الخرطوم ـ «القدس العربي» : أعلن الجيش السوداني، أمس الخميس، سيطرته على معظم الولايات باستثناء بعض أجزاء العاصمة الخرطوم، فيما تصاعدت المعارك في ولاية غرب دارفور وأسفرت عن سقوط 100 قتيل.
واندلعت الحرب في السودان على خلفية تصاعد وتيرة الخلافات في الأسابيع الأخيرة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» والتي أدت إلى تحشيد عسكري واسع في الخرطوم أدى في نهاية المطاف إلى اندلاع الحرب في البلاد.
وشهدت الخرطوم صباحا قصفا من طائرات مقاتلة ومحاولات للتصدي لها.
وقال شهود لـ«فرانس برس» إن طائرات حربية حلقت فوق الضاحية الشمالية للخرطوم التي تشهد تبادلا للقصف بالمدفعية الثقيلة على الرغم من هدنة لمدة 72 ساعة بدأت الثلاثاء ووافق عليها الطرفان بعد جهود دبلوماسية من الولايات المتحدة والسعودية (تنتهي فجر اليوم الجمعة)
ووفق وزارة الصحة، تجاوز عدد الضحايا القتال، الـ500 قتيل، و4000 جريح، وسط مخاوف من سقوط المزيد من القتلى بسبب استمرار المعارك ونقص الخدمات الصحية.
قال الجيش السوداني، إن «الدعم السريع، ما يزال يحتجز عدداً من منسوبيه الذين كانوا في طريقهم إلى عملهم، وقت اندلاع المعارك بين الجانبين، السبت قبل الماضي» مشيرا إلى «تلقيه بلاغات في مختلف وحداته في العاصمة والولايات تفيد بانسلاخ أعداد كبيرة من قوات الدعم السريع وانضمامها للجيش».
وأكد سيطرته على معظم الولايات، مشيرا إلى «تعقيدات في بعض أجزاء العاصمة الخرطوم، لجهة حشد الدعم السريع معظم قواته وانتشاره الكبير هناك، متهما إياه بالاستمرار في القصف العشوائي لمناطق وسط الخرطوم، واستباحة الأرواح والممتلكات».
تزايد حدة الحرب
ومع تزايد حدة الحرب، اضطر عشرات الآلاف من السودانيين إلى الفرار من العاصمة الخرطوم، والمدن المتأثرة بالقتال إلى مناطق أكثر أماناً مثل ولاية الجزيرة وسط البلاد وولايات: البحر الأحمر، نهر النيل، النيل الأبيض والولاية الشمالية. فيما عبر آلاف آخرون الحدود إلى جنوب السودان، مقابل محاولة آخرين الدخول إلى مصر عبر الحدود البرية، بجانب نزوح أكثر من عشرين ألف إلى تشاد.
وبالتزامن مع تجدد المعارك بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، تصاعدت أعمال العنف القبلي والنهب المسلح، في المدينة حيث قتل أكثر من 100 شخص، منذ الإثنين، ووفق مصادر صحية تحدثت لـ«القدس العربي».
وقالت الناشطة في الشأن الإنساني هناك، منى عبد الله لـ«القدس العربي» إن معظم البيوت والأسواق في المدينة نهبت من قبل العصابات المسلحة، بينما قامت مجموعات قبلية بكسر عدد من مقار الشرطة، وتسليح المواطنين، متوقعة انفجار الأوضاع على نحو مريع.
وحذرت من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية، في ظل خروج معظم المستشفيات الرئيسية عن الخدمة ونهب الأجهزة الطبية ومقار إقامة الكوادر الصحية.
فيما كتبت الصحافية إنعام أحمد، في صفحتها على «فيسبوك»: «قتل إخوتي ونهب منزلنا بالكامل، في مدينة الجنينة».
وبين الناشط، راشد عبد الوهاب، لـ«القدس العربي» أن الوضع «كارثي» في غرب دارفور والجميع يقاتل الجميع، الأطراف العسكرية والمجموعات القبلية.
وأضاف: «لقد استبيحت المدينة، ونهبت المنازل، جميع الإحصاءات غير دقيقة القتلى في كل مكان».
فيما نددت هيئة محامي دارفور بانهيارالأوضاع الأمنية والإنسانية جراء القتل والانتهاكات الجسيمة التي طالت المدينة.
وقالت إن «الميليشيات المسلحة» هاجمت مدينة الجنينة مجددا للاستيلاء على أمانة الحكومة والمرافق العامة الرئيسية.
الجيش يعلن سيطرته على معظم الولايات باستثناء أجزاء من الخرطوم
وأوضحت في بيان أمس الخميس، أن المدينة تعرضت صباح الأمس للهجوم مجددا بـ«الأسلحة الثقيلة والخفيفة وأنه شمل أحياء الجمارك والثورة والأحياء الغربية والشرقية من المدينة، مما أجبر السكان على مغادرة منازلهم وقامت القوات المهاجمة بحرق مراكز الإيواء قبالة أمانة الحكومة ولا تزال تقوم بإطلاق الرصاص والقذائف للإستيلاء على أمانة الحكومة وعلى المرافق العامة الحيوية في المدينة».
وأضافت: «توسع نطاق الهجوم على الأسواق والمنازل، بظهور ميليشيات وعناصر إجرامية تقود عربات دفع رباعي ودراجات نارية، وهي مزودة بكافة أنواع الأسلحة من الدوشكات والأر بي جي وتحمل معها مضادات الطائرات، وهاجمت السوق ووسط المدينة»
وطال الهجوم، وفق البيان، مستشفى الجنينة وتم إتلاف المعدات العلاجية في بنك الدم والأشعة، كما قامت العناصر المهاجمة بنهب الأحياء السكنية داخل المدينة وحرق عدد من مواقع إيواء النازحين والمعسكرات وترويع المواطنين.
وطالبت هيئة محامي دارفور، القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان وزعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» بـ«الوقف الفوري» للحرب، واصفة إياها بـ« العبثية» التي «تدور فوق رؤوس المدنيين» في كل أنحاء البلاد خاصة مدينة الجنينة والعاصمة الخرطوم.
واتهمت، لجنة أمن الولاية بـ«التقاعس عن أداء مهامها» داعية المنظمات العاملة في مجالات الخدمات العلاجية والإنسانية إلى تقديم العون العاجل والأدوية العلاجية للمتأثرين بانتهاكات مدينة الجنينة والمساعدة في نقل الجثامين والمصابين.
وفي ظل العنف المتفاقم، قتلت مجموعة من المسلحين نائب مدير شرطة ولاية غرب دارفور العميد عبد الباقي الحسن، داخل منزله في الجنينة.
ووفق موقع «دارفور 24» نهبت مجموعات من المواطنين أكثر من 6 آلاف قطعة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة من المخازن العسكرية.
في السياق، اتهم الجيش، «الدعم السريع» بالهجوم على قيادة المنطقة المركزية في ولاية غرب دارفور، مؤكدا أنه تصدى له.
وقال في بيان: إن «الموقف العسكري داخل وخارج الخرطوم مستقر جدا عدا ولاية غرب دارفور التي شهدت صراعا قبليا يجري معالجته بواسطة السلطات المحلية» مضيفا: «قواتنا متماسكة وتؤدي دورها الوطني في دحر التمرد بثبات وثقة في كافة الاتجاهات».
نداء استغاثة
إلى ذلك، أعلنت لجنة أمن مدينة النهود، شمال كردفان، حالة الطوارئ، بعد إندلاع أحداث عنف ونهب مسلح طالت سوق المدينة وعددا من الأحياء.
وأطلقت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، نداء استغاثة، حذرت خلالها من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في معسكرات النزوح والمدن السودانية خاصة الخرطوم، وأم درمان، والجنينة، والفاشر، ونيالا، وزالنجي، وكبكابية، ومروي، والأبيض، وغيرها من المناطق التي تأثرت بالإشتباكات بين الجيش و«الدعم السريع».
وقال المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال، أن تلك المناطق تعيش «أوضاعاً مقلقة للغاية» لافتا إلى أن «معاناة النازحين في المخيمات، تزداد سوء، نسبة لتوقف المنظمات الإنسانية الحقوقية عن العمل، ونهب مقراتها، وفقدان النازحين قدرتهم على مزاولة الأعمال الهامشية اليومية التي كانوا يعتمدون عليها لتوفير أبسط مقومات الحياة اليومية، وعدم وجود السيولة النقدية، ونهب الأسواق الكبيرة في المدن مثل الجنينة، ونيالا، والفاشر، وزالنجي، الخرطوم، مما تسبب في ندرة المواد الغذائية الرئيسية، وارتفاع أسعارها بصورة جنونية»..
وحذر من أن «الأيام المقبلة سوف تشهد انهيار الأوضاع الإنسانية والصحية في البلاد» داعيا إلى «التدخل العاجل للمنظمات الإنسانية والحقوقية الإقليمية والدولية لتقديم الخدمات الطارئة للنازحين الذين تأثروا بالمعارك بين الجيش والدعم السريع خاصة الغذاء والدواء والكساء والمأوى ومياه الشرب النقية، لإنقاذ حياة الملايين من الشعب السوداني الذين أصبحوا الآن مهددين بالموت والجوع والأمراض والصدمات النفسية».
وطالب في بيان أمس الخميس، الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي ودول الترويكا والمنظمات الحقوقية الدولية، بـ«الضغط على الطرفين المتصارعين حول كرسي السلطة لوقف القتال فوراً، لأغراض إنسانية واللجوء إلى لغة الحوار لتجاوز الأوضاع الإنسانية والصحية المزرية والكارثية في البلاد».