100 يوم لترامب.. عذاب في غزة.. وإسرائيل لا تريد تهجير الفلسطينيين وتقسيم سوريا فقط بل تفكيك الأمم المتحدة أيضا

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للمعلق إيشان ثارور، قال فيه إن الرئيس دونالد ترامب تولى منصبه بوعود طموحة لقطاع غزة، فقد وعد بالسلام بعد أكثر من عام من الحرب المدمرة، وحمّل حماس وجو بايدن، مسؤولية الكارثة التي حلت بالقطاع. كما اقترح خطة خيالية للسيطرة على غزة التي مزقتها الحرب، وتهجير سكانها وإعادة بنائها كوجهة سياحية فاخرة.

لكن بعد أكثر من مئة يوم على ولايته الثانية، يبدو أن ترامب فقد اهتمامه بغزة. حيث انهار وقف إطلاق نار هش في أوائل آذار/ مارس، ولم يفعل ترامب الكثير لإنقاذه مع تحول تركيز البيت الأبيض على دبلوماسيته الإقليمية نحو إيران. ثم استؤنفت الغارات الجوية والقصف الإسرائيلي، مما أسفر عن مقتل عدد لا يحصى من المدنيين. ولا تلوح في الأفق أي صفقات مربحة للعقارات المطلة على الواجهة البحرية في غزة.

بدلا من ذلك، ما هو قائم الآن هو حصار شامل. لمدة 60 يوما، منعت إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية والسلع التجارية إلى القطاع. وقد ترك هذا سكان قطاع غزة المحاصرين أصلا في مأزق أشد بؤسا.

وأعلن برنامج الغذاء العالمي هذا الأسبوع بأن مستودعاته فارغة، وأن المخابز ومطاعم الحساء تقنن ما تبقى لها من مخزون.

ويقول خبراء الأمم المتحدة إن معدلات سوء التغذية آخذة في الارتفاع، وأن احتمال حدوث مجاعة شاملة أصبح الآن واقعا ملموسا.

وفي مقابلات مع مراسلي “واشنطن بوست”، وصف سكان غزة محنتهم بأنها الأصعب خلال هذا الصراع الوحشي الذي اندلع بعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وقد أدت الحملة الإسرائيلية التي تلت ذلك إلى تدمير معظم البنية التحتية المدنية في غزة، ونزوح أكثر من 90% من سكانها، ومقتل أكثر من 50,000 شخص وفقا للسلطات الصحية المحلية.

وقال هارون الخطيب (29 عاما)، لـ”واشنطن بوست”: “الوضع الآن هو الأصعب بكثير من فترات الحرب السابقة”، واصفا كيف فقدت عائلته مخزون الطعام الذي جمعوه خلال الهدنة القصيرة عندما اضطروا إلى الفرار دون ممتلكاتهم في مواجهة تقدم للجيش الإسرائيلي.

وقال محمد مرتجى (25 عاما): “نقضي أيامنا بين البحث عن الماء والطعام وشحن البطاريات حتى نتمكن من الرؤية ليلا، وانتظار الموت”.

ويعيش محمد في مدينة غزة مع حوالي 40 من أقاربه ويأكل مرة واحدة في اليوم على الأكثر، وفقا لمراسلي “واشنطن بوست”.

ونزح جزء كبير من سكان غزة عدة مرات، وكل رحلة تترك المدنيين في ظروف أكثر خطورة.

ويصر المسؤولون الإسرائيليون على عدم وجود نقص في المساعدات. ويبررون قرارهم بوقف نقل البضائع بمزاعم خالية إلى حد كبير من الأدلة بأن حماس متورطة في تحويل واسع النطاق للمساعدات. وفي يوم الخميس، أدان توم فليتشر، كبير مسؤولي الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، “العقاب الجماعي القاسي” الذي تفرضه إسرائيل على سكان غزة، قائلا: “إلى السلطات الإسرائيلية، ومن لا يزال بإمكانه إقناعها، نقول مجددا: ارفعوا هذا الحصار الوحشي. دعوا العاملين في المجال الإنساني ينقذوا الأرواح”، مشيرا إلى أن “القانون الدولي لا لبس فيه” ويذكر إسرائيل بالتزاماتها كقوة احتلال في غزة.

بدلا من ذلك، يبدو أن إسرائيل تعزز سيطرتها على القطاع. وقد شرح مراسلو “واشنطن بوست” بالتفصيل كيف أعلنت القوات الإسرائيلية، خلال الأسابيع الستة الماضية، أن حوالي 70% من القطاع إما “منطقة حمراء” عسكرية أو قيد الإخلاء. كما وسّعت المناطق “الأمنية” أو العازلة في أجزاء مختلفة، لا سيما على طول الحدود مع مصر.

وكتبت ميريام بيرغر وجوليا ليدور من صحيفة “واشنطن بوست”: “بينما يقول قادة إسرائيل إن هذه الخطوات ضرورية للأمن وللضغط على حماس لإعادة الأسرى الإسرائيليين الذين تحتجزهم، أشار بعض المسؤولين الإسرائيليين أيضا إلى أن التغييرات الإقليمية قد تنذر باحتلال ممتد لغزة قد يستمر لأشهر أو أكثر”.

وفي مواجهة الإدانة الدولية والقلق الداخلي، أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وائتلافه اليميني، أنه لن يكون هناك أي هدنة للفلسطينيين في غزة حتى تتحقق الأهداف العسكرية. وقال نتنياهو في خطاب ألقاه يوم الخميس: “إن إطلاق سراح الأسرى هدف بالغ الأهمية، لكن لدينا هدفا أسمى في هذه الحرب: النصر على أعدائنا”.

وكان بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية اليميني المتطرف، أكثر صراحة. ففي تصريحات أدلى بها هذا الأسبوع، أشار إلى مشروع جيوسياسي أوسع نطاقا قيد التنفيذ، حيث ستواصل إسرائيل قصف بقايا حزب الله في لبنان، والتحريض على تقسيم سوريا، حيث شنت القوات الإسرائيلية عشرات الغارات في الأيام الأخيرة. كما قال إن الحملة الإسرائيلية لن تنتهي إلا بعد “تطهير غزة من حماس وخروج مئات الآلاف من سكانها إلى دول أخرى”.

وسيزور ترامب السعودية هذا الشهر في رحلة وصفها بأنها مقدمة لاتفاقيات سلام. وفي مقابلات أُجريت معه مؤخرا، ألمح إلى أن الرياض قريبة من  إبرام صفقة على غرار اتفاقيات إبراهيم. لكن المسؤولين السعوديين ترددوا في تطبيع العلاقات مع إسرائيل في غياب تقدم سياسي يُذكر فيما يتعلق بمحنة الفلسطينيين.

في جلسات استماع بمحكمة العدل الدولية هذا الأسبوع، انتقد مندوب السعودية لدى المحكمة العليا للأمم المتحدة “وحشية” إسرائيل لتقييدها المساعدات الإنسانية. كما قال محمد سعود الناصر، المندوب السعودي، إن تصرفات إسرائيل تهدف إلى “إحداث تطهير عرقي في قطاع غزة، وتشريد أو قتل السكان الفلسطينيين لإفساح المجال لإسرائيل للاستيطان وضم المنطقة”.

لكن المداولات في لاهاي لم يكن لها تأثير صارم على إسرائيل، حيث وصف العديد من المحللين والسياسيين، الأمم المتحدة بأنها مؤسسة متحيزة ضد الدولة اليهودية. حتى إن جلعاد إردان، السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة، دعا الولايات المتحدة إلى المساعدة في تسريع زوال المنظمة الدولية من خلال وقف تمويلها.

وقال إردان في مؤتمر عقد نهاية الأسبوع الماضي: “يجب على إسرائيل قيادة حملة عالمية لقطع التمويل عن الأمم المتحدة تماما لتفكيكها بالكامل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية