اغتيال غانم نفّس الاجواء الايجابية لكن بري ثابت علي مبادرته
بيروت ـ “القدس العربي” من سعد الياس:
نفّست جريمة اغتيال النائب انطوان غانم ألاجواء الايجابية التي بدأت ترتسم بعد مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري والحديث عن زيارته الي بكركي للقاء البطريرك الماروني نصرالله صفير ومن ثم لقائه مع رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري.
وذكر زوار عين التينة لـ “القدس العربي” أن الجريمة استهدفت في ما استهدفت المساعي الوفاقية لرئيس البرلمان، لكن الرد هو بالابقاء علي جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في موعدها الثلاثاء المقبل وبثبات الرئيس بري علي مبادرته، وهذا ما حضّه عليه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير والامين العام للجامعة العربية عمرو موسي اللذان اتصلا به البارحة.
وعلي إثر الجريمة تداعت قوي 14 آذار الي الاجتماع امس في بيت الكتائب المركزي وأصدرت بياناً قاسياً إستهل باتهام النظام السوري بإتخاذ القرار الحاسم بإسقاط الجمهورية اللبنانية من خلال ضرب الأسس التي تقوم عليها، وجاء بيان 14 آذار بعد مواقف حادة للنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط إذ قال الحريري ان القاتل واحد والمجرم واحد، وبعدما قصفت الطائرات الاسرائيلية سورية، ردوا عليهم بقتل اللبنانيين. هكذا ترد سورية، لم أرَ في حياتي نظاماً أجبن من نظام بشار الاسد. وأضاف: نقول للجميع: اعداء لبنان قتلوا انطوان غانم، ويريدون تعطيل انتخابات الرئاسة، لن نسمح للمجرمين القتلة بالنيل من لبنان وسننقذ استحقاق الرئاسة. وأدرج جنبلاط اغتيال غانم في خانة الرسالة المعهودة للنظام السوري وقال: علي مشارف الانتخابات يريدون ضرب الغالبية لتعطيل ارادة الشعب، مؤكداً ان نواب الاكثرية سيشاركون في الجلسة المقررة لانتخاب رئيس جديد الثلثاء. وأضاف: فوق الجروح والألم سنقوم بواجبنا ولن نرضخ للتهديد.
اما بيان قوي 14 آذار امس فجاء فيه بعد تعطيل مؤسسة المجلس النيابي ومحاولة تعطيل مؤسسة مجلس الوزراء قرر هذا النظام منع اجراء الانتخابات الرئاسية لإحداث الفراغ وإعادة هيمنته علي لبنان. فطلب من انصاره تصعيد احتلالهم لوسط العاصمة حيث المجلس النيابي وكلف اجهزته المخابراتية مهمة تصفية النواب جسدياً لفرض استحالة انتخاب رئيس جديد للبلاد في وقت يستمر فيه في استباحة الحدود بتهريب السلاح وتصدير المخربين وتنظيم عمليات التدريب والتسلح لضرب الاستقرار.
وقال البيان ان اغتيال النائب الشهيد انطوان غانم وهو ركن من اركان مسيرة المصالحة والحركة الاستقلالية وعضو في المكتب السياسي في حزب الكتائب اللبنانية وأحد ممثليه في مؤتمر الحوار الوطني ومؤتمر سان كلو، كما هو ركن من اركان اللقاء الديمقراطي النيابي، اول المستهدفين في هذه المرحلة الجديدة من المخطط الاجرامي فانضم الي قافلة شهداء الاستقلال مع الرئيس رفيق الحريري والنائب باسل فليحان والاعلامي سمير قصير والمناضل جورج حاوي والنائب جبران تويني والنائب والوزير بيار الجميّل والنائب وليد عيدو وجميع الشهداء الآخرين سواء شهداء الجيش او الشهداء المدنيين الذين سقطوا معه امس وفي كل هذه المعركة الاستقلالية.
ان استشهاد النائب غانم بعد النائب والوزير بيار الجميّل، عدا انه يستهدف حركة 14 اذار ككل فإنه يستهدف خصوصاً حزب الكتائب اللبنانية في مرحلة انطلاقته الجديدة هذا الحزب الذي طالما قدم الشهداء في سبيل لبنان الحر.
ازاء هذا المخطط الارهابي الهادف الي اسقاط الجمهورية اللبنانية تتوجه قوي الرابع عشر من اذار الي اللبنانيين مقيمين ومنتشرين وتدعوهم الي وقفة وطنية شبيهة بتلك التي اجبرت النظام السوري في 14 اذار 2005 علي سحب قواته من لبنان، وقفة وطنية لحماية الجمهورية وإنهاء الحرب الجديدة التي يشنها النظام السوري علي لبنان منذ اكثر من سنتين.
واضاف ان قوي الرابع عشر من آذار تتوجه الي رئيس مجلس النواب وتدعوه الي تحمل مسؤولياته الدستورية والسياسية كرئيس لمؤسسة تقدم الشهداء من نوابها وتطالبه بموقف حاسم بعد اغتيال النائب السادس في المجلس الذي يرئسه، وذلك عبر تأمين انعقاد جلسة لانتخاب رئيس جديد للبلاد صلب وقوي وقادر علي مواجهة التحديات، اذ هو السبيل الوحيد لتمرير الاستحقاق ومنع الفراغ ووقف مقتلة النواب لئلا تفقد اي مبادرة مضمونها ومرتجاها وتطالبه بموقف حاسم من الاحتلال القائم بجوار المجلس النيابي الذي هو اليوم واقعياً تحت سيطرة قوي غير شرعية وتسليم امن المجلس ومحيطه الي المؤسسات الشرعية اللبنانية العسكرية والأمنية كمقدمة موضوعية لتأمين الانتخاب وسلامة النواب.
ان قوي 14 اذار تطالب نواب المعارضة بموقف اخلاقي يقضي بالتضامن مع الضحية ضد الجلاد والكف عن سياسة التبرير الدائم للنظام القائم في سورية من الجرائم التي يرتكبها بحق زملاء لهم.
كذلك تطالبهم بالالتزام بما جاء في النداء الثامن لمجلس المطارنة الموارنة الذي رأي ان من واجب النواب المحترمين ان يحضروا جلسة الانتخاب، قياماً بما عليهم من مسؤولية تجاه وطنهم ومواطنيهم، والذي اعتبر ايضا ان الاستنكاف بهذا المجال يعتبر مقاطعة للوطن، وما من احد مهما علا قدره، وعظم شأنه باستطاعته ان يقاطع وطنه ويسهم في عرقلة اموره.
وتوجهت قوي 14 اذار الي جامعة الدول العربية والي الامم المتحدة ” لمطالبتهما باتخاذ كافة القرارات والتدابير في كل المجالات لتأمين الاستحقاق الرئاسي حماية للجمهورية اللبنانية، كذلك تطالب الدول التي حاولت، بعد اغتيال النائب الشهيد وليد عيدو، اقناع النظام السوري بتغيير سياسته تجاه لبنان، باتخاذ موقف حاسم تجاهه، خصوصاً وأن هذا النظام ظن الانفتاح عليه ضعفاً فبني علي الشيء مقتضاه وقرر تصعيد خطته الاجرامية.
ان قوي 14 اذار، اذ تؤكد انها ماضية في القيام بواجباتها الدستورية بانتخاب رئيس جديد للجمهورية بدءاً من الجلسة التي ستعقد في 25 ايلول تعاهد اللبنانييبن بأن هذه الحرب التي تشن علي لبنان ستنتهي بانتصار الحق اللبناني. علي صعيد آخر، ترأس الرئيس فؤاد السنيورة اجتماعاً وزارياً تشاورياً أكد في ختامه وزير الاعلام غازي العريضي ان الارهاب لن يخيفنا او يعوق مسيرتنا، بل سيزيدنا تصميماً علي الصمود والمواجهة لمنع الارهابيين من تحقيق اهدافهم، مستمدين قوة وعزيمة من مسيرة كل شهدائنا وتضحياتهم، مؤكدين تمسكنا باجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وفق الاصول الدستورية بعيداً عن كل محاولات التهويل والتهديد والوعيد بالتعطيل او بتعميم الفوضي في البلاد وتكريس الانقسام في مؤسساتها، لأن ذلك يشكل الشر المستطير الأخطر الذي يمكن ان يواجهه لبنان ولن ينجو احد من نتائجه لا سيما الذين يخططون له ويتوعدون اللبنانيين.
ورأي العريضي أن ثمة تساؤلات كثيرة في البلاد اليوم حول استهداف نواب بهدف فرض معادلات معينة بعد الفشل في فرض شروط علي لبنان لاخضاعه ومنعه من استكمال مسيرة تكريس سيادته واستقلاله وتأكيد مرجعية الدولة ومؤسساتها في كل المجالات وعلي كل الاراضي الللبنانية، وصون نظام الديمقراطية وحماية دستوره.
وختم البيان بالقول في النهاية، لن يفلت أحد من العقاب والمحكمة الدولية في طريقها الي استكمال هيكليتها والانطلاقة في عملها ولن يتمكن احد من المجرمين من تجاوزها مهما استخدموا من اساليب ووسائل باتت مكشوفة ومعروفة امام العالم.