10 سنوات علي بدايته.. الموريتانيون يتذكرون التطبيع مع اسرائيل بمرارة ويجددون تمسكهم برفضه
10 سنوات علي بدايته.. الموريتانيون يتذكرون التطبيع مع اسرائيل بمرارة ويجددون تمسكهم برفضهنواكشوط ـ القدس العربي ـ من:عبد الله السيد: يستذكر الموريتانيون أحزابا واعلاما هذه الأيام مرور عشر سنوات علي اقامة علاقات كاملة بين نواكشوط وتل أبيب بقرار من الرئيس الموريتاني المخلوع معاوية ولد الطايع الموجود حاليا بالدوحة في وضعية لاجئ. وحفلت الصحف الموريتانية المستقلة بمقالات استحضرت بمرارة شديدة خطورة هذا القرار وأبرزت رفض الموريتانيين له علي المستويين الشعبي والسياسي مع تسليط الضوء علي خطورة ابقاء هذه العلاقة بعد الاطاحة بالرئيس السابق.وأكدت صحيفة السراج ذات النزعة الاسلامية في مقالها الافتتاحي أن وزير خارجية موريتانيا حينها محمد سالم ولد لكحل التقي في مثل هذا اليوم وزير الخارجية الصهيوني مفتتحا حقبة الزمن الصهيوني لنظام غرق في المشاكل حتي الودجين وبدأ يبحث عن أي وسيلة للنجاة من غضب شعبي متزايد بسبب سلسلة مواقف سياسية واقتصادية حولت حياة الموريتانيين الي جحيم ودقت بينهم اسفينات الفرقة والتشتت .وشدد المقال علي أن هذه الخطوة قوبلت بغضب غير مسبوق في الشارع الموريتاني فتحولت وبالا علي نظام ظنها وصفة لعلاج أزماته الداخلية والخارجية الخانقة فانتظمت القوي السياسية في هيئات وتجمعات مقاومة للتطبيع واقفة بالمرصاد لسياسات النظام التطبيعية واستقبلت الصهاينة بما يستحقون وكانت الصفعة المشهورة التي كالها المرحوم الزايد ولد الخطاط (مواطن موريتاني معارض للتطبيع) لأحد الصهاينة خير تعبير عن موقف قطاعات الشعب الموريتاني التي استفزتها تلك العلاقات الآثمة . ورغم كل الرفض الشعبي،تقول السراج،فقد استمر نظام ولد الطايع في التمسك بتلك العلاقة بكثير من الوقاحة عبرت عنها وكالة الأنباء الرسمية الموريتانية ذات يوم بافتتاحية قالت فيها ان النظام سيحتفظ بتلك العلاقة حتي ولو تطورت الأمور ووصلت حد الحرب والخراب والدمار.ويجمع مراقبون،حسب تحليلات السراج، علي أن موقف نظام ولد الطايع،من التطبيع كان القشة التي قصمت ظهره وأطاحت به في النهاية حتي ولو أن ذلك تم علي أيد أعلنت تمسكها بخط التطبيع محبطة بذلك آمال الموريتانيين الذين ودوا لو أن السفير الصهيوني في نواكشوط يرحل غير مأسوف عليه مع سيد التطبيع المنفي حاليا في دولة قطر.ولم يخف قادة التشكيلات السياسية الموريتانية بالمناسبة مواقفهم النابذة للعلاقات مع اسرائيل مهما كانت تبريراتها.يقول السيد مسعود ولد بلخير وهو رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي وزعيم الأرقاء المحررين في رد علي سؤال حول موقفه من التطبيع اذهبوا الي بواب الحزب ليطلعكم علي موقفنا .وأضاف السيد مسعود أن موقفه من التطبيع كان واضحا وجليا حتي قبل تكوين الأحزاب السياسية في موريتانيا.أما الرائد صالح ولد حننا رئيس حزب الاتحاد من أجل التغيير وهو من حاول قلب نظام ولد الطايع سنة 2003 احتجاجا علي التطبيع، فقد أكد في الاستطلاع أن موقف حزبه من مسألة التطبيع واضح ومعروف حيث أننا نعتبر هذه العلاقات وصمة عار في جبين موريتانيا و استهزاء بمشاعر الموريتانيين جميعا فهي مرفوضة جملة وتفصيلا ودعوتنا مستمرة من أجل قطع هذه العلاقات المشينة لازالة العار الذي يصم الجبين الموريتاني نتيجة العلاقات مع الصهاينة . وفي نفس الاتجاه أكد الدكتور حمود ولد شيخنا الأمين العام لحزب الصواب (البعث الموريتاني) أن رفض حزبه لهذه العلاقة هو رفض مبدئي نتيجة لايماننا بسقوط فرضيات السلام والحل السلمي وأن حقيقة الواقع زيادة علي ثوابت الموقف من هذه العلاقة المشينة تجعل الاقدام عليها مجانبة للحقائق الماثلة ، معتبرا أنه ما لم تقم دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس وعودة المشردين الفلسطينيين الي أراضيهم وعودة كل البلاد المحتلة الي عهدة أهلها الأصليين، فان الحديث عن علاقات مع اسرائيل يظل مسألة مرفوضة تمام الرفض. ويؤكد محمد جميل ولد منصور الرئيس الدوري لائتلاف قوي التغيير والمنسق العام للتيار الاسلامي الموريتاني ان موقف التيار كان ومازال وسيظل واضحا وجليا من هذه القضية وهو الرفض التام لهذه العلاقات التي لا تبررها المصلحة ولا تتأتي منها، ولا يجيزها الدين ولا الوطن مذكرا بأن الموقف لم يزل هو المطالبة الملحة بقطع هذه العلاقة المشينة.وفي تصريح آخر قال السيد محمد ولد الشيخ التراد مسؤول الاعلام في حزب الجبهة الشعبية ان موقف الحزب هو رفض هذه العلاقة والتنديد بها والتعهد بقطع العلاقات مع اسرائيل بمجرد التمكن من ذلك.وكان أول اتصال رسمي بين وزير خارجية النظام السابق محمد سالم ولد لكحل ووزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريس قد تم عام 1996 ليتلوه سنة 1997.الافتتاح الرسمي لمكاتب رعاية المصالح بين نواكشوط وتل آبيب حيث استقبلت موريتانيا في نفس العام غابرييل أزولاي بوصفه أول رئيس لمكتب المصالح. وفي تشرين الاول/اكتوبر من عام 1998 قام وزير خارجية النظام الموريتاني السابق الشيخ العافية ولد محمد خونه بزيارة الي الكيان الصهيوني عقد خلالها لقاءات سرية مع مسؤولين اسرائيليين. وشهد عام 1999 أخطر تطور في مسار التطبيع بينت موريتانيا واسرائيل وذلك باعلان النظام الموريتاني رفع العلاقات مع اسرائيل الي مستوي تبادل السفارات في 26/10/1999.وفي سنة 2000 قام نواب في الكنيست الاسرائيلي بزيارة الي العاصمة نواكشوط استغرقت خمسة أيام وخلال هذه الزيارة أعلنت رئيس البعثة الصهيونية ناومي شيارا النائبة عن حزب العمل تشكيل جمعية برلمانية صهيونية موريتانية مشتركة وتم استقبال الوفد الاسرائيلي من قبل الرئيس الموريتاني المخلوع معاوية ولد سيد أحمد الطايع كما قام الوفد بزيارة بعض المناطق في الشمال أبدي خلالها الجانب الموريتاني رغبته في تعاون اسرائيلي في مجال زراعة النخيل. وفي عام 2002 استقبلت حكومة ولد الطايع وزير خارجية الكيان الصهيوني شمعون بيريس ولوحظ اغراق السوق الموريتانية بمنتجات صهيونية عديدة منها التمور والطباشير وبعض أدوات الزينة. وفي هذه السنة قام النظام الموريتاني السابق باعتقال قيادات كل القوي المناهضة للاختراق الصهيوني وخصوصا من التيارين الاسلامي والقومي.وفي الخامس من ايار/مايو 2005 قام وزير خارجية الكيان الصهيوني سيلفان شالوم بزيارة للعاصمة الموريتانية نواكشوط استقبلته فيها جماهير نواكشوط بثورة حقيقية أحرقت النار تحت أقدامه وجعلته يضطر لمغادرة موريتانيا ليلا قبل استكمال مهمته.وفي الرابع من اب/أغسطس 2005 وبعد يوم واحد من قلب نظام ولد الطايع استقبل الرئيس الموريتاني الانتقالي العقيد علي ولد محمد فال السفير الاسرائيلي في نواكشوط فأكد له احتفاظ النظام الموريتاني الجديد بالعلاقات مع اسرائيل.