الامم المتحدة ـ رويترز: بعد نحو عشر سنوات من المحاولات الفاشلة افتتح مندوبون من نحو 140 دولة امس الخميس اجتماعا وزاريا عن الهجرة يستغرق يومين وهي قضية كانت تقصرها الكثير من الدول علي السياسة المحلية.
لكن خبراء بالامم المتحدة ومنظمات أخري يقولون انه مع زيادة عدد المهاجرين من دولهم الاصلية هربا من الفقر والقمع والحروب أو سعيا وراء المغامرة أو الفرصة في مكان اخر أصبح زعماء العالم أكثر تقبلا لاجراء محادثات حول اثار الهجرة. وتقول ادارة الامم المتحدة للسكان ان نحو 200 مليون شخص أي نحو ثلاثة في المئة من سكان العالم لا يعيشون في دولهم الاصلية وهو ضعف العدد الذي كان موجودا قبل 25 عاما. وأغلب هؤلاء من الدول الفقيرة أو التي تعاني من الصراعات في افريقيا واسيا والشرق الاوسط. ويعيش نحو ستة من بين عشرة في دول غنية وواحد من كل خمسة في الولايات المتحدة. في حين يتدفق الاخرون علي دول نامية أخري. ولكن عادة ما يجد المهاجرون أنفسهم يعيشون حياة أسوأ أو لا تختلف كثيرا عن الحياة التي كانوا يعيشونها لتعرضهم لسوء المعاملة أو الاستغلال أو اغرائهم بالعمل في الدعارة سواء في دول غنية أو فقيرة. وذكر جيف كريسب وهو مستشار للمفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة ومدير المعهد العالمي لدراسات التنمية الاقتصادية التابع للامم المتحدة أن زيادة الهجرة أدت الي تهريب المهاجرين.
وأضاف في مؤتمر صحافي يوم الاثنين ان تداعيات أن تلتصق بالشخص اما صفة لاجئ أو مهاجر كبيرة للغاية ويمكـــن أن تهدد الارواح. ومما يتزامن مع المؤتمر أصدرت منظمة مراقبة حقوق الانسان /هيومان رايتس ووتش/ تقريرا عن ليبيا متهمة السلطات بتعريض المهاجرين وطالبي اللجؤ واللاجئين لضرب مبرح واعتقالات باطلة واعادتهم الي دولهم التي يتعرضون فيها للتعذيب. وتضم ليبيا عشرات الالاف من المهاجرين الذين يوفرون العمالة الرخيصة والذين اما يبقون هناك أو يحاولون الوصول الي أوروبا. وقال كريسب ان ليبيا أيضا واحدة من الكثير من الدول التي تحتاج للمساعدة الفنية في الاجراءات المتعلقة بطلب اللجوء. ولكن بالرغم من ذلك فان المهاجرين يساعدون علي انتعاش اقتصاد دولهم بواقع 240 مليار دولار سنويا وينفقون أكثر من تريليوني دولار في الدول المضيفة طبقا لتقرير أعدته اللجنة العالمية للهجرة الدولية وهي لجنة مستقلة من 19 عضوا. وفي الدول الصناعية التي عادة ما تحاول ابعاد المهاجرين تصر التقارير التي وردت خلال السنوات الخمس الماضية علي أنهم لا يمثلون عبئا علي المجتمع. وأصبحت الدول الغنية خاصة الدول الاوروبية تعتمد بشكل متزايد علي المهاجرين بسبب ارتفاع نسبة السكان المسنين في تلك الدول وانخفاض معدل المواليد. وفي الوقت ذاته مطلوب من الدول النامية اعداد برامج لجعل الاطباء والممرضات والمدرسين لا يقدمون علي الهجرة أو رعاية برامج للتبادل لجعل عودتهم شيئا قيما. وقال كريسب نحن في حاجة الي أن نفكر جيدا فيما يمكن أن نفعل كي نوفر لهم الامن والامان وفرص العمل داخل اوطانهم.
وكانت أول مرة يقترح فيها اجراء حوار حول الهجرة الدولية في مؤتمر عقد عام 1994 حول السكان والتنمية في العاصمة المصرية القاهرة. وقبل عامين قررت الجمعية العامة التابعة للامم المتحدة استضافة جلسة هذا الاسبوع.