القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود قرني: ‘150 يوماً في تاريخ مصر .. حقيقة في زمن الكذب’ كتاب جديد ‘لأسامة هيكل’ وزير الإعلام الأسبق والصحافي المعروف رئيس تحرير جريدة الوفد، سابقاً، صدر حديثاً عن الدار المصرية اللبنانية. يقع الكتاب في 250 صفحة من القطع المتوسط، ويحتوي على ستة فصول، بعد المقدمة وهي : من موقع المعارض إلى موقع الوزير، ومن إعلام النظام إلى إعلام الدولة، ومعاناة في اتخاذ القرار، ومذبحة ماسبيرو، وقلق في مجلس الوزراء، وأخيراً : في المجلس العسكري . ثم ثلاثة ملاحق الأول بعنوان: أما قبل، وفيه يضع أسامة هيكل رؤيته للتغيير في مصر قبل الثورة من خلال مقالاته المنشورة في جريدة المصري اليوم وهي: ربع القرن الضائع والطوارئ لا’تدعو للفخر، وسيادة وطنية تحت الطلب، وحينما ارتفع الصليب دون الهلال، وحكمت فظلت فخفت فهربت . والثاني وثائق بإعلان المبادئ الدستورية التي أثارت أزمة كبيرة بين تيار الإسلام السياسي وبين الليبراليين من جهة، وبين الإسلاميين والمجلس العسكري من جهة أخرى والملحق الثالث، مجموعة من الصوّر في مجلس الوزراء وفي المجلس العسكري، أهدى أسامة هيكل كتابه – الذي يعد رؤية شاهد عيان على حكومة ‘د. عصام شرف’ والظروف التي عملت فيها، والوقائع التي جرت أيامها مثل محمد محمود، ومذبحة ماسبيرو – إلى ‘ابنيه مصطفى وسلمى، وإلى كل مصري مخلص، وإلى كل باحث عن الحقيقة’.يحكي أسامة هيكل في المقدمة ظروف ثورة الشباب، وتحوّل بعض الإعلاميين والسياسيين من نفاق حسني مبارك وابنه جمال في كل صغيرة وكبيرة، إلى نفاق شباب الثورة في كل كبيرة وصغيرة، وكان الفارق أن الحالة الأمنية ساءت والحالة الاقتصادية تدهورت، وفي هذا المناخ كان فصيل الإخوان المسلمين يحسن استخدام الظروف، ويجيد فن إطلاق المليونيات للتأثير على القرار السياسي بشكل يصب في مصلحته. وبينما كانت القوى المدنية تنشغل بثورتها، كان الإخوان منشغلين بتنفيذ خطة الوصول إلى الحكم ليصبحوا هم المستفيد الوحيد من هذه الثورة.ويضيف هيكل هذا الكتاب هو بعض من الحقيقة، وهو البعض الذي شهدته وشاركت فيه، وهناك بعض آخر من هذه الحقيقة لم أكن قادراً على رؤيته، ولم أكن مشاركاً فيه، وفضلت في هذا الكتاب أن أتناول ما عرفته وما دار أمامي فقط أو شاركت فيه. وللأسف، فإن معظم هذه الأحداث تم تناولها إعلامياً بصورة مشوهة ومضللة. هذا الكتاب شهادة حق للتاريخ في زمن ضاعت فيه الحقوق. زمن يفيض فيه الكذب على الحقيقة. كيف أصبحت وزيراً؟ يحكي أسامة هيكل كيف تم إسناد وزارة الإعلام إليه، بعد إلغائها لمدة ستة شهور، حيث كان على علاقة طيبة وقديمة بالدكتورعصام شرف وكانت هناك اتصالات بينهما مستمرة بعد تولي د. عصام شرف رئاسة الحكومة في مارس 2011. وكان د. عصام شرف يستفسر من أسامة هيكل عن بعض الأمور الخاصة بالإعلام. وهكذا جرى الأمر كما يحكيه هيكل: وفي شهر يونيه 2011، تلقيت مكالمة من الدكتور ‘المعتز بالله عبد الفتاح’ أستاذ العلوم السياسية وكان وقتها مستشاراً سياسياً لرئيس الوزراء، وكنا على اتصال دائم للاستفسار عن رأيي في بعض الأمور، سألني عن رأيي في عودة منصب وزير الإعلام، فقلت له إن الأوضاع سيئة في ماسبيرو، ولا يمكن أن تستقيم الأمور بهذا الشكل هناك، وأن عودة وزير الإعلام، أمر حتمي وضروري، ولابد من وجود وزير له مهمة محددة، وهي إعادة هيكلة الوزارة وتحرير الإعلام.. فقال لي ومن ترشح؟ فقلت له ليس لدي اسم محدد، ولكن المطلوب أن يكون شخصية قوية قادرة على السيطرة على هذا الانفلات، وكنت أرد على الدكتور معتز وأنا على ثقة أن الدكتور عصام شرف سوف يميل للانتظار مرة أخرى.وبعد عدة أيام، وبالتحديد في الأسبوع الأول من شهر يوليو، اتصل بي الدكتور عصام شرف وفاجأني بأن عرض عليَّ تولي منصب رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، فرفضت، فأبدى الرجل استغرابه من سرعة الرفض، وطلب منِّي التفكير، فقلت له يا دكتور هذه وظيفة مالية وإدارية في المقام الأول، ويفضل أن يتولاها شخص من داخل المبنى، وأنا لا أصلح لهذه الوظيفة في هذه الظروف، وانتهت المكالمة بعد جدال طويل حول هذا الأمر.وفي مساء الأربعاء 6 يوليو، اتصل بي الدكتور عصام مرة أخرى، وكنت وقتها وسط آخرىن ولا أستطيع الكلام بحرية، فقال لي: يا أخي عاوزين نقولك يا سيادة الوزير، فاعتبرت هذا نوعاً من المزاح، وبدأت أسأله عن أخباره في زيارته للإمارات التي كان عائداً لتوه منها، فقال لي: ‘أنا أتكلم بجد أنا رشحتك لتولي منصب وزير الإعلام، فهل لديك مانع’؟ لم أكن أستطيع الرد بوضوح أو طرح أسئلة حول الأمر، فقلت له إن شاء الله، وكان الخبر صادماً لي، فقال: سأنتظرك غداً في المكتب في تمام الثانية عشرة ظهراً، وانتهت المكالمة.فضائح الأجور في ماسبيرو:المهم، تسلم أسامة هيكل منصبه وزيراً للإعلام، وفوجئ بكم الإضرابات والاعتصامات في المبنى، ومدى الانهيار الذي وصل إليه ودخل مكتبه : وجاءني اللواء ‘سامي سعيد’ وكيل أول الوزارة، وكنت أسمع عنه من قبل خصوصاً أنه عمل لفترة مساعداً لمدير إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة، وهو رجل مخلص يجيد فحص الأوراق جيِّداً، وهنأني، وهم بالمغادرة فطلبت منه الانتظار، وجلست معه لأعرف أسباب اعتصام العاملين بالمبنى، تنفيذا لأول هدف لي في الوزارة، فبدأ في إخباري بسيل من المشاكل وقال لي: إن هناك تفاوتاً كبيراً في الأجور بالمبني، فبعض الناس يتقاضون 300 جنيه و400 جنيه شهرياً، وهناك مذيعة تقاضت 750 ألف جنيه، فانزعجت جداً وسألته يعني كام في الشهر، فقال لي: لأ يا فندم ده في شهر رمضان الماضي فقط، فقلت: لماذا؟ ما العمل الذي يستحق 750 ألف جنيه شهرياً؟ فقال إنه برنامج رمضاني كان أنس الفقي قد خصصه لها، وهناك مذيعة أخرى تقاضت في الشهر نفسه 450 ألف جنيه، وشعرت بأنني أمام فوضى مالية رهيبة.وفي الفصل الثاني: من إعلام النظام إلى إعلام الدولة، يحكي أسامة هيكل كيف تحوّل التليفزيون المصري بكل إمكاناته وقنواته وإذاعانه، إلى بوق في مسيرة التوريث، لكي يسلم الرئيس البلد إلى ابنه وهي مجرفة تماماً من كل صوت معارض، وقام أنس الفقي بالمهمة على أفضل ما يكون، وهنا نعرف الدور الكبير الذي قام به أسامة هيكل في هيكلة الإعلام المصري، والخطة التي وصفها لذلك، بعد عرضها على رئيس مجلس الوزراء، ثم على المجلس العسكري، الذي نبه على عصام شرف بأن يوفر كل الدعم لأسامة هيكل حتى ينجح في مهمته، وكانت الخطة كما يقول أسامة هيكل في كتابه 150 يوماً في تاريخ مصر يعد شرح الصعوبات والوضع الداخلي في التليفزيون : كنت قد حددت السياسة الإعلامية للإعلام الرسمي خلال المرحلة الانتقالية في ست نقاط رئيسية هي:1 ـ إن ثورة حقيقية قد حدثت في مصر يوم 25 يناير، ولابد أن يعمل الإعلام الرسمي على تحقيق أهداف هذه الثورة.2 ـ إن هذه الثورة قام بها الشعب وساندتها وحمتها القوات المسلحة، وينبغي الحفاظ على وحدة الشعب والقوات المسلحة حتى تتحقق أهداف الثورة.3 ـ التصدي لمحاولات الفتنة والوقيعة بين الشعب والقوات المسلحة، أو أي فصيل آخر داخل المجتمع المصري.4 ـ لا إقصاء لأية فئة من الإعلام الرسمي، ولا استئثار لفئة به.5 ـ التركيز على إثارة الأفكار والعقول والكف عن مخاطبة الغرائز والعواطف.6 ـ التركيز على وضع سيناريوهات وخطط لمستقبل الدولة المصرية والخروج من دائرة الماضي وتصفية الحسابات.وفي هذا الفصل الثاني يحكي أسامة هيكل قصة الحوار مع الجندي الإسرائيلي شاليط، وكواليس محاكمة مبارك، وما جرى في مذبحة ماسبيرو قبل أن يعود إليها بالتفصيل في فصل خاص بها، وكيف أن بعض الثوار كانوا يذهبون إليه سراً من وراء زملائهم يقول هيكل هؤلاء الثوار، وكان بينهم اثنان كنت قد التقيت بهما في مناسبات مختلفة قبل تولي الوزارة، فاستقبلتهما بشكل بدا منه العلاقة السابقة، فغضب أحدهما، وترك الاجتماع، وحينما سألته عن السبب، أخبرني أن بقية الثوار سوف يشكون فيه لأنه يعرف وزير الإعلام، فاستأت جداً من الحوار، فمادمت لاتفعل شيئاً خاطئاً، فلماذا الخجل؟ وخلال الاجتماع قام أحد الحاضرين ويدعي ع. ع. ويرأس ائتلافاً ثوريّاً، ولم يتحدث في الإعلام، ولكنه قال إن ثوار التحرير يرفضون وجودك وأن عودة وزارة الإعلام تعد تراجعاً عن حرية الإعلام، ويجب عليك أن تستقيل، ثم انصرف تاركاً الاجتماع، وبعد مغادرته أخبرني الباقون بأن هذا الشاب لا علاقة له بالثورة، ولكنه كان يعمل في الإمارات، وعاد منها في 1 مارس 2011 أي بعد رحيل مبارك بثلاثة أسابيع، وركب موجة الثورة.في الفصل الثالث ‘معاناة في اتخاذ القرار’ يرصد أسامة هيكل المشكلات التي واجهت حكومة د. عصام شرف، وصعوبة اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، وحقيقة هتاف: ‘يسقط يسقط حكم العسكر’ وأحداث العباسية الأولى وكيف تمت مناقشتها في اجتماع مجلس الوزراء بتاريخ 29 يوليو 2011، وكذلك مليونية الجمعة 29 يوليو، والتي أعلنت جماعة الإخوان المسلمين أنها ستنظمها تحت اسم جمعة ‘لم الشمل’، يقول أسامة هيكل: اقترحت الوزيرة فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي قيام وزارة الداخلية بمنع أوتوبيسات الجماعة من الوصول للقاهرة، وتخوفت من انضمام بعض منظمات المجتمع المدني الممولة أجنبياً لهذه المليونية وهو ما قد يترتب عليه أحداث عنف، ولكن اللواء منصور عيسوي وزير الداخلية قال إن الإخوان سوف يتساءلون عن أسباب منعهم من دخول ميدان التحرير بينما يتم السماح لغيرهم رغم أنها مظاهرة سلمية حسبما أعلنوا.ثم يتعرض الفصل نفسه لعينة من المشكلات التي واجهها مجلس الوزراء، خصوصاً بعد حادث مقتل الجنود المصريين على الحدود وأداء الحكومة الجيِّد فيه، ما دفع إسرائيل للاعتذار مرتين وتشكيل لجنة تحقيق في الحادث يقول أسامة هيكل وبالقدر نفسه من القلق فيما يتعلق بالوضع في سيناء، كنت أيضاً أشعر بالقلق من تكرار الحديث عن مشكلات داخلية لا تجد طريقها للحل، فقد أثار الدكتور ‘جودة عبد الخالق’ وزير التضامن الاجتماعي أكثر من ثلاث مرات في اجتماعات متتالية أزمة الأرز، وأرجعها في كل مرة إلى وجود خمسة من كبار التجار يحتكرون الأرز، وتدخلت في اجتماع الأربعاء 17 أغسطس مستنكراً تكرار الشكوى من الأزمة، وقلت إن هذه الحكومة عليها أن تثبت قدرتها على الحفاظ على مصالح الشعب، فإما أن تتخذ قراراً فورياً بمصادرة هذه الكميات التي بحوزة هؤلاء التجار الخمسة، أو أن يتم نشر أسمائهم إعلامياً، وأيدني في الرأي الدكتور ‘علي السلمي’ نائب رئيس الوزراء، بينما أشار ‘منير فخري’ عبد النور وزير السياحة إلى أن القانون الخاص بمنع الممارسات الاحتكارية لا يسمح بذلك، فأكد وزير العدل المستشار عبد العزيز الجندي على أن القانون يمنح الحاكم العسكري حق إصدار قرارات لمواجهة الأزمات.أزمة الجزيرة مباشر مصر:في هذه النقطة يرصد المؤلف الدور الذي لعبته وتلعبه قناة الجزيرة مباشر مصر، وكيف أنها تعمل دون تصريح مخترقة السيادة المصرية، وكانت المناقشات داخل مجلس الوزراء محتدمة وهو ما يلخصه أسامة هيكل : إن التنظيم الإعلامي المصري أعوج، حيث فتح النظام السابق الباب للقنوات الخاصة المملوكة لبعض رجال الأعمال، ولكن النظام كان يعرف جيِّداً كيف يتعامل مع هؤلاء، ولم يكن هناك تنظيم قانوني محكم ينظم العلاقة بين الإعلام والمجتمع، فالقنوات الفضائية تصدر بترخيص من هيئة الاستثمار دون أن يكون لوزارة الإعلام أو أية جهة تنظيمية إعلامية دخل بها، ولا توجد سلطة لوزارة الإعلام فعلياً على منح أو إلغاء ترخيص لهذه الشركات المساهمة المصرية، وتنحصر مسؤولية وزارة الإعلام على المكاتب الإعلامية الأجنبية في مصر.وهنا قاطعتني الوزيرة فايزة أبو النجا قائلة إن وزير الإعلام السابق أنس الفقي أغلق قناة أوربيت. وهنا تدخل وزير العدل المستشار عبد العزيز الجندي في الحوار قائلاً: إن وزير الإعلام السابق أصدر قرارات بإغلاق قنوات خاصة ولا توجد مشكلة في ذلك، فاقترحت صدور توصية من اجتماع مجلس الوزراء بوقف إصدار التراخيص لفضائيات جديدة في الوقت الحالي لحين الاتفاق على شكل قانوني، خصوصاً أن هناك قنوات جديدة قد بدأت في العمل وحولها شكوك في مصادر التمويل.وفي اليوم التالي، تم عرض موقف المكاتب الإعلامية الخارجية عليَّ، وفوجئت في التقرير المقدم أن هناك ستة مكاتب إعلامية خارجية تعمل دون ترخيص منها خمسة انتهت تراخيصها ولم تجددها، والحالة السادسة هي حالة الجزيرة مباشر مصر التي ثبت أنها تعمل في مصر دون ترخيص ودون أي سند قانوني، وحينما سألت عن سبب تركها، لم أجد إجابة محددة أكثر من أن أحداً لم يكن قادراً على المواجهة، فقمت بالتأشير على المذكرة ‘تطبق الإجراءات القانونية’ وقد كانت الإجراءات القانونية بالنسبة للمكاتب الخمسة التي انتهت تراخيصها تقضي بتوجيه إنذار. أما بالنسبة للمكتب الإعلامي الخارجي الخاص بالجزيرة مباشر مصر فكان الإجراء القانوني هو إخطار شرطة المصنفات الفنية لإغلاقها لأنها انتهكت الأراضي المصرية والسيادة الوطنية المصرية وعملت على أرض مصر دون ترخيص.مذبحة ماسبيرو:في هذا الفصل الرابع يتتبع أسامة هيكل ما جرى في أحداث مذبحة ماسبيرو، كيف بدأت وإلى أين انتهت وتفاصيل الاجتماع الذى عقد فى مجلس الوزراء في اعقاب الحادث حيث كشف التقرير الامني المفسر أن بعض المنظمات استثمرت حادث كنيسة الماريناب لتصعيد الموقف، وتم تحريض أبناء الطبقات الشعبية على تنظيم مسيرات احتجاج عقب قداس الأحد 9 أكتوبر 2011 للانضمام للمظاهرات أمام مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وقد تجمع ظهر هذا اليوم أربعة آلاف مواطن بدوران شبرا بزعامة المحامي جبرائيل والقس ‘فلوباتير’ والقس ‘ماتيوس’، وتم توزيع منشور بعنوان ‘دولة الحق والمساواة’ يطالب بإقالة محافظ أسوان وإصدار قانون موحد لدور العبادة، وتقديم الضباط والمسؤولين عن اعتداءات كنيسة الماريناب إلى المحاكمة، وجاء في التقرير الأمني أيضاً أن اشتباكات حدثت في منطقة ‘الحكر’ بالقللي وحدث تبادل للقذف بالزجاجات الفارغة والحجارة، كما تم إشعال النيران ببعض السيارات على جانبي الطريق، وعقب وصول المتظاهرين إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون بلغ عددهم ثمانية آلاف شخص وقاموا بقطع الطريق في الاتجاهين، وقذفوا الحجارة وزجاجات المولوتوف في اتجاه القوات المسلحة، ولكن القوات المسلحة تصدت لهم لتفريقهم، وقامت عناصر القوات المسلحة بإطلاق أعيرة نارية في الهواء، فقام المتظاهرون بإلقاء زجاجات المولوتوف على مدرعة تابعة للجيش وأتوبيس وسيارة جيب تابعة لقوات الأمن المركزي، وقاموا بالتعدي على القوات بالأسلحة البيضاء، وسقط خلال الاشتباكات عدد من القتلى والجرحى بينهم ثلاثة جنود من أفراد القوات المسلحة وتصدى 600 شخص من أهالي بولاق للمتظاهرين لحماية ممتلكاتهم، وقد تجمع نحو 500 شخص من الأهالي وتوجهوا للعباسية وقاموا بإتلاف محل خمور، كما تم حرق 8 سيارات أمام المستشفى القبطي.وتعرض التقرير لقناة ‘الطريق’ القبطية التي يملكها المواطن المصري الأصل ‘جوزيف نصر الله’، ويتم بثها من الولايات المتحدة، وتقوم بتحريض الأقباط في مصر على الوجود في الشارع لإثارة الفتنة، كما بثت القناة إعلاناً يتضمن التبرع بكروت شحن تليفون لمراسلي القناة بالقاهرة حتى يتمكنوا من تغطية الأحداث.وانتهى التقرير التفصيلي بتحذير من توسيع نطاق الفتنة الطائفية، وقدم مجموعة من المقترحات منها تحرك المحافظين على مستوي واسع لاحتواء الأزمة، وقيام مسئول على مستوى عال بالاتصال بالبابا شنودة الثالث لحثه على توعية القيادات الدينية بالكنيسة، وتحقيق اتصال بالقيادات السلفية للتنبيه عليهم باحتواء المواقف، وعدم إثارة النعرة الطائفية بالبلاد، وتفعيل مبادرة بيت العائلة لمواجهة الأزمات الطائفية، وسرعة إصدار قانون دور العبادة الموحد، والاتصال بوزير الأوقاف لحث أئمة المساجد على تهدئة التوتر الطائفي في خطبة الجمعة، ودراسة إمكانية ضبط وإحضار العناصر المحرضة على الفتنة الطائفية واتخاذ الإجراءات القانونية ضدها، وذكر التقرير عدداً من أسماء المحرضين الذين برأتهم تحقيقات النيابة في وقت لاحق.ردود أفعال الوزراء، إزاء حادث ماسبيرو كانت مختلفة وأحياناً متناقضة، حيث أعرب جودة عبد الخالق عن شعوره بالخزي والعار، حيث وصلت مصر إلى حد أن تكون الديانة أساساً لتمييز عنصري. وقال إن الدولة على المحك خصوصاً في ظل وجود مخططات لتجزئة الوطن، وطالب بمزيد من الحسم في التعامل مع قضية الفتنة الطائفية، وأبدى اعتراضه على استعانة وزير الداخلية بالرموز الدينية في تهدئة الأحداث والتوترات في منطقة ماسبيرو لأنها قضية سياسية وليست دينية. وقال إن مثل هذا المنهج يؤدي إلى غياب السياسة واحتلال الدين صدارة المشهد. وأضاف أن مسألة هدم أو بناء الكنائس لا تمس الأقباط فقط ولكنها قضية تمس المصريين جميعاً. وبدأ منصور عيسوي وزير الداخلية والذي كان يجلس بالقرب منِّي في التوتر والضيق مما سمعه خصوصاً أنه لم يسترح منذ بداية الأحداث، وبدأ يرد قائلاً: إن قادة السلفيين لهم سلطة قوية على أعضاء الجماعات السلفية، وهذا ما دفعه للاتصال بهم. وقال إن المجلس العسكري ومجلس الوزراء لا يتمتعان بهذه السلطة على السلفيين، ولو كان الإخوان المسلمون مشاركين في المظاهرات لاتصل بالمجلس العسكري أو بمجلس الوزراء للاتصال بهم.اختص الفصل الخامس ‘قلق في مجلس الوزراء’ بمناقشات مجلس الوزراء حول الانتخابات البرلمانية والمشكلات التي تتفجر كل يوم قبل إجرائها، والملاحظة التي يرصدها أسامة هيكل أن الوزير (وقتها) هشام قنديل لم يتحدث إلا قليلاً، ولكنه كان يركز على أهمية إجراء الانتخابات البرلمانية بأقصى سرعة، ويرصد أسامة هيكل مشكلة طريفة رغم تأثيرها القوي على الأمن المصري وهي مشكلة التوك توك .وفي اجتماع عقد يوم الأربعاء 2 نوفمبر 2011، أثيرت عدة قضايا منها قضية على بساطتها إلا أن مناقشاتها رسخت انطباعاً جديداً لي بأن هناك مشكلة في اتخاذ القرار داخل الحكومة، لاسيما فيما يتعلق بالمشكلات الأمنية، ففي هذا اليوم تم طرح قضية زيادة عدد الموتوسيكلات والتوك توك غير المرخصة في الشوارع، وخصوصاً خلال الحوادث الكبيرة مثل حادث البالون وماسبيرو والسفارة الإسرائيلية، حيث كانت تظهر هذه الموتوسيكلات بأعداد كبيرة كلها دون لوحات معدنية، وكان واضحاً أن لها دوراً واستخداماً من قبل المنفذين لأحداث العنف، وحينما بدأت المناقشات، أعلن منصور عيسوي وزير الداخلية أن هناك تزايداً ملحوظاً في أعداد التوك والتي لم يتم ترخيص سوى 45490 توك توك منها فقط، وأن هناك أعداداً هائلة لم يتم ترخيصها، كما تم ضبط 9842 دراجة بخارية خلال الأيام العشرة التي سبقت هذا الاجتماع منها 3732 غير مرخصة. فاقترحت فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي تحريز المضبوطات غير المرخصة، وتستفيد منها وزارة الإنتاج الحربي، فقال وزير الداخلية إن هذا يعرض وزارة الداخلية للمسؤولية لأنه تصرف غير قانوني، وليس من حق الوزارة مصادرة هذه الموتوسيكلات، ولكن هذا حق للمحكمة!كما يرصد الفصل نفسه مناقشات مشكلات الحد الأدنى والأقصى للأجور، وحصار ميناء دمياط، والإخوان ووثيقة السلمي وهذه النقطة فيها تفاصيل مربعة توضح تآمر الإخوان منذ البداية للانفراد بكل شيء في البلد.وفي الاجتماع نفسه، تمت مناقشة قضية مليونية الجمعة المقبلة، والتي أعلن الإخوان المسلمون أنهم سينظمونها احتجاجاً على وثيقة السلمي، فقالت الدكتور فايزة أبوالنجا إنه لا يجب أن نرتعش من مظاهرات الإخوان، ولا توجد مشكلة في نزولهم لأننا لو أظهرنا تخوفنا ستزداد ضغوطهم، رد عليها الدكتور هشام قنديل وزير الموارد المالية والري والذي لم يكن يتدخل كثيراً في مناقشة الأمور السياسية قائلاً: بل يجب أن نرتعش من وجود مليوني مصري في التحرير. خصوصاً مع صعوبة فتح ميناء دمياط. فردت عليه الوزيرة قائلة: يمكنك أن ترتعش بمفردك ولا أحد يمانع في التظاهر، ولكن لا ينبغي أن تظهر الحكومة تخوفها من هذه المظاهرات. وتدخل وزير الداخلية منصور العيسوي قائلاً يجب التفاهم مع الإخوان المسلمين، فقال المهندس محمد سالم وزير الاتصالات إن الدكتور علي السلمي ومنير فخري عبد النور ذهبا للاجتماع معهم، فرد وزير الداخلية إنهما اجتمعا مع الدكتور وحيد عبد المجيد المحسوب على التيار الليبرالي وليس الإخوان، فقال المهندس محمد سالم إن وحيد عبد المجيد هو المتحدث باسم الإخوان في مليونية بعد غد. والحقيقة أن قضية المبادئ الدستورية كانت تؤرق جميع المصريين، منذ صدور الإعلان الدستوري في 30 مارس 2011، والذي تحدد فيه وضع الدستور بعد الانتخابات البرلمانية. وظهرت فكرة وضع وثيقة مبادئ دستورية أساسية تكون ملزمه لأية لجنه مقبلة تضع الدستور، حتى تكون هذه الوثيقة ضمانة لمنع انفراد أي فصيل سياسي يفوز بأغلبية البرلمان بوضع مواد دستورية تناسب توجهاته فقط دون أن يكون معبراً عن جميع أبناء الشعب وطوائفه واتجاهاته. وكانت جماعة الإخوان المسلمون، نفسها قد أعدت وثيقة تحت عنوان ‘معاً نبدأ البناء .. مبادرة من أجل مصر’ كما قامت أحزاب وائتلافات سياسية أخرى بوضع وثائق أخرى . ومع تزايد الجدل في المجتمع حول شكل الدستور المقبل، تم عقد اجتماع في 14 يونيو 2011 حضره ممثلو اثنا عشر حزباً سياسيّاً منها ‘الوفد’ و’الحرية والعدالة’ وتم الاتفاق في هذا الاجتماع على الالتزام بمدنية الدولة وسيادة القانون والمواطنة كأسس حاكمة وملزمة لأي حزب سياسي، ولا يكون من حقه التراجع عنها. وفي عصر يوم الخميس 17 نوفمبر، عقد الدكتور عصام شرف اجتماعاً مع ممثلي الإخوان المسلمين، وهما الدكتور محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة، والدكتور محمد عبد المقصود ممثلاً للجمعية الشرعية، وذلك لإثناء الإخوان المسلمين عن القيام بمليونية بسبب وثيقة ‘السلمي’ وقال الدكتور عصام شرف إنه تم سحب الوثيقة نهائيّاً، فاستحسن ‘مرسي’ و’عبد المقصود’ الأمر، ولكنهما لم يتراجعا عن المليونية، وقالا إن موعد التراجع قد فات، ولن تكون مليونية ضد الحكومة، وكان هذا كلاماً غير مريح. وانعقدت بالفعل مليونية حاشدة يوم الجمعة 18 نوفمبر 2011، وعرفت إعلاميّاً باسم مليونية ‘وثيقة السلمي’ وتم خلالها رفض الوثيقة التي كان الإخوان على علم تام بأنها سحبت، كما تمت الدعوة لإسقاط الحكومة بسبب هذه الوثيقة.الفصل الأخير ‘في المجلس العسكري’ يرصد المؤلف أسامة هيكل كواليس استقالة حكومة عصام شرف، تحت ضغط الإخوان من جهة، والثوار من جهة أخرى، رغم أن عصام شرف نفسه جاء رئيسا للوزراء من ميدان التحرير، ثم ترشيح د. محمد البرادعي، رئيس وكالة الطاقة الذرية سابقاً، ورفض المشير طنطاوي لهذا الترشيح، رغم أن من أقترحه هو الفريق ‘سامي عنان’ .وكان هناك مرشحان اخران أيضاً لتولي رئاسة الحكومة هما عمرو موسى وحازم الببلاوي واللذان تم استبعادهما لأسباب مختلفة ورجحت كفة د.كمال الجنزوري الذي كنت أحد الذين اقترحت اسمه لتولي الحكومة، ولكن المفأجاة أن الدكتور الجنزوري كان يحب الظهور الاعلامي منفرداً وكان يشكو من عدم ظهور صورته بشكل جيد في الاعلام خلال فترة تشكيل الحكومة.ويتضمن الفصل تفاصيل محزنة عند تشكيل حكومة د. الجنزوري، عن أسباب استبعاد وزير الاعلام من التشكيل بعد تلقيه تهديدا من صفوت حجازي بحرق ماسبيرو لو ظل أسامة هيكل وزيراً للإعلام وهو ما لقى هوى عند الجنزوري الذى كان يرفض أي نقد يوجه له بخصوص مشروع توشكى وكان أسامة هيكل احد الذين هاجموه على هذا المشروع.qadqpt