الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: فرّقت الشرطة السودانية، أمس الأربعاء، احتجاجات منددة بتدهور الأوضاع المعيشية في البلاد، فيما أعلن «تجمع المهنيين السودانيين» (مستقل) ارتفاع عدد المدن المشاركة في المواكب الجماهيرية المقررة الخميس، إلى 12.
وأفاد شهود عيان بأن الشرطة السودانية فرّقت، الأربعاء، مئات المتظاهرين في مدينتي كسلا (شرق) والمناقل (وسط).
وتجمع المئات من المحتجين وسط كسلا، في تظاهرة تعتبر الأولى والأكبر وسط المدينة، بينما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، واعتقلت العشرات.
ولم يتسن على الفور تحديد عدد المحتجين الموقوفين في المدينة.
شهود عيان ذكروا، في تصريحات منفصلة، أن عشرات المتظاهرين تجمعوا أمام مباني «السينما القديمة»، وسط مدينة المناقل، استجابة لدعوة من أحزاب معارضة.
غير أن الشرطة فرقت المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع، واعتقلت عددا منهم دون تحديد عددهم، وفق المصادر ذاتها.
تزايد المدن المشاركة
في الموازاة، أعلن «اتحاد المهنيين السودانيين» (مستقل ويضم معلمين وأطباء ومهندسين)، ارتفاع عدد المدن المشاركة في المواكب والمسيرات الجماهيرية المقررة، اليوم الخميس، إلى 12 مدينة.
والمدن هي: الخرطوم، ومدني، ورفاعة (وسط)، وعطبرة (شمال) وسنار (جنوب شرق)، والدويم والأبيض وأم روابة وأبوجبيهة (جنوب)، والجنينة (غرب)، والقضارف وبورتسودان (شرق).
وفجر الأربعاء، أعلن «تجمع المهنيين السودانيين» وأحزاب معارضة تسيير مواكب جماهيرية في 5 مدن سودانية، اليوم الخميس، بينها موكب في العاصمة الخرطوم، وتحديدا في «شارع القصر» حيث يقع القصر الرئاسي.
وسبق أن نظم تجمع المهنيين ثلاثة مواكب، وذلك منذ اندلاع الاحتجاجات في البلاد، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي وسط الخرطوم، بهدف تسليم مذكرة للقصر الرئاسي، تطالب الرئيس عمر البشير بالتنحي.
إلا أنه فشل في تسليم المذكرة كل مرة لتصدي الشرطة وتفريقها المحتجين بالغاز المسيل للدموع.
والثلاثاء، شهدت الخرطوم احتجاجات ليلية في منطقة الكلاكلة والثورات، تعتبر الأولى من نوعها التي ينفذها تجمع المهنيين السودانيين وأحزاب المعارضة.
وأعلنت أحزاب معارضة وتجمع المهنيين السودانيين، يوم الجمعة الماضي، إطلاق أسبوع «انتفاضة المدن والقرى والأحياء» في عموم البلاد، للتظاهر والاحتجاج «حتى إسقاط النظام»، وفق المحتجين.
وتتواصل في البلاد، منذ 19 ديسمبر/ كانون الأول، احتجاجات منددة بتدهور الأوضاع المعيشية، عمت عدة مدن بينها الخرطوم، وشهد بعضها أعمال عنف، أسفرت عن سقوط 24 قتيلاوفق آخر إحصائية حكومية، فيما تقول منظمة العفو الدولية إن عددهم 40.
لجنة تقصي الحقائق في الاحتجاجات تؤدي القسم أمام البشير
وأدت لجنة تقصي الحقائق في الاحتجاجات الأخيرة في السودان، أمس الأربعاء، القَسم أمام الرئيس عمر البشير.
وأفادت وكالة الأنباء السودانية، أن أعضاء لجنة تقصي الحقائق في الأحداث الأخيرة التي صاحبت الاحتجاج في بعض الولايات، أدوا القَسَمَ أمام الرئيس البشير.
وأوضح وزير العدل محمد أحمد سالم، في تصريحات عقب مراسم أداء القسم، أن اللجنة تتكون من عدد من وزراء الدولة في وزارات «شؤون مجلس الوزراء والحكم الاتحادي والإعلام والاتصالات وتقانة المعلومات، وممثلي وزارة الداخلية وجهاز الأمن والمخابرات والنيابة العامة».
وأضاف حسب المصدر ذاته، أن مهمة اللجنة تتمثل في جمع الحقائق حول الأحداث الأخيرة التي صاحبت الاحتجاجات في بعض الولايات، وحصر الخسائر، وتحديد حجم الأضرار.
وتابع سالم «بحث إمكانية جبر الضرر، ورد المظالم، بالإضافة إلى تحديد المسؤولية».
وفي 31 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أصدر الرئيس البشير قرارا جمهوريا بـ«تشكيل لجنة تقصي حقائق حول الأحداث الأخيرة التي تشهدها البلاد»، برئاسة وزير العدل.
إلى ذلك، دعا مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي، الحكومة السودانية لإجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية كمدخل لتمكين الاتحاد من تقديم المساعدات المطلوبة لهذا البلد الذي يواجه أزمة خانقة.
والتقى رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان، جان ميشيل، مساء الثلاثاء مساعد الرئيس السوداني، فيصل حسن إبراهيم، وناقشا التطورات التي تشهدها البلاد في أعقاب تزايد الاحتجاجات ضد النظام.
«ماهية الإصلاحات»
وطبقا لوكالة السودان للأنباء فإن «المسؤول الأوروبي قال بشأن التعاون المستقبلي دوما نحن على استعداد لمساعدة السودان في الإصلاح، ولكن نود أن نعرف ماهية الإصلاحات التي ستتم لأنه من الواضح أنه لا يوجد حل أمني مستدام ويجب أن يكون الحل بالإصلاح السياسي والاقتصادي».
وطالب الحكومة السودانية بـ«تقديم نتائج لجنة تقصي الحقائق حول القتلى في الأحداث الأخيرة، وعلى ضرورة معاقبة مخترقي القانون».
وتابع «الاتحاد الأوروبي يرحب بإعلان الحكومة السودانية عن تكوين لجنة تحقيق حول الوفيات الناجمة عن الأحداث الأخيرة في البلاد، هذا أمر جيد ونتطلع لرؤية مخرجات هذه اللجنة، وأن تتم معاقبة الذين خرقوا القانون».
وقال «لاحظنا أن الحكومة ظلت تكرر أن حق التظاهر مكفول بالدستور، وأن هذا الحق يجب أن يتم بدون عنف وبضبط النفس واحترام الحقوق».