120 باحثا و13 دولة تشارك في الأبحاث والمؤتمر يكشف عن تأثير الحضارة القبطية عبر تاريخها الطويل

حجم الخط
0

المجلس الأعلى للآثار وجمعية الآثار القبطية ومكتبة الإسكندرية تطلق مؤتمر ‘الحياة خلال العصر القبطي’: الإسكندرية ـ ‘ القدس العربي’ من محمود قرني شهدت مكتبة الإسكندرية افتتاح مؤتمر ‘ الحياة في مصر خلال العصر القبطي… المدن والقرى، رجال القانون والدين، الأساقفة’، والذي نظمه مركز دارسات الخطوط والكتابات في المكتبة، في الفترة من 21 حتى 23 أيلول ( سبتمبر) الجاري، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار وجمعية الآثار القبطية، وبمشاركة 120 باحثًا من 13 دولة.

استهلت الكلمات الافتتاحية في المؤتمر بكلمة الدكتور عبد الحليم نور الدين، أستاذ علم المصريات ومستشار مدير مكتبة الإسكندرية، والذي تحدث بالنيابة عن الدكتور زاهي حواس، أمين عام المجلس الأعلى للآثار، وأشار إلى أن مؤتمر الدراسات القبطية يأتي بهدف إثراء الدراسات القبطية في مصر والعالم، وإبراز دور علماء القبطيات ونتائج الحفريات الجارية في المناطق الأثرية للحضارة القبطية. وأضاف أن انعقاد المؤتمر في مصر وبالتحديد مدينة الإسكندرية، يعبر عن حرص الدولة على الحفاظ على تراثها والاهتمام به، والاهتمام بإسهامات الإنسان المصري القبطي في زمنه، الأمر الذي يتجلى في ذاكرة الأمة ويعتبر من شواهد فخرها. وتطرق نور الدين إلى دور المجلس الأعلى للآثار في دعم الدراسات القبطية والحفاظ على التراث القبطي وحماية الآثار على امتداد الأراضي المصرية، وهو ما يظهر في أعمال الترميم الجارية في الآثار القبطية منذ ثلاثة عقود، في الأديرة والكنائس والمتاحف، ومن أهمها ترميم الكنيسة المعلقة وكنيسة مار جرجس وأبو سيفين، بالإضافة إلى تطوير المتحف القبطي.

وفي كلمته، أعرب الأنبا مارتيروس؛ الأسقف العام وممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، عن سعادته لتنظيم هذا المؤتمر في مكتبة الإسكندرية، من أجل البحث في جذور مصر ودعم الدراسات الحديثة والبحث العلمي المتقدم حول الحضارة القبطية، التي انتشرت من مدينة الإسكندرية على يد القديس مرقس. وأشار إلى أن المؤتمر يأتي ليعبر عن قوة وعمق الحضارة المصرية التي تحتضن الحضارتين الإسلامية والمسيحية وتدمجهما في مجتمع واحد.

وأكد أن الحقبة القبطية مليئة بالمفردات العظيمة من تاريخ وفن وآثار وأدب تشهد له المكتشفات الأثرية والموروثات القبطية، مشيرًا إلى وجود العديد من الكنوز الحضارية التي لا يزال البحث العلمي في المجالات الأركيولوجية يكشف عنها، والتي سيتم التطرق إليها والتعمق فيها من خلال المؤتمر.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور خالد عزب؛ مدير مركز الخطوط بالإنابة، أن المؤتمر يأتي في إطار اتفاقية التعاون بين جمعية الآثار القبطية في الكنيسة البطرسية في العباسية، ومركز الخطوط في مكتبة الإسكندرية، مشيرًا إلى أن المكتبة تدعم الدراسات القبطية بشكل كبير، وتضم مجموعة ثرية من المخطوطات القبطية النادرة، والتي أهداها البابا شنودة الثالث للمكتبة خلال إلقائه محاضرة عامة بها. وأضاف عزب أن هذا المؤتمر يعتبر بداية للاهتمام وعمق الاتجاه نحو الدراسات القبطية، حيث سيتم تنفيذ مخطط واسع في المكتبة لتعميق الدراسة في هذا المجال. وأعلن عن فتح باب تلقي الاقتراحات في هذا المجال ليتم بناء خطة لتنفيذ الدراسات القبطية، ويشارك فيها الجميع.

وتحدث الدكتور بيتر جروسمان؛ أستاذ علم القبطيات ونائب رئيس جمعية الآثار القبطية، عن أهمية انعقاد المؤتمر في مكتبة الإسكندرية، مؤكدًا دور مدينة الإسكندرية الرائد في إثراء الحقبة القبطية مع دخول المسيحية إلى أرض مصر. وأضاف أن هذا الدور يتجلى في التراث الذي خلفه القديس مرقس الذي بنى أول كنيسة في الاسكندرية وأصبح أول بطريرك للكنيسه المصرية. وأكد أهمية التراث القبطي ودور الحياة القبطية في الحضارة المصرية، والذي سيتم إبرازه من خلال المؤتمر. وفي كلمته، قال الدكتور لؤي سعيد؛ مدير مشروعات مركز الخطوط والمنسق العام لمؤتمر الدراسات القبطية، إن المؤتمر يعتبر أول وأكبر تجمع دولي للقبطيات يعقد في مصر خارج نطاق الكنائس والأديرة، كما أنه يضم كوكبة متميزة من أفضل الباحثين الذين يشاركون بدراسات مختلفة في مجال الدراسات القبطية كالفنون والآثار والعمارة واللغة والترميم وغيرها. وأوضح سعيد أن التراث القبطي لا يخص فئة أو عقيدة معينة، لكنه تراث كل المصريين، كما أن انعقاد المؤتمر على ساحل المتوسط يكسبه صفة متميزة، بالإضافة إلى انعقاده بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار وجمعية الآثار القبطية.

وأعرب سعيد عن أمله في أن يتوصل المؤتمر إلى صيغة مقبولة لإنشاء مجلس أمناء أو هيئة عليا للدراسات القبطية، لتقوم على التنسيق بين الهيئات المعنية بالدراسات القبطية، وإقامة الفعاليات والأنشطة الخاصة بالدراسات القبطية، وتدعيم إنشاء أقسام للدراسات القبطية في الجامعات والمعاهد المصرية.

وألقى الدكتور جاك فاندر فليت؛ الأستاذ بقسم الآثار المصرية في جامعة ليدن في هولندا، عقب الكلمات الافتتاحية، المحاضرة العامة الأولى في المؤتمر، تحت عنوان ‘ علم القبطيات وأهميته بالنسبة لمصر والعالم’. وأكد أن الحقبة القبطية هي فترة غاية في الأهمية في التاريخ والحضارة المصرية، كما أنها لعبت دورًا كبيرًا في تاريخ الإنسانية ومنطقة البحر المتوسط، التي تعتبر مهد الحضارات، مما يكسب الدراسات القبطية بشكل عام، والمؤتمر بصفة خاص، أهمية كبرى. وأشار فليت إلى أن العصر القبطي يمثل المرحلة المتوسطية في تاريخ مصر، والذي شهد تحول الاتجاه نحو أوروبا، وهو ما يظهر في كثير من الدراسات التي تبين العلاقة بين الدراسات الانجيلية والفلسفة الهلنستية. وأضاف أن العصر الذهبي القبطي من القرن الثاني عشر حتى القرن الرابع عشر، قد شهد انفتاحا كبيرا للاتجاهات الفكرية للعالم المتوسطي الشرقي، كما أن روح الربط بين العالم المصري والعالم المتوسطي تظهر في التراث القبطي وتتجلى في العديد من مظاهر الفنون القبطية في الأديرة الموجودة في مصر خاصة في منطقة سوهاج. وأوضح أن اللغة القبطية تعد من أهم مظاهر الربط بين الروح المصرية والروح المتوسطية، حيث أنه تم تطويرها لتعبر عن المتوسطي، ويكون لها طراز أدبي خاص بها، كما أنها تضم الكثير من الحروف الإغريقية والكلمات التي تمت استعارتها من اليونانية. وقال إن هذا الاندماج ساعد على خلق حضارة قبطية لها شكل معين، ساهمت في تشكيل الثقافة المصرية، كما أنها امتدت وأثرت في الثقافات المحيطة، خاصة في البلدان الإفريقية.

وأضاف أن علم المصريات القبطية هو علم متنوع، وهو جزء من الدراسات الثقافية المختلفة، وله أثر واضح على دراسة الفنون والمعمار والتاريخ الاجتماعي والدراسات الإقليمية والجيولوجيا والدراسات اللغوية، وبذلك فإن الدراسات القبطية ترتبط بالكثير من العلوم الأخرى، وتجمع بين الدارسين من خلفيات مختلفة. وأكد فليت أن الدراسات القبطية لها أهمية بالغة بالنسبة لمصر والعالم، لأنها موجودة في التاريخ المصري وانفتحت على حضارات البحر المتوسط والعالم. وأشار إلى أهمية أعمال الاستكشاف والترميم الحديثة للآثار القبطية التي تساعد على التوعية بأهمية مصر القبطية كجزء من التاريخ البشري. وفي الختام، قام الدكتور عبد الحليم نور الدين بتدشين موقع ‘ تاريخ وآثار وحضارة مصر القديمة’ على موقع https://www.biblex.org/egyptology/، وهو الموقع الالكتروني الأول من نوعه في مصر الذي يهتم بتاريخ وحضارة مصر القديمة. وأشار إلى أن الموقع يضم حتى الآن أكثر من ألف موضوع في هذا المجال، ومن المقرر أن تصل موضوعاته إلى 2500 موضوع. وأوضح أن الموقع الذي قامت بإنشائه مكتبة الإسكندرية، بمساعدة الباحث مهاب درويش، يعتبر موسوعة علمية أثرية تضم كل ما يخص الحضارة المصرية القديمة من تاريخ وآثار ومظاهر الحضارة من وفي مصر القديمة، وتهدف إلى مساعدة الباحثين في البحث في الموضوعات المختلفة في هذا المجال، وتوفير منهج البحث العلمي والدراسة التفصيلية لهذا الموضوع. ويضم الموقع 15 موضوعا أساسيا ويندرج تحتها عدد من العناصر الفرعية، ومنها أساسيات علم المصريات، والمواقع الأثرية، والشخصيات، والديانة، والعمارة والفنون، والعلوم والآداب، والموروث، ومتاحف الآثار، وأبرز علماء المصريات، والمجتمع المصري القديم، والحكم والإدارة، والصناعة والزراعة، والبيئة والأرض، والعسكرية المصرية، وموضوعات أخرى متنوعة.

وتضمنت الجلسة الأولى عرضاً لبحث بعنوان ‘ اكتشافات جديدة في مدينة أنتينوبوليس’ للدكتور بيتر جروسمان، أستاذ علم القبطيات ونائب رئيس جمعية الآثار القبطية، والذي قام من خلاله بعرض مجموعة من الاكتشافات لمعمار الكنائس الموجودة في الجزء الجنوبي من مدينة أنتينوبوليس، المدينة التي أنشأها الإمبراطور الروماني هادريان، وتقع الآن شرق مدينة ملوي بمحافظة المنيا. وتحدثت منة الله الدري؛ الباحثة في علم المصريات في جامعة مونستر الألمانية، في نفس الجلسة، عن دور الزراعة الديرية ومنتجاتها، مستندة على نتائج الأبحاث التي أجريت على دير جون في وادي النطرون، والتي كشفت عن معلومات جديدة تمهد الطريق نحو التوصل إلى فهم أفضل للممارسات الزراعية واستغلال الأراضي الزراعية في سياق الرهبانية. وعرض الدكتور عاطف عبد الدايم دراسة فنية أثرية بعنوان ‘ مختارات من التحف الفنية القبطية بمتاحف المملكة المتحدة’، حيث قدم دراسة وصفية لمجموعة من التحف القبطية المعروضة بمتاحف المملكة المتحدة، وفقًا لمجموعة من العناصر، ومنها التحف الخشبية، والمنحوتات الحجرية، والمنسوجات، والتحف المعدنية. وأشار إلى أن متاحف المملكة المتحدة تحتوي على نماذج مميزة جمعت تحت سقفها مادة كانت أصلاً متفرقة تفرقاً كبيراً من حيث الزمان والمكان، وتتميز بتنوعها من حيث الكم والكيف إذ أن لها طابعاً خاصاً يميزها عن الفن المصري القديم والفن اليوناني الروماني والفن الإسلامي وإن كانت متأثرة ببعض هذه الفنون.

وقال عبد الدايم إن مجموعة التحف الفنية المختارة في البحث تُظهر بعض التأثيرات الخارجية، حيث أنه من الممكن ملاحظة التأثيرات اليونانية المرتبطة بالأساطير فى المنحوتات القبطية، ومن أمثلتها ما ظهر فى بعض زخارف التحف الفنية القبطية، ومن ذلك بعض الموضوعات الوثنية ذات الصلة بالأساطير اليونانية القديمة ومنها قصة ليدا والبجع، كما تعتبر الحروف اليونانية من أهم التأثيرات اليونانية القديمة على الفنون القبطية. وتظهر التأثيرات الإسلامية على الفن القبطي في استخدام الكتابة العربية كعنصر تسجيلي على التحف القبطية، ويظهر ذلك مع بداية القرن السابع حيث بدأ استخدام الكتابات العربية كعنصر زخرفي، ولا سيما على المنسوجات، وامتد ذلك حتى القرن التاسع، وخلال القرن الثالث عشر الميلادى بدأ استخدام اللغة العربية في الكتابة جنباً إلى جنب مع اللغة القبطية فى مجال المخطوطات.

وقدمت الدكتورة هدى عبد الله قنديل؛ الأستاذة المساعدة في قسم الارشاد السياحي بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنوفية، والدكتورة نشوى محمد طلعت؛ الأستاذة المساعدة في قسم الدراسات السياحية بالكلية، بحثًا بعنوان ‘ الآثار القبطية في مدينة أخميم ومقوماتها التاريخية والآثرية وتوظيفها سياحيًا’، والذي ركز على دراسة الآثار المسيحية الموجودة في مدينة أخميم في محافظة سوهاج، مثل دير السيدة العذراء في الحواويش، ودير الشهداء، ودير الملاك في السلاموني، ودير الأنبا توماس السائح، ودير الأنبا بسادة شرق المنشاة، ودير مار جرجس الحديدي في العيساوية، ودير الأنبا باخوم وضالوشام اخته في الصوامعة، ودير السبعة جبال، وهي الأديرة التي تشهد على مدى انتشار المسيحية والرهبنة في أخميم التي تعتبر من أغنى مناطق مصر بتراثها القبطي.

وكشفت الدراسة عن عدد من المعالم التي تميزت بها مدينة أخميم، فالشوراع لم تكن مستقيمة وبعض المنازل كانت تقع داخل أزقة أو عطفة وبعضها مهدم وبعضها جديد، أما سكانها فقد تم تعريفهم على أساس وظيفتهم أو عملهم، وقد وصل عدد المهن بها حوالي 33 مهنة مع وجود عناصر غير قليلة من السكان اليونانيين، والرومان، مما يشير إلى انفتاحها كمدينة على حضارات مختلفة. وقد تميزت المدينة بوجود كثير من الأعمدة الرخامية في مبانيها سواء الكنسية أو العامة أو حتى مساكن السكان، وقد حفلت صخور أخميم بكل أنواع النقوش الهيروغليفية واليونانية واللاتيية والقبطية.

وعرضت الدكتورة شروق عاشور دراسة أثرية فنية حول كنيسة الشهيد مار جرجس كأهم المزارات الدينية في قرية ميت دمسيس في الدقهلية. وأشارت إلى أن الكنيسة تأسست عام 1875م وهي تشابة في تخطيطها معظم كنائس دلتا مصر التي انشئت في هذه الفترة. وتوجد في داخلها أربعة أعمدة رخامية شاهقة بارتفاع سته أمتار حملت فيما بينها قبة شاهقة وتحيط بهذه القبة بأركانها الأربعة أربع قباب أخرى وعلى امتداد القبة الرئيسية سقف مسطح أعطي شكل الصليب، كما أن المحيط في القبة الرئيسية يفتح علية بواسطة أربعة عقود نصف دائرية.

وأكدت عاشور أن مزار الكنيسة يحتوي على العديد من القطع الفنية المتنوعة كخامات مستخدمة وأساليب صناعية وزخرفية، وقد تم إلقاء الضوء على الايقونستاز الخشبي المطعم بالعاج والأبنوس، كما توجد بالمزار مجموعة هائلة من المنسوجات، والتحف المعدنية، ومجموعات الأيقونات، وكراسي المذبح.

وتطرقت سمية حسن محمد؛ الباحثة في كلية السياحة والفنادق في جامعة حلوان، إلى الحنايا في الفن القبطي، حيث قدمت دراسة لبعض الحنايا المعروضة في المتحف القبطي في القاهرة وبعض الكنائس، بعضها منحوت على الحجر وبعضها مرسوم بالألوان المائية، ونماذج التصوير الجداري وتحديد سماته الفنية، من خلال تحديد المناظر والملامح التعبيرية على الوجوه، ونوع الملابس، والخلفيات النباتية والهندسية لهذه المناظر.

وأوضحت الباحثة أن الفن القبطي حفل بالعديد من الحنايا التي زخرف بعضها بالألوان المائية، والآخر بالمنحوتات الحجرية التي تحمل صورة الصليب والصدفة، وكانت للحنايا أهميتها الكبرى حيث أنها تشير إلى اتجاه الصلاة، كما في حنايا قلايات الرهبان في الأديرة والكنائس المصرية. وقد اهتم الفنان القبطي بزخرفة تلك الحنايا برسوم القديسين والسيدة العذراء والسيد المسيح والملائكة والرسل والشهداء، أو موضوعات من التوراة والانجيل، وقد وجه الأقباط عناية كبيرة إلى زخرفة الجدران والمحاريب الموجودة في الكنائس بالتصوير الحائطي وخاصة الحنايا.

وتحدث الدكتور عبد الحليم نور الدين، الأستاذ في كلية الآثار في جامعة القاهرة، في جلسة موازية، عن القبطية كمرحلة من مراحل اللغة المصرية القديمة، مشيرًا إلى أن القبطية هي المرحلة الأخيرة من مراحل اللغة المصرية القديمة، وهي تمثل للمراحل السابقة للغة المصرية، وظلت تستخدم في مصر حتى القرن الثاني عشر الميلادي، ولا تزال تستخدم الآن في كنائس مصر القبطية. وقد شهدت جلسات اليوم الأول عرض مجموعة متنوعة من الدراسات من خلال الجلسات، ومنها ‘ استخدام رمزية الصليب بين القبائل المسلمة في الصحراء المصرية الليبية’، للدكتور لؤي سعيد؛ مدير مشروعات مركز الخطوط والمنسق العام للمؤتمر، و’ بعض ملامح الحياة اليومية وفقًا للنصوص القبطية’، ليوحنا نسيم يوسف، بالإضافة إلى عرض نص قبطي ينشر لأول مرة، يبين حواراً بين رئيس الأساقفة وأحد الملحدين، قدمته الباحثة أوليفيا الفرعوني.

وفي سياق متصل، شهدت جلسات اليوم الثالث والأخير من المؤتمر مشاركة مجموعة متنوعة من الباحثين الذين قدموا دراسات حول الحياة في مصر في العصر القبطي؛ ومنها دراسة عن كنائس النوبة السفلى، من القرن الثامن للقرن الثامن عشر الميلادي، قدمها راجح زاهر؛ الباحث في المتحف النوبي في أسوان، ودراسة تاريخية للملابس الدينية في الكنيسة القبطية في مصر، لخالد عبدة، ودراسة عن أثر علم الفلك على الحياة في الفترة القبطية، لأماندا مارافيليا؛ الباحثة في معهد علم المصريات في موسكو في روسيا، ودراسة جديدة عن الموسيقى القبطية في الأديرة والمدن والقرى، للباحثة ماجدالينا كان؛ من جامعة ليدن في هولندا.

وفي دراسة بعنوان ‘ ايبارشيات وأساقفة أسوان والنوبة المصرية’، أشار الباحث عاطف نجيب إلى أن جميع كتابات المؤرخين العرب والمصادر القبطية تبين أن بلاد النوبة اتجهت في قيادتها الروحية إلى الكنيسة المصرية، ويقصد بالنوبة هنا جميع بلاد مريس، ومقره وعلوه، وهاتان المقاطعتان الكنسيتان تشتملان على ثلاث عشرة أسقفية تابعة للكنيسة القبطية، ومن هذه الأسقفيات سبع في مملكة المقرة، وهي: قرطة وابريم وفرس ودنقلة وصاي وتالميس ( كلابشة) وشنقير؛ وأسقفيات مملكة علوة، وهي، بورا وجاجورا، ومارتنو أرودياس بنازي ومنكيزا.

وأكد الباحث أن أساقفة النوبة كانوا يرسلون من مصر، غير أن هذا لا يمنع وجود العديد من الأساقفة الذين كانوا من أبناء النوبة نفسها، ويدل على ذلك ملامحهم التي وجدت في تصاويرهم في كاتدرائية فرس وغيرها. وقد شملت وظائف الاكليروس في النوبة القسس والشمامسة بكافة رتبهم، ومارس حكام الأقاليم وظائف كهنوتية بجانب أعمالهم الإدارية، إذ كان من حقهم إقامة الطقوس الدينية داخل الهيكل، وفى المقابل كان الكاهن والشماس يشغلان منصباً إدارياً كموثق عقود أو أمين مخازن بجانب وظيفتهما الكهنوتية.

وفي جلسة موازية، تحدث الدكتور صبحي شنودة عن الفن القبطي في الحياة الدينية كجزء من الحياة العامة في المجتمع المصري، وأوضح أنه على الرغم من أن الفن القبطي هو فن شعبي، إلا أن الفنان القبطي قد برع في شتى فنون الحياة المتنوعة، فقد برع في فن العمارة المدنية التي شيدها لتتواءم مع الظروف الطبيعية، والعمارة الدينية الممثلة في الكنائس والأديرة التي زينها بفنون النحت المتنوعة، حيث أظهرت براعة ودقة الفنان القبطي، فظهرت المنحوتات الحجرية، والمعشقات الخشبية.

وأضاف أن الأقباط أبدعوا في فنون التصوير التي زينت بها جدران الكنائس والأديرة بالطريقة التي ورثت منذ أقدم العصور في مصر، حيث استخدمت ألوان الأكاسيد، هذا الأسلوب الذي عرف بالأفرسك المصري، واستمر في العصر الروماني، واتخذ شكلاً مسيحيًا في العصر القبطي، ثم انتشر بين مسيحي الشرق والغرب، كما ذاعت شهرة النسيج القبطي حتى عرف هذا النوع من الفن باسم ‘ القباطي’، نسبة إلى الأقباط، كما اشتهرت الفنون القبطية في شتى نواحي الحياة، ونسخت المخطوطات القبطية على الرق، وورق البردي، وورق الكتان، والبعض على قطع من الخشب والشقافة.

وفي دراسة بعنوان ‘ صناعة واستعمال الأواني وزخرفتها في العصر القبطي’، أكدت الدكتورة إيفيلين جورج اندراوس أن الإنسان المصري استخدم عدداً كبيراً من الأواني في حياته اليومية في العصر القبطي، استخدم فيها ثلاث أنواع أساسية من الطين، هي الجيري، والسيليكوني، والكاولين. وأوضحت أن الزخرفة كانت لها مكانة عظيمة في الخزف القبطي، ويبدو ذلك واضحاً حتى في الأدوات التي تخص الحياة اليومية، ومن هذه الأساليب: الزخرفة المدموغة ( ذات طبعة)، أو المشكّلة بالختم والتي ترتبط بالأواني المصنوعة نسبياً من الطين الناعم، بينما الأواني الملونة فتُصنع من الطين الخشن.

وأشارت إلى أنه بداية من القرن الثامن بدأ استخدام أسلوب التزجيج على الأواني الملونة وغيرها، وهو عبارة عن مسحوق زجاجي ممتاز يوضع على الإناء ثم يُحرق لينتج طبقة خارجية زجاجية غير منفذة للماء. وقد استخدم التزجيج مع كل من الزخارف الملونة والمشكلة بالختم. وفي القرن الثامن استمر استخدام الأواني المصقولة مع الأواني الغير المصقولة والتي اختفت في القرن التاسع.

وعرضت الدكتورة أليس اسكندر بشاي، أستاذ الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة كفر الشيخ، دراسة عن الاحتفالات القبطية في أعياد القديسين، وقالت إن الكنيسة كانت تؤكد رسمياً مظاهر الاحتفال في القرن الثالث، عن طريق الأساقفة والاكيروسقداسة القديس ‘ التطويب’، ويعلن المجمع المقدس قانونيته رسميا، ويتم ذلك بناء على عدة معايير. أما في القرن الرابع، فقد كانت الجماعة المسيحية تحتفل بيوم استشهاد القديس على اعتبار أنه ‘ يوم مقدس’ و’ عيد ميلاد مجيد’، حيث يجتمعون حول مكان استشهاده، ويبنون كنيسة على اسمه. وبعد إقامة الصلوات، يقوم الأب الأسقف بإلقاء عظة يمدح فيها سيرة القديس، ويمدح إيمانه والحياة المقدسة للشهيد.

وتطرقت بشاي إلى عيد النيروز، وهو من الأعياد المصرية القديمة، ويعد التكريم الوحيد والذكرى الدائمة للقديسين الأقباط، إذ حرصت الكنيسة على إقامتها سنويا عن طريق التقويم القبطي، فجعلت بداية رأس السنة القبطية رمزا لعيد هؤلاء الشهداء. وأضافت أن الاحتفالات القبطية في العصر الفاطمي كانت تقام بصورة رائعة على شاطئ النيل في مواكب خاصة، تسير حتى الميادين العامة والشوارع الرئيسية، وكان عهد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي مثالاً سار على منواله كل ولاته في البلاد، من الإنصاف وحسن المعاملة والعدالة، فلم يفرق بين مسلم ومسيحي.

وفي جلسة أخرى، تحدث الراهب أنجيلوس النقلوني عن الأمثال والعادات عن الأقباط في الصعيد، وأكد أنه بعد دراسة الفلكلور والعادات والتقاليد الخاصة بالأقباط، يمكن استخلاص الوضع الاجتماعي والحياة الاجتماعية الخاصة بهم، وبذلك تظهر أهمية التاريخ الخاص بالأقباط عند تدوين العادات والتقاليد الخاصة بهم والحياة الاجتماعية ودورهم الهام جدًا في هذه الحياة. وشدد على أهمية عمل قاموس ناطق للهجات الصعيدية في صعيد مصر قبل القضاء على هذه اللهجات، بالإضافة إلى احترام هذه اللهجات والعادات والتقاليد. وأوصى بعمل قسم للدراسات القبطية في أقسام التاريخ والآثار في الجامعات المصرية، والاهتمام بدراسة اللهجات القبطية من قبل المتخصصين في هذا المجال، وتوثيق وتسجيل التراث الشفاهي القبطي المتمثل في الأمثال والقصص الشعبية والعادات والتقاليد، ودراسة الفلكلور الشعبي القبطي في الجامعات المتخصصة هذا وقد شارك في المؤتمر أكثر من 120 باحثًا يمثلون 13 دولة؛ هي: أستراليا، ومصر، وروسيا، والبرتغال، واليونان، والسعودية، وألمانيا، وفرنسا، وهولندا، والمملكة المتحدة، وقطر، والولايات المتحدة الأمريكية، والتشيك؛ كما شاركت الجمعية الدولية لعلماء القبطيات في المؤتمر. وكان من أبرز الباحثين المشاركين في المؤتمر بروفسور بيتر جروسمان؛ أستاذ علم القبطيات ورئيس المعهد الألماني للآثار، والذي شارك ببحث بعنوان ‘ اكتشافات جديدة في مدينة أنتينوبوليس’. كما شارك الدكتور عبد الحليم نور الدين؛ عالم الآثار المصري ورئيس المجلس الأعلى للآثار سابقًا، ببحث في اللغة القبطية بعنوان ‘ القبطية مرحلة من مراحل اللغة المصرية القديمة’، كذلك قدم الدكتور ماهر عيسى؛ مدرس اللغة القبطية في كلية الآثار في جامعة الفيوم، بحثا خلال المؤتمر بعنوان ‘ شقافات قبطية غير منشورة من متحف الحضارة في القاهرة’. وشارك أيضا الدكتور لؤي محمود سعيد؛ المدرس في كلية السياحة والفنادق في جامعة المنوفية، والمنسق العام للمؤتمر، ببحث بعنوان ‘ استخدام رمزية الصليب بين القبائل المسلمة في الصحراء المصرية الليبية’، كذلك شارك الأستاذ أحمد منصور؛ رئيس وحدة اللغة المصرية القديمة في مركز الخطوط ببحث بعنوان ‘ الطباعة القبطية في مصر: تاريخ نشأتها (1860 ـ 1883 م)’. كما تضمن المؤتمر عددا من المحاور؛ هي: تاريخ وآثار مصر البيزنطية، وتاريخ وآثار مصر القبطية، وفنون قبطية صغرى، ولغة قبطية – عمارة قبطية، وترميم ( أخشاب ومعادن ونسيج وخلافه)، وأيقونات وجداريات قبطية، وتنمية المواقع السياحية، وبيئة وهندسة وعمارة، ودراسة مقارنة بين العصرين القبطي والفرعوني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية