10 منظمات حقوقية: مرسي لن يكون الأخير ونظام السيسي يستخدم الإهمال الطبي لقتل خصومه السياسيين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اتهمت 10 منظمات حقوقية، نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، باستخدام الإهمال الطبي لقتل الخصوم السياسيين.
وقالت المنظمات في بيان أمس الأربعاء حمل عنوان: «مرسي لن يكون الأخير: الاهمال الطبي في السجون أداة نظام السيسي لقتل الخصوم»، إن «واقعة وفاة رئيس الجمهورية الأسبق محمد مرسي بهذه الطريقة الصادمة أثناء محاكمته، نتيجة الإهمال الطبي والحرمان من الرعاية الصحية، تفضح اتجاه النظام الحالي للانتقام من خصومه السياسيين في السجون، بالتعذيب والإهمال حد القتل العمدي البطيء والحبس الانفرادي».
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والمنبر المصري لحقوق الإنسان، وكومتي فور جستس، ومبادرة الحرية، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم، ومركز عدالة للحقوق والحريات، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز بلادي للحقوق والحريات، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير.
وأكدت المنظمات، أن «محمد مرسي لن يكون الأخير إذا استمر الوضع كما هو عليه، وأن ثمة آخرين خلف القضبان ينتظرون المصير نفسه، طالما بقيت السجون المصرية بمعزل عن المراقبة الفعالة من جهات مستقلة».
وطالبت «بالسماح للجنة الصليب الأحمر الدولية بتقصي أوضاع السجون المصرية والوقوف على حالة السجناء، كذلك السماح للمنظمات الحقوقية المصرية والدولية والمجلس القومي لحقوق الإنسان بزيارة السجون، على أن يتم نشر تقريرهم حول أوضاع السجون وتوصياتها علانية».
كما طالبت «بالسماح لفريق من خبراء مستقلين تابعين للأمم المتحدة للوقوف على أسباب وفاة مرسي والتحقيق في الأمر، ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال الطبي الذي تعرض له مرسي».
وحملت المنظمات الموقعة على هذا البيان السلطات التنفيذية وعلى رأسها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي مسؤولية وفاة مرسي، حيث أن من غير المعقول أن يتم التنكيل برئيس سابق وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة رغم النداءات المحلية والدولية حيث كان يعاني من أمراض مزمنة منها السكر والضغط.
وزادت: «من واقع متابعة المنظمات الحقوقية لحالات عدة يتبين أن تعامل سلطات السجون مع السجناء السياسيين رفيعي المستوى تحددها قرارات سياسية عليا، كتلك التي صدرت بشأن تقديم رعاية صحية فاخرة للرئيس الأسبق حسني مبارك طوال فترة محبسه، ومن ثم تطالب المنظمات الموقعة بإنهاء الضوء الأخضر الممنوح لتوحش الأجهزة الأمنية لاغتيال الخصوم السياسيين بما في ذلك إباحة القتل بوسائل متنوعة مباشرة وغير مباشرة، وتواطؤ المؤسسات الموالية الأخرى، بما فيها الإعلامية، في القتل المعنوي».
واستنكرت «التقاعس الدولي وتجاهل رؤساء الدول الذين سبق والتقى بهم محمد مرسي خلال فترة ولايته للنداء الذي أطلقته بعض المنظمات الحقوقية من أجل التدخل لإنقاذ حياته، والتقارير الصحافية المنشورة في صحف دولية حول حالة مرسي الصحية المزرية وأوضاع السجون المتردية في مصر، فربما كان لتدخلهم أثره في تحسين ظروف احتجازه أو إنقاذ أخرين غيره ينتظرون في طابور الموت بالسجون المصرية».

طالبت بالسماح للجنة الصليب الأحمر الدولية بتقصي أوضاع السجون وتحقيق مستقل في وفاة الرئيس الأسبق

ولفتت إلى أن «منذ تولي السيسي مقاليد الحكم في 2014، تم الزج بعشرات الآلاف من المعارضين السياسيين في السجون سواء إسلاميين أو علمانيين كذلك تم الزج بأصحاب الآراء والمواقف المستقلة من مدافعين ومدافعات عن حقوق الإنسان، على خلفية اتهامات معظمها ملفقة تتعلق أغلبها بالانضمام إلى جماعة إرهابية أو جماعة محظورة، أو بممارسة العنف والإرهاب والحض عليه».
وبينت أن «التوسع في توظيف مثل هذه الاتهامات في إطار الانتقام السياسي، جعل من الصعب الوقوف على حقيقتها وتحديد هوية مرتكبيها، وألغى الفواصل الشاسعة بين المعارضين السلميين وهؤلاء الذين لجأوا للعنف، والأهم أنه أفقد الدولة الكثير من مصداقيتها في مكافحة الإرهاب».
وزادت: «تحولت السجون المصرية إلى معسكرات اعتقال كبرى، الهدف منها هو معاقبة المعارضين السياسيين على نشاطهم السياسي، تارة بالحبس وأخرى بالإهمال الطبي المتعمد سواء لاحتياجاتهم الصحية أو ما ألم بهم من أمراض جديدة بسبب ظروف الاحتجاز السيئة، إذ وصف تقرير حقوقي بعنوان (كيف تعالج سجيناً حتى الموت)، بطء الاستجابة للحالات الحرجة وعدم تقديم العلاج والاعتماد على المسكنات فقط، بأبرز الطرق المؤدية للقتل البطيء داخل أماكن الاحتجاز. الأمر الذي يحمل أيضاً رسالة تحذير قوية للمعارضين السياسيين خارج السجون بالكف عن نشاطهم حتى لا يلقوا المصير نفسه».
وتابعت أن «مرسي ليس الأول في قائمة القتل البطيء في السجون المصرية ولن يكون الأخير، لكن واقعة وفاته تعكس بشاعة الجرم الذي يرتكب بحق المحتجزين جميعهم، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، في جريمة مكتملة الأركان يشترك فيها كل القائمين على تحقيق العدالة بداية من الرئيس الحالي، مرورًا بجهات سن القوانين وسلطات إنفاذها».
وأشارت إلى أن «الناشط النوبي جمال سرور توفي في السجن إثر تعرضه لغيبوبة بعد تدهور حالته الصحية نتيجة تقاعس سلطات السجن عن توفير الرعاية الطبية له بسجن الشلال بأسوان. وقبله، توفي المرشد العام السابق لجماعة الاخوان المسلمين مهدي عاكف (89) عاماً في محبسه، إذ لم ترحم سلطات السجن شيخوخته ولا معاناته مع مرض سرطان البنكرياس وأمراض أخرى، هذا بالإضافة إلى 245 حالة وفاة أخرى في تقرير مراقبة مراكز الاحتجاز لعام 2018 داخل أماكن الاحتجاز المختلفة».
وحذرت المنظمات من «أن مؤشر الوفيات نتيجة الإهمال الطبي في السجون مرشح للزيادة طالما بقيت السجون المصرية بلا رقابة، وبقي المسئولون عنها بمعزل عن المحاسبة والمساءلة».
وأعربت «عن مخاوفها، على حياة عبدالمنعم أبو الفتوح 67 عام، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية ورئيس حزب مصر القوية، المحبوس انفراديًا منذ فبراير/ شباط 2018، الذي سبق وأفاد ذويه ومحاميه بمعاناته من مشاكل صحية ضخمة في التنفس، وسبق أن تعرض إلى ست ذبحات صدرية في محبسه الانفرادي بالإضافة إلى آلام في المعدة ومشاكل في الظهر تعيقه عن الحركة».
وتابعت: «رفضت إدارة سجن طرة تحسين ظروف احتجازه وتنفيذ أمر نيابة أمن الدولة العليا بنقله للعلاج بالمستشفى وعمل الفحوصات الطبية، كما يعاني نائب رئيس حزب مصر القوية محمد القصاص المحبوس من فبراير/ شباط 2018 أيضا، من اضطراب ضغط الدم والسكر وهي أمراض مزمنة تحتاج لرعاية طبية مستمرة، يتقاعس سجن طرة سيئ السمعة عن تقديمها. كذلك يعاني المحامي الحقوقي إبراهيم متولي من تضخم في البروستاتا ويتعرض للإهمال الطبي في سجن طرة شديد الحراسة (العقرب)، كما يتعرض أيضا المستشار هشام جنينة والدكتور جمال عبد الفتاح للإهمال الطبي مما يهدد صحتهم وحياتهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية