10 مقاعد فقط على القائمة الوطنية يقدمها النظام للمعارضة وللتمثيل الفلسطيني:

حجم الخط
0

الاردن: القصر الملكي تمسك بقانون الصوت الواحد وجازف بمقاطعة الاخوان بعد ‘استمارات سرية’ لنتائج الانتخاباتعمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: التوجيهات التي استمع لها الثلاثي فايز الطراونة وطاهر المصري وعبد الكريم الدغمي الشهر الماضي بعد جولة ملكية في الولايات المتحدة كانت بسيطة وواضحة ولا تقبل اللبس والغموض، فداخل القصر الملكي قيل للثلاثي: قضي الأمر.. سنعدل قانون الانتخاب برفع عدد مقاعد القائمة الوطنية من 17 إلى 27 فقط وسنبقي على الصوت الواحد.

الطاقم الثلاثي الذي يدير عمليا سلطة التشريع والتنفيذ خرج بانطباع مباشر وواضح يفيد بأن قواعد لعبة الانتخاب لن تتغير إلا بقدر بسيط يسمح باستقطاب الإسلاميين أما إذا رفضوا المشاركة في اللعبة وفقا للقواعد المتاحة لهم فالإنتخابات ستجري بدونهم.

بالنسبة للمصري ولغيره في مؤسسة النظام مثل عون الخصاونة وأحمد عبيدات وحتى عبد الإله الخطيب رئيس الهيئة التي ستدير الانتخابات ما زال إجراء الإنتخابات في ظل مقاطعة حركة الاخوان المسلمين ‘مجازفة’ لا يبدو أنها محسوبة جيدا.

قبل ذلك إستمع قياديان في التنظيم الاخواني كان بينهما القيادي الأهم زكي بني إرشيد لمدير المخابرات شخصيا الجنرال فيصل الشوبكي وهو يبلغهما بأن قاعدة الصوت الواحد ستبقى، موحيا بأن ما يمكن تقديمه لهم هو حصريا زيادة عشرة مقاعد على القائمة الوطنية.

الجميع يعرف ضمنيا بأن مرشحي التيار الاخواني فقط مؤهلون للفوز في الانتخابات بمقعد وطني وعندما اعترض بعض نواب البرلمان بينهم خليل عطية على إسقاط حصة أردنيي الأصل الفلسطيني قيل لهم بأن مدن الكثافة السكانية هي وحدها التي تستطيع تقديم مرشحين على قائمة وطنية.

الاستنتاج النهائي من المسألة واضح، فالحسبة دقيقة جدا وربيع الاخوان المسلمين في مصر وتونس والمغرب لم يقنع مؤسسة القرار الأردنية بعد بالخضوع لمطالبهم التي اختصرها بني إرشيد مرة تلو المرة وعنوانها العريض تعديلات دستورية تجعل مجلس الأعيان منتخبا وحكومة تتشكل بالأغلبية… هذه العبارة تعني عمليا حسب رئيس مجلس النواب عبد الكريم الدغمي سحب صلاحية تشكيل الحكومة من القصر الملكي.

وضع – يقول الدغمي دوما – لا يمكننا القبول به بأي حال من الأحوال.

بالنسبة لغالبية صناع القرار اليوم في عمان لا مجال إطلاقا لتقديم ثلاثة تنازلات أساسية يطلبها الإسلاميون وبعض قوى الشارع هي: لا للتنازل عن قاعدة الصوت الواحد ولا للمساس بحصة ‘الحقوق المكتسبة’ وقوامها 108، ولا زيادة كبيرة في حصة التمثيل الفلسطيني أو الاخواني لان ذلك سيلحق ضررا كبيرا في النظام والدولة.

لذلك نشط القوم بالتفاوض مع الإسلاميين على أمل إعفاء الحكومة من القتال على جبهة سفراء الغرب في العاصمة المصرية على انتخابات لا يقاطعها الأخوان المسلمون.

وما قدمته مؤسسة القرار هو حصريا عشرة مقاعد زيادة على القائمة الوطنية.. طبعا رفض الاخوان المسلمون الأمر واستبقوا قرار القصر الملكي بإعلان مقاطعة الانتخابات ما لم تتغير معطيات القانون، فدخل الجميع في مرحلة ترقب وعض أصابع إلى أن حسم القصر الملكي الأمر مساء الإثنين فصادق على قانون الصوت الواحد في رسالة دستورية تقول ضمنيا: قضي الأمر وانتهى التفاوض وبإمكانكم مقاطعة الانتخابات وبإمكاننا إجراؤها بدونكم وجاهزون للكلفة.

بالنسبة للشيخ همام سعيد مثل هذا الموقف يعبر عن أزمة حكم وليس حكومة، وبالنسبة لصناع القرار إنتهت فترة التريث والانتظار ولا مزيد من التنازلات للإسلاميين وإذا ما دخلوا في لعبة الشارع بعنف فالسيناريو المقترح سيكون حالة طوارىء على إيقاع المشهد السوري تنزل بموجبها كل الأطراف تحت الطاولة.

هذا الحسم دفع الجميع للاستفسار عن مسوغات وخلفيات الاصرار العجيب على قانون ‘الصوت الواحد’ وخبراء يقولون بأن المسألة تعود لدراسات رقمية معمقة أجرتها مؤسسة بحثية تعتمد عليها أجهزة الحكم الأردنية منذ سنوات طويلة.

وتقول هذه الدراسات بأن الاخوان المسلمين سيحصلون بقانون يتيح صوتين على 50 بالمئة من مقاعد البرلمان وأكثر من ذلك إذا تعددت الأصوات وأصبحت ثلاثة.

المحلل السياسي محمد أبو رمان تحدث عن ‘إستمارة سرية’ إستعرضت هذه النتائج الإفتراضية وصدمت أصحاب القرار بحيث قرروا بأن الأمر ينطوي على مجازفة كبيرة جدا والحل الأمثل هو التشبث بالصيغة التي منعت الإسلاميين من السيطرة على البرلمان في الماضي وهي الصوت الواحد.

عضو مخضرم في البرلمان قال لـ’القدس العربي’: إذا وضع قانون بأكثر من صوت سيحصل الإسلاميون على أغلبية مريحة وبالتالي سيشكلون وزارة أغلبية مما يعني ببساطة شديدة أنهم شركاء لمؤسسة الحكم. وأضاف: في العالم الثالث هذه فعلا مجازفة كبيرة لا يرى النظام في الواقع أنه مضطر لها.

برأي أخرين المشكلة تبرز أيضا إذا شكل الإسلاميون كتلة كبيرة تناهز ثلث المقاعد حتى وإن لم يحصلوا على الأغلبية، فالتجرية تقول بأن نواب الاخوان المسلمين يحضرون كل الجلسات ويعملون بجدية في عملية التشريع ويجلسون بكفاءة في اللجان التشريعية وهم من حيث الإلتزام بواجب العمل وووظيفة البرلماني يفوقون بأضعاف مستوى التزام ممثلي العشائر ورموز الوسط والدولة وعليه تصبح كتلة صلبة متحكمة في إيقاع العملية بدون أغلبية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية