12 فناناً إماراتياً يعرضون أعمالهم في دار سوذبيز في لندن

حجم الخط
0

افتتح في دار سوذبيز بلندن أول معرض فن تشكيلي إماراتي جماعي في المملكة المتحدة، تحت عنوان ‘ثلاثة أجيال’ والذي يستمر حتى 9 أغسطس، وذلك في مجمع معارض شارع نيو بوند. افتتح المعرض الشيخ محمد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم، والسير ديفيد بروير عمدة لندن الكبرى، بحضور هدى الخميس كانو، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، واللورد دونالد ويلسون، رئيس مجلس مدينة أدنبرة، واللورد مارك بالتيمور رئيس صالة سوذبي في قاعة سوذبيز بلندن، وحشد كبير من الإعلاميين والمهتمين بالفنون.
ويسلط هذا المعرض الضوء على النهضة التي يشهدها منجز الفن التشكيلي في دولة الإمارات العربية المتحدة والمستوى الذي وصل إليه الفنانون التشكيليون الإماراتيون، ويحتفل المعرض بمنجز ما يقارب نصف قرن من الفن التشكيلي الإماراتي المعاصر، في رحلة اكتشاف جماليات الهوية عبر أعمال 12 فناناً إماراتياً يمثلون ثلاثة أجيال من الفنانين التشكيليين، وتعكس الأعمال الفنية المعروضة بموادها وأدواتها المستمدة من المكان المحلي، جماليات البيئة الإماراتية كما تستحضر الفنيات العالية التي يحفل بها الموروث الإماراتي، في صيغة تجمع بين الانتماء الأصيل إلى الذاكرة المحلية برموزها وعاداتها وتقاليدها الفنية، وروحية المعاصرة العالمية بالتجريد والمفاهيمية والحداثة، كما أنها تعكس قيم الهوية وعراقة الماضي والحاضر.
وتسلط الأعمال المشاركة في المعرض الضوء على ابداعات اثني عشر فناناً إماراتياً يمثلون ثلاثة أجيال مختلفة عبر التاريخ المعاصر للفن التشكيلي في الإمارات، هم: محمد الاستاد، ميثاء دميثان، مطر بن لاحج، جلال لقمان، نجاة مكي، دانة المزروعي، شمسة العميرة، عزة القبيسي، حمدان الشامسي، سمية السويدي، ابتسام عبد العزيز، وكريمة الشوملي.
وتعكس أعمال الفنانين التي تم اختيارها للعرض في هذا المعرض التنوع الابداعي والثقافي المتأصل في عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي وفي الوقت ذاته يرسّخ جماليات الحراك الفني المعاصر الذي تشهده الساحة الفنية في الإمارات، حيث يعرض ‘ثلاثة أجيال’ ومضات من الابداع التعبيري بكافة أبعاده، في صورة شاملة وعميقة عن التعبير الإبداعي الإماراتي المنتمي للحداثة والمعاصرة والمنتمي لأصالة وعراقة أنماط الفن التشكيلي التقليدي في الإمارات.
من بين الأعمال التي ستعرض، عمل للفنان محمد الأستاد ابدعه بطريقة مبتكرة بالاعتماد على عناصر أساسية تعبر عن واقع نسيج المجتمع الإماراتي، وهو أول فنان على مستوى العالم يبتكر فن قبور الشواطئ الذي تم تسجيله باسمه كأول فنان على مستوى العالم يستخدم صدأ الحديد وطبيعة الشاطئ وقبور الشواطئ لإنتاج الأعمال الفنية التجريدية، حيث يقوم باستخدام اللوحات الفنية بعد دفنها على الشاطئ لمدة أسبوعين إلى 3 أسابيع، حيث إن اللوحات هي بحد ذاتها لوحات متفردة لا تستنسخ أبداً فهي النسخة الأصلية الوحيدة للعمل الفني. الفنان محمد الاستاد حاصل على شهادة البكالوريوس من الجامعة الأمريكية بواشنطن العام 1998، في فن الجرافيك ديزاين. وتمتد خبرته في مجال الفن والمعارض المحلية والإقليمية والعالمية لفترة لا تقل عن 27 عاماً، أما المعارض الجماعية التي شارك فيها فتزيد عن 300 معرض وأكثر من 20 معرضاً شخصياً منها 6 في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنه قد أسس في أبوظبي أول مركز للفنون والتصميم والتصوير تحت اسم ‘مركز محمد الأستاد للإبداع الفني’.
أحد الأعمال الأخرى التي تشارك، هو للفنانة نجاة مكي التي تهتم بالإيقاع اللوني والشكلي وتركز في أعمالها الفنية على النمط التعبيري الرمزي كما كان للزمان والمكان حضور مباشر وقوي’في بداية مشوارها الفني، وبمرور الوقت أخذت منحنى آخر من خلال عناصر التكوين وارتباطها مع بعضها البعض وذلك في تجريد إيقاعي متناغم، وظهرت لها تجارب عدة منها تجربة الألوان الفسفورية التي بدأتها سنة 1989 في أول معرض احتضنه”نادي الوصل بدبي، أما المرأة’فلها حضورها المباشر والقوي في أعمالها الفنية”فظهرت كأنها شجرة نخيل باسقة تطاول عنان السماء وتضرب جذورها في أعماق الأرض فصورت المرأة صبورة، طموحة، متفائلة، مكافحة، محبة، فهي اللون بكل ما فيه من قوة وكثافة وعنفوان،’وهى الخط بما يملك من إيقاع وامتداد وشموخ، وهي الكتلة بما بها من رسوخ وثبات وقوة، ومن خلال هذه العناصر جسدت حضور المرأة.
وكانت نجاة قد تخرجت في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة سنة 1982 وحصلت علي درجة الدكتوراه في الفنون الجميلة سنة”2001، من الكلية نفسها، شاركت في المعارض المحلية والعربية والعالمية، أقامت في مدينة الفنون العالمية في باريس مدة أربعة شهور بدعم من مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعى سنة 2012 لإنتاج تجارب فنية متعددة وأقامت خلال تواجدها عدد من التجارب والورش الفنية، وتجربة أخرى وهي المزاوجة بين الشعر والتشكيل مع شاعر فرنسي، وقد حصلت علي جائزة الدولة التقديرية في العلوم والآداب والفنون سنة 2008.
أما الفنان مطر بن مطر بن لاحج، الذي ولد في عام 1968، فيجسد الجيل الثاني من الفنانين الإماراتيين. فهو رسّام ونحّات، ومصوّر عصاميّ، تعد الحركة عنصراً مهماً في أعماله الفنية، ونلاحظها في لوحاته الزيتيّة الضخمة ولوحاته الاكريليكيّة التي تحمل توقيعه الفريد من نوعه بواسطة ضربات فرشاته. كما نلاحظها في منحوتاته القوية التي تلتقط أسرع الحركات، لاسيما حركة الخيول.
كذلك، استكشف مطر بن لاحج وبنجاح بارز، الأساليب التقليدية للرسم عبر مزج الألوان الغامقة والدافئة والحيوية بالخط اليدوي، وكونه فناناً، فإن بن لاحج يدرك تماماً الدور الذي عليه أن يؤديه في المجتمع، كما أنّه يزداد اهتماماً بربط أعماله بالأحداث الاجتماعيّة التي تحيط به. و شارك مطر بن لاحج في معارض في أبوظبي، وألمانيا، والمغرب، والكويت، وتركيا، والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، وتنتشر أعماله ضمن مجموعات فنية عبر المنطقة، كما عرضت دار ‘بونهام’ أعماله للمزايدة. بالإضافة إلى اسهامات مطر بن لاحج في العديد من ورش العمل والمعارض الفنيّة التي أقيمت في دولة الإمارات العربية المتحدة بصفته مشرفاً عليها وفناناً ومشاركاً على حدّ سواء.
ومن بين سفراء الجيل الجديد أيضاً تم اختيار أحد أعمال سمية السويدي وهي فنانة تشكيل رقمي تعمل بشغف كي تصنع من الصور الفوتوغرافية العادية والمملة أعمالاً فنيةً نابضة بالأحاسيس والحياة، عملاقة بحجمها الصغير، تحرّك السماوات والمحيطات وتحلّق بالناس إلى أعلى الغيم، وفي كلّ هذا تستكشف مواطن الجمال في موضوعاتها لتقدّمها للآخرين. وكانت سمية السويدي التي تعدّ أول فنانة رقمية إماراتية، قد بدأت رحلتها الفنية عام 2001، مع مجموعة من الأعمال الرقمية المستوحاة من صور المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وكان أول معرض لها في العام 2003، ومن يومها باتت سمية فنانةً فاعلةً وحاضرةً في العديد من فعاليات الفن التشكيلي في الإمارات العربية المتحدة، الكويت، المغرب، فرنسا، ألمانيا، الصين، والولايات المتحدة.
تم تكليفها بإنجاز أعمال فنية لكل من برج خليفة، البناء الأعلى في العالم، لعرضها في الطابق الخمسين من البرج، ولسفارة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن، وفي عام 2007 بدأت سمية العمل كمنسقة معارض، حيث أسهمت في تنظيم عدد من المعارض الفنية الجماعية احتفاءً بالفنانين الواعدين في الإمارات، كما شاركت كمحاضرة في الندوات الحوارية وعضوة في لجان تحكيم العديد من المسابقات والمعارض، كالمسابقة الفنية ‘وطني’ بمناسبة اليوم الوطني لدولة الإمارات عام 2009، ومعرض ‘تشكيل بلادي’ بجناح دولة الإمارات ضمن إكسبو شنغهاي عام 2010.
ويعتبر حمدان بطي الشامسي الذي أبصرت عيناه النور في مدينة العين في 16 من مارس 1981، فناناً متعدد الاهتمامات والميول، تعلم بناءً على اجتهاده الخاص، فدرس الفن الرقمي، التصوير الفوتوغرافي والكتابة، فمنذ مراحل طفولته الأولى كان يستمتع بالفن، ورسم السكتشات وشراء كتب التلوين، وقد أسمته والدته بـ’قراطيس’ أي الأوراق باللهجة الإماراتية، لأن جل ما كان يهمه أن يشتري من بقالة الفريج كشاكيل التلوين والألوان، وقد حصل في المرحلة الابتدائية على جائزة في إحدى المسابقات والعديد من شهادات المشاركة والتقدير، وفي المرحلة الجامعية تمكن من الحصول على المركز الأول في الرسم وكتابة القصة القصيرة، كما وشارك في العديد من المعارض الجماعية والفعاليات والأعمال التطوعية في مختلف الأماكن في الدولة.
تم اختياره واحداً من الفنانين الخمسة الذين عرضت أعمالهم في مبادرة ‘الفن للجميع’ والمعرض المتجول من قبل مؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان، والذي تضمن المشاركة في فن أبوظبي لعام 2012، وقد تم تكليفه سابقاً من قبل هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بتصميم خمس لوحات جدارية في مركز القطارة للفنون والذي يعد المركز الأول الفني الأول من نوعه في مدينة العين، وكذلك تم تكيلفه من قبل شركة إعمار العقارية لتنفيذ عدد من الأعمال الفنية للمجمع السكني لأبراج ‘ذا لوفت’ ولإعمار بوليفارد بلازا.
وبمناسبة افتتاح المعرض، قالت هدى الخميس كانو، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون: ‘يقدم معرض ‘ثلاثة أجيال’ نافذة على المشهد الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال إبداع نخبة من 12 فناناً تشكيلياً إماراتياً، هذا المعرض الذي يمثل انعكاساً جلياً لمنجز الفن التشكيلي المعاصر في الإمارات، إضافةً إلى كونه يمثل النظرة المستقبلية لما سيكون عليه المشهد الفني في السنوات المقبلة، كما أنه يبرز أهمية مبادرة رواق الفن الإماراتي من مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون والتي تتضمن برامج المنح والدعم والتعريف بالمنجز التشكيلي الإماراتي في العالم’.
وأضافت سعادتها: ‘أنا سعيدة بتعاوننا الوثيق خلال السنوات القليلة الماضية مع دار سوذبيز، حيث أتاح لنا هذا التعاون إمكانية إطلاع جمهور المملكة المتحدة وزائريها، على أعمال الفنانين الإماراتيين’.
qam

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية