القاهرة ـ «القدس العربي»: رفضت 12 منظمة حقوقية مصرية غير حكومية، في بيان، دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتعديل قانون الجمعيات الأهلية، وطالبوا بتغييره كلياً.
وكان السيسي وافق قبل أيام على تشكيل لجنة حوار مجتمعي لدراسة إدخال تعديلات على القانون الذي تسبب بموجة انتقادات دولية، واعتبر أن من شأنه القضاء على العمل الأهلي والحقوقي في مصر.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، كلا من مركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»، و«المؤسسة العربية للحقوق المدنية والسياسية»(نضال)، و«الجبهة المصرية لحقوق الإنسان»، و«الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، ومركز «النديم»، و«المفوضية المصرية للحقوق والحريات»، ومركز «عدالة» للحقوق والحريات، والمركز الإقليمي للحقوق والحريات، و«كوميتي فور جستس»، ومؤسسة «حرية الفكر والتعبير»، ومؤسسة «قضايا المرأة المصرية».
وقالت المنظمات في بيانها «في إطار قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخير بتعديل القانون الحالي لتنظيم العمل الأهلي رقم 70 لسنة 2017، تؤكد المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه أن لا جدوى من أي مساع لتعديل هذا القانون المعيب المبني على فلسفة عدائية تجاه المجتمع المدني، وأن لا بديل عن عملية إعادة هيكلة متكاملة للقانون تنطلق بالأساس من اعتراف وتقدير لدور المجتمع المدني ورغبة سياسية في تحريره واستقلاله».
مخالف للدستور
وشددت على أن «مخالفة القانون الحالي للنص الدستوري وضماناته، والتزامات مصر الدولية بموجب مواثيق حقوق الإنسان بل وتعارضه مع أبجديات العمل الأهلي، لن تجدي معها أي تعديلات».
وطالبت بـ«تغيير الفلسفة التي بني عليها هذا القانون، وبدء عملية متكاملة، يمثل إصدار قانون جديد أولى خطواتها، نحو تمكين المجتمع المدني وتحرير العمل الأهلي في مصر بما يتسق والدستور والمواثيق الدولية».
ودعت إلى أن «يكون مشروع القانون الذي انتهت إليه المشاورات الديمقراطية المثمرة الممتدة لقرابة 6 أشهر بين الدولة والهيئة العليا للعمل الأهلي الصادر بتشكيلها قرار رقم 164 لسنة 2013 لوزير التضامن الاجتماعي أحمد البرعي، هو الأساس لأي نقاش حول مستقبل العمل الأهلي في مصر والإطار التشريعي الناظم له».
وحسب المنظمات «سبق وخضعت تلك المسودة للبحث في جلسات جادة ومناقشات مطولة، واستقبلت اللجنة العديد من الملاحظات من الحكومة والوزارات والأجهزة المعنية ومن المجتمع المدني حول مشروع القانون، بينما صدر القانون الحالي بطريقة تسلطية، دون حوار أو تشاور مع ممثلي العمل الاهلي وفي تجاهل لتأكيدات المنظمات أن هذا القانون يسعى إلى شل قدرة المجتمع المدني». وأوضحت أن «مشروع القانون الذي خرج عن لجنة وزير التضامن السابق أحمد البرعي، نال استحسان الجمعيات المصرية، فضلاً عن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، لكنه وبعد هذا الجهد المثمر تم تنحية القانون والإطاحة بالوزير، وإملاء مشروع قانون آخر متناقض معه تماماً». وأشارت إلى «تعرض القانون الجديد الحالي رقم 70 لسنة 2017 لانتقادات دولية واسعة، إذ اعتبره المقرر الخاص المعني بالتجمع السلمي والحق في تكوين الجمعيات في الأمم المتحدة، قانونا أعد بشكل متعمد لشل قدرة المجتمع المدني على الحركة، وقمع قدرته على التعبير عن آرائه».
وبينت أن «الانتقادات الدولية للقانون استمرت، ووصلت لحد تجميد الإدارة الأمريكية جزءا من المعونة العسكرية لمصر بسبب مخاوف تتعلق بمستقبل العمل الأهلي والمنظمات المستقلة في ظل هذا القانون».
وزادت المنظمات: «ربما لو كان البرلمان أنصت وتشاور مع المجتمع المدني، ولو التفت الرئيس عبد الفتاح السيسي للمذكرة التي قدمها له مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وحظيت بدعم 22 منظمة حقوقية و4 أحزاب سياسية، شارحة في 13 صفحة أهم مشكلات القانون الحالي، ما اضطر السيسي لاتخاذ خطوات نحو تعديله بعد ضغوط دولية كبيرة، وما عجزت الدولة عن تفعيله لمدة عامين أو حتى وضع لائحة تنفيذية له».
فراغ تشريعي
وانتقدت المنظمات «حالة الفراغ التشريعي الذي لم يستطع القانون الحالي تلبية متطلباته، ما أدى إلى عرقلة عمل عدد هائل من المنظمات القائمة وحرم الكثير من الجديد منها من التسجيل، وبالتالي حرم ملايين المواطنين من ملاذ أخير لمواجهة انتهاكات وتعديات صارت شبه يومية على حقوقهم الأساسية، بما في ذلك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية».
اعتبرت أنه قائم على فلسفة عدائية تجاه المجتمع المدني
وذكرت بعدة «ضمانات أساسية يفترض أن تكون قوام أي قانون جديد منظم للعمل الأهلي، على رأسها ضمان الحق الدستوري في اكتساب الجمعيات الأهلية الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار، وإلغاء العقوبات السالبة للحرية والغرامات التي قد تصل إلى مليون جنيه وضمان حرية العمل الأهلي ـ وفقاً للنص الدستوري أيضاً ـ من خلال إلغاء السلطات الواسعة والاستثنائية الممنوحة للجهة الإدارية، التي تتيح لها التدخل في طبيعة أنشطة الجمعيات واختيار أعضائها وتحديد جدول أعمالها».
كما طالبت بـ«ضرورة تذليل العقبات المادية والبيروقراطية الخاصة بعملية التأسيس والإدارة، ورفع يد الأجهزة الأمنية عن العمل الأهلي».
وحسب المنظمات «يفترض أن يتبع أي قانون جديد آلية الرقابة اللاحقة، التي تنعكس بالضرورة على آلية تأسيس الجمعية بالإخطار وطريقة عملها وتنمية مواردها المالية، عوضاً عن الرقابة السابقة التي تستلزم الموافقة المسبقة قبل أي نشاط، وتتسبب من واقع الممارسة العملية في شل قدرة الجمعيات على العمل».
وأكدت أن «إصدار قانون يضمن استقلال المجتمع المدني وتمكينه من أداء دوره، يفترض أن يكون خطوة تكميلية لإجراءات عديدة تضمن وقف الممارسات العدائية تجاهه والانتقام من قياداته، هذا العداء الذي تجلى في هجوم شرس على المنظمات، خاصة الحقوقية المستقلة، من خلال القضية 173 لسنة 2011 والمعروفة بقضية التمويل الأجنبي، التي على خلفيتها تم منع 30 حقوقيا من السفر، وحرمان 7 منظمات و10 مديرين ومؤسسين من التصرف في أموالهم، فضلاً عن التهديدات بالقتل والملاحقات القضائية لبعض المحامين الحقوقيين، مما أجبر بعض المنظمات على الغلق أو تعليق عملها».
وعبرت المنظمات عن أملها بأن «تكون هناك إرادة سياسية جادة لفتح المجال العام وتحرير العمل الأهلي، وأن يكون قرار السيسي الأخير فرصة لمراجعة سياسات أثبتت عدم جدواها في تحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي، وأن تتخطى مساعي تعديل القانون الحالي حدود التغيرات الشكلية أو الاستجابات الظاهرية للضغوط الدولية، خاصة ومصر على أعتاب الاستعراض الدوري الشامل لملفها الحقوقي أمام الأمم المتحدة بعد أشهر، وأن تحرير العمل الأهلي، عملية متكاملة تبدأ من قانون يضمن استقلال المجتمع المدني وتمر بالعديد من مساعي التمكين المنطلقة من فهم لدور المنظمات المستقلة وليس الانتقام منها».
وصادق السيسي في مايو/ أذار 2017، على قانون ينظّم عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، بعد إقراره من مجلس النواب، وسط انتقادات محلية ودولية.
ووافق البرلمان، في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، بشكل نهائي على القانون بعد إجراء تعديلات على مواد أثارت انتقادات محلية ودولية.
وواجه القانون، المكون من 89 مادة، انتقادات حقوقية واسعة، محلية وأجنبية، نظراً لاحتواء نصوصه على تشريعات اعتبرها حقوقيون خطوة جديدة في تحجيم عمل منظمات المجتمع المدني في مصر.إذ ينص على عقوبة الحبس لمدة تصل إلى 5 سنوات، إضافة إلى غرامة تصل إلى مليون جنيه، لكل من عاون أو شارك منظمة أجنبية في ممارسة نشاط أهلي في مصر دون الحصول على تصريح.
ونفس العقوبة سارية على كل من شارك في إجراء بحوث ميدانية أو استطلاعات رأي في مجال العمل الأهلي دون الحصول على موافقة مسبقة، حسب القانون الجديد.