100 يوم من الحرب: زيلينسكي يؤكد أن أوكرانيا ستنتصر والكرملين يعلن استمرار العمليات حتى تحقيق الأهداف

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: في اليوم المئة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الجمعة، أن بلاده ستنتصر في مقطع فيديو نُشر على انستغرام، في اليوم المئة من الغزو الروسي. وقال: “النصر سيكون حليفنا”، في مقطع الفيديو من أمام مبنى الرئاسة في كييف، وإلى جانبه رئيس الحكومة دينيس شميغال وزعيم الأغلبية البرلمانية ديفيد أراخاميا ورئيس مكتب الرئاسة أندري يرماك والمستشار الرئاسي ميخايلو بودولياك. وأضاف: “ممثلو الدولة هنا ويدافعون عن أوكرانيا منذ مئة يوم”.
في المقابل، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمس الجمعة، إن روسيا ستواصل عمليتها العسكرية في أوكرانيا حتى تتحقق جميع أهدافها. وأضاف بيسكوف: “أحد الأهداف الرئيسية للعملية هو حماية الناس في جمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوغانسك الشعبية. تم اتخاذ تدابير لضمان حمايتهم وتحققت نتائج معينة”. وكان بيسكوف يشير إلى منطقتين في أوكرانيا يسيطر عليهما الانفصاليون المدعومون من روسيا.
وميدانياً، أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، الجمعة، أن الاشتباكات مستمرة مع الجيش الروسي وسط مدينة سيفيرودونتسك شرقي البلاد. وذكر بيان صادر عن هيئة الأركان، أن الجيش الروسي واصل قصف مواقع قوات الدفاع الأوكرانية في جبهة سيفيرودونتسك، والبنية التحتية المدنية في مقاطعات سيفيرودونتسك وبوروفسكوي وأوستينوفكا وليزيتشانسك. وأشار إلى أن اشتباكات وقعت على طول الخط في اتجاه دونيتسك، مضيفاً أن “المحتلين الروس تراجعوا إلى مواقعهم بعد تكبدهم خسائر فادحة في أكثر من 10 مناطق سكنية”.
وأوضح البيان أن ما لا يقل عن نصف لواء الآلية 150 للجيش الروسي المتمركز في جبهة بوباسنايا بمنطقة لوغانسك تكبد خسائر كبيرة. وأكد أنه تم تدمير 5 دبابات و3 أنظمة مدفعية ومدرعتين و3 طائرات مسيرة من طراز أورلان-10، تابعة لروسيا خلال الـ24 ساعة الماضية.
في المقابل، ذكر الجيش الروسي، الجمعة، أنه شن المزيد من الضربات الصاروخية والمدفعية في أوكرانيا الليلة الماضية، بالإضافة إلى ضربات جوية. وذكرت وزارة الدفاع في موسكو أنه تم القضاء على أكثر من 360 “قوميا”، بينما تم تدمير 49 من أنظمة الأسلحة والمركبات العسكرية. وذكر المتحدث باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف، أن محطة إذاعية للمراقبة في “سلوفيانسك، كانت من بين الأهداف التي تم تدميرها. ويقع مقر القوات المسلحة الأوكرانية في دونباس في منطقة سلوفيانسك، وأضاف كوناشينكوف أن النيران الروسية استهدفت أيضاً 4 مستودعات للذخيرة في دونباس. وتم استهداف عشرات الأهداف في منطقة ميكولايف الجنوبية. قال حاكم منطقة دونيتسك، أمس، إن المنطقة المحاصرة لن تسقط بسرعة أمام الهجوم الروسي، لكنها بحاجة إلى مزيد من الأسلحة لصد الهجوم. وأضاف الحاكم بافلو كيريلينكو أن القوات الروسية متمركزة على بعد 15 كيلومتراً فقط شمالي سلوفيانسك، ثاني أكبر مدينة تسيطر عليها أوكرانيا في المنطقة.
وقال كيريلينكو إنه في الوقت الذي تقترب فيه روسيا من السيطرة الكاملة على لوغانسك، فإن أقل من 50 ٪ من منطقة دونيتسك لا يزال في أيدي الأوكرانيين. وأضاف حاكم المنطقة في مقابلة عبر الإنترنت: “أنا على يقين من أنهم لن يتقدموا بسرعة. في الأمد الأطول، سيكون الأمر متوقفاً على تركيز قواتنا”.

حرب طويلة الأمد

وأكد وزير الدفاع الأوكراني أولكسي ريزنيكوف، أمس، أنه يعتقد أن الكرملين يحاول نقل الحرب إلى “مرحلة طويلة الأمد” من خلال نصب دفاعات متعددة المستويات في المناطق المحتلة بجنوب البلاد. وأضاف ريزنيكوف في تصريحات لمنتدى غلوبسيك 2022 براتيسلافا عبر رابط فيديو: “بدلاً من التقدم، تبني الجيوش الروسية دفاعات متعددة المستويات” في المناطق الجنوبية المحتلة، خاصة في خيرسون.
وأكد أن قواته تتدرب في أوروبا على تشغيل أنظمة صاروخية جديدة ومتطورة تعهدت بإرسالها الولايات المتحدة وبريطانيا هذا الأسبوع، والتي تأمل كييف أن تساعد في تغيير دفة المعركة لصالحها في الأسابيع المقبلة.
كانت واشنطن قالت هذا الأسبوع إنها تتوقع أن تكون هناك حاجة إلى تدريب لما يقرب من ثلاثة أسابيع قبل أن تبدأ أوكرانيا في استخدام منظومة الصواريخ، التي قد تضرب خطوط الإمداد الخلفية الروسية وتساعد على تعطيل ميزة نيران المدفعية الروسية في المقدمة.
ورداً على سؤال حول متى ستكون أوكرانيا قادرة على تحويل دفة المعركة لصالحها وطرد القوات الروسية من شرق أوكرانيا، قال ريزنيكوف: “لا أستطيع التنبؤ بالمستقبل… لا أستطيع أن أتوقع بشكل قاطع الشهر الذي سنطردهم فيه. لكني آمل أن تكون هناك خطة واقعية للغاية للقيام بذلك هذا العام”.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاب الليلة الماضية، إن كييف تتوقع المزيد من “الأخبار السارة” بشأن الأسلحة الأجنبية، خصوصاً أسلحة أمريكية بقيمة 700 مليون دولار لأوكرانيا والتي ستشمل أنظمة صاروخية يصل مداها إلى 80 كيلومتراً.
وتقول إدارة الرئيس جو بايدن، إن أوكرانيا وعدت بعدم استخدام الصواريخ لضرب أهداف في روسيا. وتقول موسكو، التي تصف غزوها بأنه “عملية عسكرية خاصة” لنزع سلاح أوكرانيا و”القضاء على النازية”، إن الأسلحة الغربية ستصب “الزيت على النار”.
وشهدت الأسابيع الماضية دفع روسيا بقوات في معركة سيفيرودونيتسك، وهي مدينة صناعية صغيرة في الشرق. ويتعين على روسيا الاستيلاء عليها لتحقيق هدفها المعلن المتمثل في السيطرة على مقاطعة لوغانسك بأكملها. ويتكبد الطرفان خسائر كبيرة هناك في معارك شوارع يمكن أن تحدد مسار حرب استنزاف طويلة.

يسيطرون على معظم المدينة

وقال حاكم المنطقة الأوكرانية سيرهي غايداي، في تصريحات أذاعها التلفزيون مساء الخميس: “يؤسفني أن أقول إن الجيش الروسي نجح في شق طريقه إلى عمق المدينة (…) يسيطرون على معظم المدينة”. وأضاف أن حوالي خمس مساحة المدينة أصبح الآن “منطقة رمادية” متنازعاً عليها. وكان المقاتلون الأوكرانيون صامدين في منطقة واحدة، وما زالوا قادرين على طرد الروس من بعض الشوارع، وأسروا ستة روس في اليوم السابق. وصرح قائلاً: “لذا أود أن أقول للمشككين، لا تفقدوا الأمل حيال سيفيرودونيتسك. من السابق لأوانه القيام بذلك. المدينة صامدة”.
وفي الأثناء، اتهم فاديم بويتشينكو عمدة مدينة ماريوبول الذي غادر المدينة بعد سقوطها في أيدي القوات الروسية، موسكو باحتجاز المواطنين المتبقين في المدينة كرهائن. وقال بويتشينكو إنه لا يزال هناك نحو 100 ألف شخص في المدينة غير قادرين على الفرار إلى الأراضي الأوكرانية الآمنة، وأنه يعتقد أن روسيا تحتفظ بهم هناك لوضع العراقيل أمام شن أوكرانيا هجوماً مضاداً. وأضاف بويتشينكو من العاصمة كييف: “إن القوات الروسية تحتجزهم هناك، وإنهم يستخدمونهم بشكل فعلي كدروع بشرية”. وقال بويتشينكو أيضاً إن أكثر من 20 ألف شخص لقوا حتفهم في القتال الدائر حول مدينة ماريوبول المدمرة إلى حد كبير. وبالرغم من طردها من شمال أوكرانيا في مارس/ آذار بعد هجوم فاشل على العاصمة، لا تزال روسيا تسيطر على حوالي خُمس أراضي أوكرانيا، وتم الاستيلاء على حوالي نصف هذه المساحة في 2014 والنصف الآخر منذ أن بدأت غزوها في 24 فبراير/شباط.
وكان الهجوم الروسي الكبير في الشرق في الأسابيع الأخيرة أحد أكثر مراحل الحرب دموية لكلا الجانبين. وأحرزت موسكو تقدماً بطيئاً ولكن بخطى ثابتة، حيث تضغط على القوات الأوكرانية داخل جيب في منطقتي لوغانسك ودونيتسك، لكنها فشلت حتى الآن في تطويقها.
في الوقت نفسه، تأمل كييف في أن يؤدي التقدم الروسي إلى استنزاف قوات الرئيس فلاديمير بوتين بحيث يمكن لأوكرانيا شن هجمات مضادة واستعادة الأراضي في الأشهر المقبلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية