كما قلت لك، لضم أبعاد جغرافية لبرنامجنا.

هناك تقليد في الدانمارك يفي بعرض الأفلام الإسرائيلية، التي تتعاطف، بشكل ما، مع الفلسطينيين، والتي يحققها في الغالب سينمائيون محسوبون علي اليسار الإسرائيلي وحركة السلام الآن.

هذا التقليد مارسه مهرجان الليل السينمائي علي مدي سنوات عديدة، وأسفر غير مرة عن مناوشات لسانية وإعلامية بين إدارة المهرجان والسفارة الإسرائيلية في كوبنهاغن. أيضاً مهرجان أفلام سلام.

دك قام بعرض العديد من الأفلام الإسرائيلية، ومحطات التلفزة الدانماركية قامت بتقديم عروض يتيمة متفرقة.

في حفل تحميل برنامج هذا العام، عُرض فيلم قلب قوي للبريطاني مايكل وينتربتوم (مواليد 1961)، في أول عرض عالمي له. ويحكي قصة خطف (عام 2002) وإعدام الصحافي الأمريكي دانييل بيرل في باكستان، ومحاولات زوجته ماريان المستميتة في إطلاق سراحه. وينتربتوم رجل غزير الإنتاج (7 أفلام خلال 6 سنوات)، وهو يعمل الآن في 3 أفلام دفعة واحدة. المعروف عن وينتربتوم تنوع المواضيع التي يقوم بطرحها في قالب تسجيلي ـ درامي وبحرفية رفيعة، كما في الطريق إلي غوانتانامو العام الماضي، وفي هذا العالم (عام 2002)، وأهلاً بكم في سراييفو (عام 1997). الممثلة الأمريكية أنجيلينا جولي تكبر مع أدوارها، وفاجأت في هذا الفيلم بأداء ممّيز رفيع في دور ماريان.

الأفلام المرشحة (علاوة علي الإسرائيلي) هذا العام للقب البجعة الذهبية هي من النرويج، السويد، آيسلندا، فرنسا، انكلترا، ألمانيا، إسبانيا، بلجيكا وصربيا.

أسماء المخرجين ليست معروفة علي نطاق واسع، فالكبار (كما هو معلوم) يسعون إلي إرسال أفلامهم إلي مهرجانات أهم مثل كان، البندقية وبرلين، رغم أن مهرجان كوبنهاغن لا يمانع في إدراج أفلام سبق عرضها في مهرجانات اخري علي قائمة التنافس.

لجنة التحكيم هذا العام ستكون برئاسة كاتينكا فاراغو (مواليد 1936)، عرّابة إنغمار بيرغمان السينمائية. فهي التي وضعت سيناريوهات معظم أفلامه في الخمسينات والستينات. في السبعينات تحولت إلي الإنتاج وحققت أحلام عدد هائل من السينمائيين، ليس في السويد فحسب، بل في أوروبا علي نحو عام.

أما أعضاء لجنة التحكيم فهم: المخرج النرويجي بينت هامر، المخرج السكوتلندي غيليز ماك كينون، الممثلة الدانماركية صوفي غروبول، والممثل/المخرج التركي تونسيل كورتيز.

أما العروض خارج المسابقة (147 فيلماً) فهي، كما يبدو، الأمتع والأكثر تشويقاً لنا كمتفرجين.

في سلسلة عروض الـ ماسترز ستُتاح لنا مشاهدة آخر أفلام أهم سينمائيي أوروبا: الروسي الكساندر سوكوروف، التشيكي ييري مينزل، الفرنسيان باتريس لوكونت وأندريه تيشينيه، الأخوان الإيطاليان باولو وفيتوريو تافياني وأخيراً الإيرلندي جون بورمان.

ومن المنتظر أن يحضر عدد من هؤلاء إلي كوبنهاغن لتقديم أفلامهم للجمهور.

تكريماً لإنغمار بيرغمان الذي رحل منذ مدة وجيزة، وبالإشتراك مع السينماتيك الدانماركي، سيتم عرض بعض من أهم أفلامه.

هناك أيضاً سلسلة من الأفلام الفرنسية، الآيسلندية، الألمانية، الإسبانية والإيطالية. والملفت للنظر سلسلتان: تركية، وهذه قد تكون ممتعة، فالسينما التركية تشهد ومنذ عدة سنوات، تنوعاً، وانفتاحاً واسعاً بطرح مواضيع جريئة، مستفيدة من المناخ الديمقراطي السائد في البلاد هذه السنوات. أما السلسة الثانية فهي من إسرائيل (لاحظ عزيزي القارئ هذا الحضور القوي). 6 أفلام من آخر نتاجات السينما الإسرائيلية، واحد منها من إخراج الفلسطينية ابتسام مراعنة (الفيلم التسجيلي طالق بالثلاث). الفيلم العربي الوحيد يأتي من لبنان، وهو باكورة أعمال الممثلة نادين لبكي، التي تلعب الدور الرئيسي فيه أيضاً. الفيلم عُرض في لبنان باسم سكر بنات، بينما يحمل العنوان العالمي كراميل.

في مقالة لاحقة سأعرض لبعض أهم الأفلام، وخاصة تلك التي تهمنا… الإسرائيلية علي سبيل المثال، دون أن أنسي فيلم نادين لبكي.

ناقد سوري مقيم في الدانمارك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية