الدعوة للتظاهر اليوم تحت شعار ‘لن نركع’ للقمع.. وتقرير في الامم المتحدة يكشف عن ‘انتهاكات جسيمة’ لحقوق الانساننيقوسيا ـ القاهرة ـ دمشق ـ عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: قتل 11 مدنيا واصيب عشرات اخرون بجروح الخميس برصاص قوات الامن السورية في مدينة القصير قرب حمص في وسط سورية، فيما سقط ثلاثة قتلى في مدينة دير الزور في شرقي البلاد، حسبما افاد ناشطون حقوقيون.
وقال ناشط لفرانس برس من مدينة حمص ان القوات السورية التي اقتحمت مدينة القصير صباح الخميس ‘قامت باطلاق النار على مواطنين كانوا يحاولون الهروب الى منطقة البساتين’ وافاد ان عدد القتلى ارتفع الى 11 قتيلا. واضاف ان عشرات اصيبوا بجروح فيما تم اعتقال مئة شخص. وكان الناشط افاد في وقت سابق عن سقوط سبعة قتلى على الاقل. من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان ‘ثلاثة مدنيين قتلوا في حي المطار في دير الزور واحرقت منازل’. يأتي ذلك غداة مقتل 19 مدنيا على الاقل في سورية الاربعاء بينهم 18 في مدينة حمص بوسط البلاد بعد انسحاب الجيش السوري من حماة وادلب. وكان ناشط حقوقي اعلن ان عشرات الدبابات اقتحمت مدينة القصير التي تبعد 30 كلم الى جنوب غرب حمص (وسط). واكد هذا الناشط قيام القوات الامنية بحملة اعتقالات وكذلك قطع جميع الاتصالات عن المدينة التي هرب العديد من سكانها الى البساتين المجاورة. وأكد رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أن دبابات الجيش انتشرت وسط مدينة سراقب بمحافظة إدلب بعد اقتحام المدينة صباح امس الخميس. وأضاف عبد الرحمن أن أجهزة الأمن بدأت ‘حملة مداهمات واعتقالات واسعة طالت أكثر من 100 شخصا حتى الآن بينهم 35 طفلا.. وتقوم قوات الجيش بتحطيم أبواب المحلات التجارية العائدة للنشطاء المتوارين بحثا عنهم.. وقطعت الكهرباء عن المدينة’. ونقلت محطة ‘العربية’ الإخبارية ومقرها دبي عن شهود قولهم إن دوي إطلاق نار كثيف سمع في القصير التي كانت مسرحا شهد اندلاع العديد من المظاهرات الليلية المناهضة للحكومة منذ بداية شهر رمضان مطلع آب (أغسطس) الجاري. جاء الهجوم الجديد بعد ساعات من مقتل 27 شخصا ليلا على أيدي عناصر الأمن في ثلاث مدن مضطربة، بحسب نشطاء مناهضين للحكومة. وقال اتحاد اللجان التنسيقية للثورة السورية، إن 19 مدنيا قتلوا في حمص. وأضافت إن الضحايا سقطوا في مدينة دير الزور وفي إدلب. وبث ناشطون على الإنترنت صورا لإطلاق نيران أسلحة رشاشة على مئذنة جامع عثمان بن عفان في محافظة دير الزور، ما أدى إلى سقوط المئذنة. وألقى النشطاء باللائمة على الجيش وعناصر قوات الأمن. فيما أظهرت لقطات أخرى ما وصفه النشطاء باحتجاجات ليلية مناهضة للحكومة في العديد من المناطق السورية منها حمص ومحافظة درعا جنوبي البلاد وأحياء بلدة حرستا قرب دمشق. ”’ ونقلت محطة ‘الجزيرة’ الإخبارية عن السكان قولهم إن القوات لم تنسحب من حماة التي تشهد عملية عسكرية مستمرة منذ عشرة أيام. وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء إن السفير التركي لدى دمشق زار مدينة حماة وأفاد بأن الدبابات بدأت في مغادرة المدينة. وعادت الدبابات إلى مدينة حماة بعد انتهاء الزيارة، التي رافق عدد من الصحفيين خلالها المبعوث التركي بحسب النشطاء. على صعيد منفصل بث التلفزيون السوري الرسمي ‘اعترافات’ أدلى بها رجل وصف بأنه ينتمي للـ’عناصر الإرهابية’ في حماة. وقال الرجل إن جماعات مسلحة كانت مشاركة في الهجمات وفي الأعمال التخريبية التي تجري في المدينة. الى ذلك قال نشطاء وساكن ببلدة سراقب السورية إن عربات مدرعة اقتحمت الخميس البلدة الرئيسية الواقعة على الطريق السريع في محافظة بالشمال قرب الحدود مع تركيا وإنه تم إلقاء القبض على 100 شخص على الأقل. وقال الساكن الذي فر من محافظة ادلب على بعد 50 كيلومترا جنوب شرقي إقليم هاتاي بتركيا ‘دخلت نحو 14 دبابة وعربة مدرعة سراقب صباح امس ومعها 50 حافلة وشاحنة صغيرة وسيارة أمن وبادرت بإطلاق النار بشكل عشوائي واقتحام منازل’. وهذا هو اليوم الثالث للحملة العسكرية على مراكز الاحتجاجات المناهضة للحكومة في المناطق الشمالية من سورية.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن 100 شخص على الأقل اعتقلوا في سراقب التي تشهد مظاهرات يومية تطالب بإسقاط الرئيس بشار الأسد بعد صلاة التراويح.
كما عبرت الاحتجاجات ايضا عن التضامن مع حماة التي يسكنها 700 الف شخص الى الجنوب والتي تحاصرها الدبابات منذ نحو اسبوعين.
وكان الجيش السوري اعلن انسحابه من منطقة ادلب امس. وشاهدت مراسلة وكالة فرانس برس التي كانت في اريحا في اطار زيارة منظمة من قبل السلطات انسحاب القوات من هذه المدينة. ولا تعترف السلطات السورية لحجم الحركة الاحتجاجية التي بدأت في 15 آذار (مارس) ويبرر اللجوء الى القوة بمطاردة ‘مجموعات ارهابية مسلحة’ تزرع الفوضى وتهاجم المدنيين. وارسلت البرازيل والهند وجنوب افريقيا وفدا الى دمشق قابل الاسد وطالبه بـ’الوقف الفوري لكافة اشكال العنف’. واعترف الرئيس السوري للوفد بان قواته ارتكبت ‘بعض الاخطاء’ في المراحل الاولى من قمع المتظاهرين لكنه اكد ان ‘الجهود تبذل للحيلولة دون تكرارها’. وكثفت الدول الغربية ضغوطها الاربعاء لمطالبة مجلس الامن الدولي باتخاذ ‘اجراءات اضافية’ ضد نظام الاسد بعد رفضه النداءات المتكررة والملحة لوقف قمعه الدموي للمتظاهرين المطالبين برحيله. ولكن الدعوة الغربية لم تلق آذانا صاغية لدى المندوب الروسي الذي اكد ان العقوبات لم تؤد الى وقف حملة القمع التي يشنها النظام السوري ضد المحتجين. وخلال عرضه امام مجلس الامن في جلسة مغلقة تقريرا عن تطورات الاحداث في سورية قال مساعد الامين العام للامم المتحدة اوسكار فرنانديز تارانكو ان عمليات القتل في سورية لم تتوقف بعد اسبوع من اصدار المجلس بيانا يدين حملة القمع ويدعو الى وقفها ‘فورا’. وقال دبلوماسي ان الخلاصة الاساسية لتقرير تارانكو هي ان سورية ‘لم تستجب’ لدعوات المجلس لها بوقف العنف. وفي مسعى منها لابقاء الملف السوري في اعلى سلم اولويات مجلس الامن، طالبت الدول الغربية بتقرير ثان يقدم الى مجلس الامن الاسبوع المقبل ويتم خلاله الاستماع الى كبار مسؤولي الامم المتحدة في مجالي حقوق الانسان والاغاثة الانسانية. وبعد الاجتماع قال مندوبو كل من بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال انه اذا لم تتحسن الاحوال في سورية بحلول الجلسة المقبلة عندها يتعين على مجلس الامن ان يتخذ ‘اجراءات اضافية’. وقال مساعد السفير البريطاني في الامم المتحدة فيليب بارهام للصحافيين ان التقرير الذي قدمه تارانكو رسم صورة للوضع في سورية ‘محبطة وتقشعر لها الابدان’. واضاف ان تارانكو قال ان ‘الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان’ اضحت سمة اساسية لحملة القمع، في حين ليست هناك اي مؤشرات على ان النظام السوري مستعد للانصات الى نداءات الاسرة الدولية مع استمرار العمليات العسكرية وتواصل حملات الاعتقال. ومن جهتها أعلنت فرنسا الخميس أنها تبحث مع شركائها الأوروبيين ومع واشنطن بمسألة فرض عقوبات إضافية على الأشخاص والمؤسسات المرتبطة بالقمع في سورية.
وذكر بيان لوزارة الخارجية الفرنسية ان ‘فرنسا أكثر تصميماً من أي وقت مضى على بذل كل جهد ممكن لضمان أن يتوقف نظام بشار الأسد عن القمع وأن يتوقف سيل الدم في سورية’. وأضافت ‘على جميع الأفراد والكيانات بما في ذلك الإقتصادية المرتبطة بشكل أو بآخر بالقمع (في سورية) أن تخضع لعقوبات الإتحاد الأوروبي’، مشيرة إلى أن فرنسا عملت لهذه الغاية من أجل اعتماد عقوبات داخل الإتحاد الأوروبي تطبق في أراضيها.