14 آذار ترحّب بالمجلس الوطني السوري في وجه نظام الاستبداد وتطالب بإستدعاء السفير علي للاحتجاج على التوغّل داخل الحدود

حجم الخط
0

سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: إتجهت قضية التوغل السوري عبر الحدود اللبنانية الشرقية الى خراج بلدة عرسال في البقاع الشمالي نحو مزيد من التفاعل في الأوساط السياسية اللبنانية، ولا سيما داخل فريق المعارضة الذي انبرى نوابه وقياداته الى استنكار الصمت الرسمي اللبناني المطبق وتجاهل الحدث وعدم مصارحة الرأي العام اللبناني او استدعاء السفير السوري وسؤاله عن مغزى التوغل. وأكدوا خطورة الحدث معربين عن خشيتهم من ان يشكل الأمر منحى جديداً للجيش السوري في لبنان.

وفيما لم يصدر اي بيان عن الجهات الأمنية او الرسمية المعنية أكد مصدر أمني رسمي وجوب عدم استثمار القضية في السياسة وإبقائها في إطار المعالجات التي تتولاها الجهات الأمنية، مشيرة الى أن عنصر تداخل الأراضي وعدم ترسيم الحدود في هذه المنطقة يلعب دوراً أساسياً في اختراقات مماثلة تحصل بين معظم البلدان ذات الحدود المشتركة. وإذ أكد وجوب حصر الخرق في إطاره العسكري البحت، لفت الى ان مسافة الكيلومترات العشرة التي تم تجاوزها تقع في منطقة جد متداخلة ومتقدمة في اتجاه الأراضي السورية بما يعادل نحو 500 متر بعيداً عن الحدود الاساسية التي يمكن رصدها عبر الخارطة اللبنانية. ودعا المصدر الى وقف الاستثمار السياسي للمسألة رأفة بالواقع وبالجهود الأمنية وترك الحلول للأطر والقنوات المعنية بين الدولتين.

في المقابل أكدت أوساط دبلوماسية ان تداخل الحدود اللبنانية السورية يطرح في ظل الأحداث التي تشهدها سوريا مشكلة جدوى المماطلة من الجانب السوري في ترسيم الحدود مع لبنان في النقاط العديدة التي لا تزال غير مرسمة. وانتقدت طريقة تعامل الحكومة اللبنانية مع اي تسلل يحدث إذ هي تعمد الى منع دخول اللاجئين وتناقض بالتالي مبدأ احترام حقوق الانسان، وتعيد بعض من دخل لبنان وتسلمهم الى السلطات فيما لا تحرّك ساكناً إذا توغل الجيش السوري داخل الأرض اللبنانية.

ودعت الاوساط الى التحرك الرسمي في اتجاه دعوة الفريق السوري الى طاولة التفاوض وإبراز كل جانب مستنداته وتبيان أحقية كل دولة في أرضها.

وذكرت ان لبنان بادر الى تشكيل اللجنة المختصة لترسيم الحدود للاجتماع مع اللجنة السورية التي لم تتشكل وظهور النية السورية في المماطلة وعدم إيلاء الموضوع الاهتمام.

وكانت مواقف فريق 14 آذار توالت من مسألة الخرق، واستغرب عضو كتلة ‘المستقبل’ النائب عاصم عراجي ‘الخرق السوري للسيادة اللبنانية عبر منطقة عرسال في البقاع الشمالي، والصمت الرسمي إزاءه إذ لم يصدر عن الحكومة اي بيان توضيحي يبرره الخرق’. وسأل ‘لماذا هذا الصمت الرسمي؟ ولماذا لم تتخذ الحكومة اي اجراءات لمنع تكراره’؟ وقال: ‘لولا الوسائل الاعلامية لما علمنا بالخرق، وكان الحري بالحكومة إطلاعنا على التفاصيل عبر بيان تصدره’، واعلن ‘اننا ندرس احتمال توجيه سؤال الى الحكومة في هذا الخصوص لاستيضاح ما حصل في عرسال’. وتخوّف من ‘احتمال تكرار هذه الحادثة، فاليوم في عرسال وربما غداً في طرابلس او في اي منطقة حدودية أخرى’، ورأى ان ‘على الجيش اللبناني والقوى الأمنية منع تكرار مثل هذا الخرق’. وندّدت الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار بما أسمتها ‘الخروق السورية المتكرّرة للحدود اللبنانية وإقدام الأمن السوري وملحقاته على عمليات أمنية وعسكرية داخل الحدود، سواءً لملاحقة مواطنين سوريين أو للإعتداء على لبنانيين’، مطالبة الدولة اللبنانية بأجهزتها ومؤسساتها بوضع حدّ لهذه الإنتهاكات ومنع تكرارها تأكيداً على سيادة لبنان.

وفي بيان أصدرته إثر اجتماعها الدوري الأسبوعي، جدّدت قوى 14 آذار مطالبة الحكومة اللبنانية بإحترام القرارات الدوليّة كي لا يكون لبنان مركز تهريب أو تبييض، ونأياً بالبلد عن العقوبات، وحرصاً على سلامة لبنان وأمان مصالحه، وذلك في ضوء تصاعد العقوبات الدولية المختلفة على النظام السوريّ وآخرها حظر الولايات المتّحدة بيع أجهزة الإتصالات إلى دمشق.

وأعربت الأمانة العامّة عن إرتياحها الشديد إلى تشكيل ‘المجلس الوطنيّ السوريّ’ قبل أيّام، قارئة فيه محطّة تحوّل كبير في مسار الثورة السوريّة ضدّ نظام الإستبداد والمذابح الدمويّة، كما حيّت ‘التضحيات الجسيمة التي يواصل الشعب السوريّ بذلها من أجل إنتصار أهداف ثورته في الكرامة والحريّة والديمقراطيّة’، مؤكدة أنّ البطء العربيّ والدوليّ بإزاء جرائم النظام ضدّ الإنسانيّة لم يُعد مقبولاً’. بدوره، وصف رئيس حزب ‘الكتائب’ أمين الجميل توغل الجيش السوري داخل الاراضي اللبنانية بالامر الخطير، مبدياً خشيته من ان يكون ذلك منحى خطيراً من قبل القوات السورية، معتبراً هذا الامر خرقاً للقرار 1559 وللسيادة اللبنانية. ورأى في حديث مع الصحافيين في بيت ‘الكتائب’ المركزي ان على الدولة اتخاذ موقف واجراءات مما جرى اقلها استدعاء السفير السوري واستفساره عما حصل.

من ناحيته، علّق رئيس حزب ‘القوات اللبنانية’ الدكتور سمير جعجع على الحادثة التي حصلت على الحدود اللبنانية ـ السورية في منطقة عرسال ودخول دبابات سورية الى لبنان ومحاصرة المنازل، داعياً ‘ الحكومة اللبنانية الى توجيه احتجاج شديد اللهجة الى الحكومة السورية تذكر فيه الحوادث التي حصلت وتطلب منها عدم تكرارها’. وقال في مؤتمر صحافي له من معراب: ‘لا يجوز أن يشعر مواطن لبناني في مارون الراس أو وادي خالد أو العريضة أو في عرسال ان لا أحد مسؤولاً عنه وأن أرضه لا سيادة عليها ولا كرامة وطنية’. وأكد جعجع ان ‘على الجيش اللبناني ان يأخذ بعض الإحتياطات من هذه الناحية لأنه أصبح معروفاً اين المنافذ التي يدخل من خلالها الجيش السوري الى لبنان ويتمركز في هذه النقاط ليشعر اللبنانيون ان هناك دولة تحميهم’. كذلك، أعلن النائب بطرس حرب رفضه ‘دخول القوات السورية العسكرية إلى الأراضي اللبنانية بحجة ملاحقة معارضين للنظام السوري’. واعتبر ‘أن أي خرق للحدود اللبنانية، من أي دولة، يشكل اعتداء على سيادة لبنان ودولته، ويكفي لبنان وشعبه ما يتعرضون له من إعتداءات من العدو الإسرائيلي، الذي لا يفوت فرصة لخرق سيادة لبنان والاعتداء على شعبه، غير أن أستباحة النظام السوري للأراضي اللبنانية، وخرق قواته للحدود اللبنانية دون استئذان السلطة اللبنانية، أو الحصول على موافقتها، يشكل إعتداء على سيادة لبنان لا يجوز السكوت عنه أو تجاهله. فلبنان دولة سيدة مستقلة، وأرضه غير مباحة لأحد، عدواً كان أم صديقاً، وان كل إختراق لحدوده المعترف بها دولياً، يشكل اعتداء على سيادته وكرامة شعبه’. وطالب الحكومة ‘باستدعاء السفير السوري فوراً، وإبلاغه احتجاج لبنان على ما جرى وطلب عدم تكراره نهائياً، وذلك خوفاً من أن يؤدي التغاضي عن خروق كهذه إلى تكريس الأمر وتشجيع تكراره، وبالتالي إلى التنازل عن سيادتنا وأستقلالنا مجدداً’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية