احراق القصر العدلي في حماة.. وتنديد دولي بأعمال القمع ضد المتظاهريننيقوسيا ـ دمشق ـ وكالات: افاد ناشط حقوقي الثلاثاء ان ثلاثة اشخاص قتلوا الثلاثاء في حماة (وسط) بينهم اثنان بقذيفة غداة مقتل 24 في اول ايام شهر رمضان، في حين انتشرت قوات للجيش بكثافة على الطريق الذي يصل حمص (وسط) بمدينة الرستن (ريف حمص). وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان ‘ثلاثة اشخاص قتلوا الثلاثاء في حماة بينهم شقيقان كانا يستقلان سيارة لنقل الدجاج اصيبت بقذيفة في منطقة دوار السجن ما ادى الى مقتلهما على الفور’. واضاف ‘قتل ثالث برصاص قناصة قرب الاطفائية’ في حماة. واشار عبد الرحمن الى ‘انتشار كثيف للدبابات على الطريق الواصل بين حمص والرستن وفي محيط الرستن’ لافتا الى وجود ‘تخوف لدى الاهالي في الرستن من تنفيذ عملية عسكرية’. يأتي ذلك غداة مقتل 24 شخصا في عدة مدن سورية برصاص قوات الامن في اليوم الاول من شهر رمضان فيما عقد مجلس الامن الدولي مشاورات حول اعمال القمع في سورية سعى خلالها الامريكيون والاوروبيون الى اقناع الدول المترددة في اصدار قرار يدين النظام السوري غداة الاحد الدامي الذي اوقع نحو 140 قتيلا. يأتي ذلك فيما اعلنت دمشق ان ‘مخربين’ قاموا باحراق القصر العدلي في حماة، وسط البلاد الاثنين بينما قتل 24 شخصا الاثنين في عدة مدن سورية برصاص قوات الامن بينهم عشرة سقطوا في تظاهرات خرجت بعد صلاة تراويح شهر رمضان. وكان ناشطون دعو على صفحة ‘الثورة السورية’ الى التظاهر خلال شهر رمضان. وقالوا ‘موعدنا كل ليلة بعد التراويح، مظاهرات الرد’ مشيرين الى ان ‘سورية تنزف’. واعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الثلاثاء ان ‘عدد الشهداء المدنيين الذين سقطوا الاثنين في عدة مدن سورية برصاص القوات العسكرية الامنية السورية والشبيحة بلغ 24 شهيدا’ بينهم عشرة سقطوا ‘خلال المظاهرات التي خرجت في عدة مدن سورية بعد صلاة التراويح’. وفي حصيلة مفصلة ليوم الاثنين ذكر المرصد ان ‘العمليات الامنية والعسكرية’ اوقعت عشرة قتلى في حماة على بعد 210 كلم شمال دمشق وقتيلين في مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور وثلاثة في محافظة حمص (وسط) واثنين في اللاذقية (غرب) وستة في عربين شمال شرق دمشق وواحد في معضمية الشام مشيرا الى ان الاخير قتل ‘برصاص الامن داخل المسجد’. واوضح المرصد ان ‘صلاة التراويح شهدت تظاهرات ضخمة دعت الى اسقاط النظام وهتفت لحماة الجريحة ودير الزور’. كما اشار الى جرح اكثر من 14 متظاهرا في عربين وخمس في المعضمية واكثر من احد عشر في اللاذقية اضافة الى عدد من الجرحى في حمص وآخرين في مدن الزبداني والكسوة اصابات بعضهم خطرة. وفي عربين افاد المرصد ان ‘الالاف في المدينة خرجوا في تظاهرة حاشدة’، مضيفا ان ‘رجال الامن والشبيحة هاجموا التظاهرة واطلقوا الرصاص بشكل مباشر على المتظاهرين العزل’. كما تحدث عن ‘معلومات عن وجود عدد من الجثث ملقاة في الشوارع لا يتمكن الأهالي من الوصول إليها بسبب التواجد الأمني الكثيف’. واضاف المرصد ان ‘عددا من القناصة شوهدوا يتمركزون على بناء الطيوري المطل على ساحة الحرية’. وفي الزبداني افاد المرصد عن ‘خروج تظاهرة حاشدة في الزبداني بعد صلاة التراويح شارك فيها الاف الشباب’ موضحا انه ‘لدى اقتراب التظاهرة من حاجز عسكري اطلق الرصاص بشكل عشوائي على المتظاهرين مما ادى الى جرح خمسة متظاهرين بينهم طفل اصابته خطرة في الرأس’. كما اشار الى ‘اعتقال اكثر من 150 شخصا في مختلف المدن السورية’. من جهة ثانية، ذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) الثلاثاء ان ‘مجموعة مخربة’ قامت الاثنين باقتحام القصر العدلي في حماة (وسط) واضرام النار في بعض اقسامه. ونقلت الوكالة عن مصادر ان ‘المجموعات المسلحة اعتدت على حراس القصر العدلي الواقع في منطقة الشريعة ثم دخلت الى المقر وخربت جزءا كبيرا من محتوياته وقامت باضرام النيران في عدد من اقسامه’. وكان ناشط حقوقي افاد ان دبابات تابعة للجيش السوري قامت مساء الاثنين بقصف احد الاحياء السكنية في ضواحي مدينة حماة، حيث قتل 104 اشخاص منذ الاحد. من جهتها نقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن مصدر مسؤول قوله ان ‘قوات الجيش لا تزال تنفذ مهمتها في فتح الحواجز والمتاريس التي كانت نصبتها مجموعات مخربة على المداخل الرئيسية لمدينة حماة’. واضافت ان ‘اشتباكا واسع النطاق يجري كون هذه المجموعات منظمة في وحدات وهي تستخدم أسلحة متطورة وتقوم بتفخيخ الشوارع الرئيسية’. وفي ظل هذه الاحداث، دعا رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة الاميرال مايكل مولن في بغداد الثلاثاء الرئيس السوري بشار الاسد الى ‘اتخاذ خطوات’ تتلاءم مع متطلبات الشعب السوري، مؤكدا انه ليس هناك من ‘مؤشر’ على امكانية حدوث تدخل عسكري امريكي. وفي جوهانسبورغ، دعت جنوب افريقيا الثلاثاء سورية الى فتح تحقيق نزيه وغير منحاز حول القمع الدموي للمتظاهرين ضد نظام الرئيس بشار الاسد. كما دعت سورية الهند التي تولت الرئاسة الدورية لمجلس الامن الدولي، الى مساعدتها على تجنب ادانة لقمع المعارضة، وطلبت من نيودلهي عدم تصديق ‘الدعاية الاعلامية’ الغربية. ومن جهتها اكدت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء ان مواقف الاسرة الدولية حيال القمع في سورية لا تشمل ‘اي خيار طبيعته عسكرية’، مشيرة الى ان الوضع في ليبيا مختلف.
وقالت مساعدة الناطق باسم الخارجية الفرنسية كريستين فاج في لقاء مع صحافيين ان ‘الوضعين في ليبيا وسورية لا يتشابهان’ و’ليس هناك اي خيار عسكري مطروح’ ضد دمشق. الا ان فاج التي كان ترد على سؤال عما اذا كان السيناريو الليبي سيتكرر في سورية، لم توضح نقاط الاختلاف بين الوضعين. وقالت ‘نواصل العمل مع شركائنا في نيويورك’، ملمحة الى المشاورات الجارية في مجلس الامن الدولي وانتهت الاثنين بدون نتيجة عملية اذ ان الامريكيين والاوروبيين يصرون منذ اسابيع على الحصول على ادانة لسورية.