الصورة من مواقع التواصل الاجتماعي
الناصرة- “القدس العربي”:
يدعو أساتذة جامعات وباحثون إسرائيليون في مجال الأديان والأماكن المقدسة إلى وقفٍ فوريٍّ للنقاش حول منح الإذن لليهود للصلاة في منطقة ستيلا ماريس المسيحية في قمة الكرمل، داخل أراضي 48.
وعلى خلفية اعتداءات متكررة ليهود متشددين على كنيسة مار الياس في الكرمل، ومحاولتهم، بدعم جهات رسمية، الاستيلاء على الموقع المسيحي المقدس، أو تقاسمه، جاء في عريضة وقّعها نحو 100 بروفيسور إسرائيلي يهودي موجهة لرئيس إسرائيل، وللمفتش العامة للشرطة، ورئيس بلدية حيفا:
من البيان: إننا نرى إمكانية الحج اليهودي إلى منطقة ستيلا ماريس خطوةً خطيرةً، وإن كانت تُطرح “ببراءة” كرؤية للمشاركة. إنّ الخطوات التي قد تكون ممكنة في عالم مثالي هي خطوات خطيرة في الواقع المتوتّر اليوم.
” نحن، باحثي أديان ومختصّين في تاريخ الأماكن المقدّسة في البلاد، ندعو السلطات الإسرائيلية إلى التوقف الفوري عن مناقشة منح الإذن لليهود للصلاة في منطقة دير ستيلا ماريس في حيفا. يحقُّ لرهبان ستيلا ماريس الحفاظ على وتيرة حياتهم دون أي إزعاج، ودون أي تدخّل من الغرباء في منطقتهم، كما كان الوضع منذ مئات السنين وحتى اليوم”.
ونوهّ الموقعون إلى أنهم يكتبون كلماتهم هذه إثر منشورات في وسائل الإعلام، تفيد بأن الرهبان علموا أن الحكومة الإسرائيلية تجري مفاوضات مع زعيم مجموعة من المتديّنين المتشدّدين لترتيب حجّ اليهود إلى منطقة الدير الكرملي. وينوهون أيضاً إلى أن المعتدين اليهود هم أعضاء جماعة “شوبو بَنيم”، أتباع شخص يُدعى بِرلَند، والذي اشتهر خارج طائفة تابعيه بسبب اتهامات خطيرة تتعلق بجرائم جنسية وغيرها، والتي أدّت إلى محاكمته، إدانته وسجنه.
https://www.facebook.com/watch/?v=1232311004086356
وقد بدأت المفاوضات، التي لم تُنشر تفاصيلها الكاملة، بعد سلسلة من الأحداث التي أثارت غضب الجمهور المسيحي في أراضي 48 وحول العالم.
منذ حوالي شهرين، يأتي أتباع بِرلَند إلى أراضي الدير ويصلّون هناك (في إحدى المرّات صلّوا داخل الكنيسة بين التماثيل والصلبان). غايتهم هي الصلاة للنبي إليشع، المدفون في المكان، وفقًا لتقليد من العصور الوسطى المتأخرة.
وتابع الموقعّون في مذكرتهم: “لسنا هنا لمناقشة بِرلَند وأتباعه ودوافعهم، والتي كثيرًا ما نوقشَت في وسائل الإعلام الإسرائيلية وغيرها. هدفنا هو الرد على محاولة إثارة مسألة الأماكن المقدسة، وإعطاء حقوق لأبناء الديانات التي ليست لها حقوق فيها، سواء بشكل حصري أو مشترك. هذه المحاولة تطعن في المُمارسات المُتعارَف عليها، بل وحتى تُشوّش وتنتهك حقوق الأقليات الدينية التي تضمن الدولة سلامتها.
وقالوا إن الرهبنة الكرمليّة ارتبطت بالأراضي المقدّسة، منذ يوم تأسيسها على جبل الكرمل خلال الفترة الصليبية (نهاية القرن الثاني عشر)، وبانتهائها هاجرت إلى أوروبا.
في القرن السابع عشر، عاد الرهبان الكاثوليك إلى البلاد، واشتروا أرضًا في مرتفعات الكرمل، ثم قاموا ببناء دير ستيلا ماريس هناك. في كنيسة الدير، المعترف بها في جميع أنحاء العالم الكاثوليكي على أنها أقدس مكان للرهبنة الكرمليّة، يوجد كهف حدّد الرهبان أنه المكان الذي أقام فيه النبي إيليا (غير مغارة إيليا الشهيرة عند سفح الجبل).
https://www.facebook.com/watch/?v=998532854516908
وأوضح الموقعّون أنه بالمقارنة مع فيض الأخبار حول قبور الأولياء في أنحاء البلاد، فإن ذكر قبر أليشع في الكرمل قليلٌ وهامشيّ، ولا يوجد تقليد واحد لحج يهودي مُنظّم إلى المكان. ويُذكر دفن أليشع في المغارة الموجودة اليوم داخل كنيسة ستيلا ماريس لأول مرة في القرن الثالث عشر، ومن المحتمل، كما في حالات أخرى، أن هذه المعلومات قد سبقها تقليدٌ مسيحي. في ضوء التقليد المذكور أعلاه، يتساءل المعتدون: لماذا لا يُسمح لليهود بالصلاة هناك، حتى لو كان مكانًا ثانويًا في أهميته مقارنةً بمواقع الحج الأخرى.
هناك نسيج حساس للحياة في ظل الاتفاقات والتوازنات، وعندما يتم انتهاكه، فإنه سيصُبّ في مصلحة الأقوياء وأصحاب السلطة.
ويعتبر الموقعون أن هذا السؤال، الذي قد يبدو بريئًا وموضعيًا (وهو ليس كذلك)، له تداعيات واسعة قد تُلحِق الظلم والضرر بالضعفاء.
ويمضي هؤلاء في تحذيراتهم: “أكثر من ذلك، ومن أجل تحقيق التوازن، فإن المطالبة بـ “إعادة أمجاد الماضي” يجب الرد عليها بمطالبات من الجانب الآخر: هل سيتمكن المسلمون من الصلاة أحيانًا في منطقة حائط المبكى (البراق)، لأنها مرتبطة بالبُراق وفقًا لتقليد إسلامي؟ هل سيُسمح للمسيحيين أن يصلّوا ويقيموا القداس في غرفة العشاء الأخير بجوار قبر داود في جبل صهيون؟ هل سيعود المسلمون لإدارة ضريح النبي شعيب، ومغارة النبي إيليا؟ هل سيسمح للمسيحيين ببناء كنيسة في رمات بيت شيمش في المكان الذي وجدت فيه كنيسة “الشهيد المجيد”؟
ويرى الموقعون على المذكرة أنه لا يمكن مناقشة قضية ستيلا ماريس بمعزل عن الواقع الديني العام في إسرائيل، ويقولون إن الأماكن المقدسة لأتباع أكثر من ديانة هي ظاهرة شائعة في البلاد.
وتضيف المذكرة: “بصرف النظر عن كونها منطقة جذب سياحي وتاريخي، فإن هذه الأماكن مليئة بالتوترات ومشاعر الحرمان والإقصاء وحتى العنف. هذه الأماكن هي في توتّر مستمر بين التعاون والمنافسة، بين السلوك في ظل الوضع الراهن وبين النضال المستمر. إن تغيير وضع أحد المواقع المقدسة سيخلق منحدرًا زلقًا، وسيفتح الباب أمام المزيد من المطالب بالتغيير. يُعلّمنا التاريخ أنّ المطالب من هذا النوع تُحلّ دائمًا على حساب الأقليات الدينية وتقليص حقوقها”.
وخلص الموقعون الإسرائيليون للقول: “كباحثين في الأماكن المقدسة، نحن على دراية بالتاريخ المُعوج لهذه الأماكن، ومن منطلق الحساسية لحقوق أبناء جميع الأديان الذين يعيشون في البلاد، فإننا نرى إمكانية الحج اليهودي إلى منطقة ستيلا ماريس خطوةً خطيرةً، وإن كانت تُطرح “ببراءة” كرؤية للمشاركة. إنّ الخطوات التي قد تكون ممكنة في عالم مثالي هي خطوات خطيرة في الواقع المتوتّر اليوم.
هناك نسيج حساس للحياة في ظل الاتفاقات والتوازنات، وعندما يتم انتهاكه، فإنه سيصُبّ في مصلحة الأقوياء وأصحاب السلطة. إننا نضمّ أصواتنا إلى الدعوة لوقف فوري لأيّة “محادثات” حول إمكانية صلاة اليهود في منطقة ستيلا ماريس”.
https://www.facebook.com/AymanOdeh1975/posts/pfbid02Rh4WvzpWVvZK4Q3KLNrzusjfZTPiqNR6VMxzsGyM1d7e8h4LDYt5nY7YAtWXnZFJl