القاهرة ـ «القدس العربي»: طالبت 16 منظمة حقوقية عربية، أمس الثلاثاء، السلطات المصرية بـ”الإفراج الفوري” عن السجناء المسنين الموقوفين في سجون البلاد، وأبرزهم المرشح الرئاسي الأسبق عبد المنعم أبوالفتوح.
جاء ذلك في بيان مشترك لإطلاق حملة تضامن دولية بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمسنين، الموافق 1 أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام.
ودعا البيان السلطات المصرية للإفراج الفوري عن السجناء كبار السن، وأبرزهم المعارضان البارزان عبد المنعم أبو الفتوح (69 عامًا)، وحازم حسني (69 عامًا).
وأبو الفتوح محتجز في أحد سجون القاهرة منذ منتصف شباط/ فبراير 2018، على ذمة التحقيق معه في تهم نفى صحتها، بينها “قيادة وإعادة إحياء جماعة محظورة (لم تحددها النيابة)، ونشر أخبار كاذبة” .
أما حسني فهو موقوف رهن الحبس الاحتياطي منذ أيلول/ سبتمبر 2019، على ذمة التحقيق معه في تهم نفى صحتها، بينها “مشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الشائعات، ونشر وبث أخبار وبيانات كاذبة” .
وقال بيان المنظمات الحقوقية “تم رصد وفاة 917 سجينا بمصر، بينهم 677 إثر الإهمال الطبي، و136 جراء التعذيب، خلال الفترة من يونيو(حزيران) 2013 إلى نوفمبر(تشرين الثاني) 2019” .
وأضاف: “هناك انتهاكات غير قانونية بشعة ضد أكثر من 286 مسنا (فوق 60 عاما) تم الزج بهم في السجون المصرية، منذ انقلاب 3 يوليو(تموز) 2013”.
وتابع أن “سلسلة الإجراءات التعسفية ضد هؤلاء المعتقلين، تتمثل في التعنت في توفير الرعاية الصحية وحجب الأدوية، وارتكاب انتهاكات جسدية في السجون ومقرات الاحتجاز، إضافة إلى شبح الإصابة بفيروس كورونا” .
وطالبت المنظمات الموقعة على البيان “السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن كبار السن ومن تجاوزوا سن الستين ولديهم أمراض مزمنة وتهدد حياتهم داخل السجون المصرية” .
وأقام المحامي الحقوقي خالد علي، دعوى قضائية للمرشح الرئاسي الأسبق عبد المنعم أبو الفتوح بدعوى قضائية ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بسبب تواصل الانتهاكات التي يتعرض لها داخل السجن.
وشملت الدعوى أيضا بجانب السيسي كلا من النائب العام ووزير الداخلية ومساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة السجون، فضلا عن مأمور سجن الزراعة المحبوس فيه أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية.
وتضمنت الدعوى القضائية الانتهاكات التي يتعرض لها السياسي المصري البارز، وعلى رأسها الحبس الانفرادي دون مبرر قانوني، ومنعه من مكتبة السجن، والاشتراك في الصحف، وإدخال كتب، والتريض في الشمس، وكذلك منعه من صلاة الجمعة بمسجد السجن، والمكالمات الهاتفية والتراسل مع ذويه، فضلا عن منعه من العلاج الطبيعي، وإدخال ثلاجة صغيرة على نفقته لحفظ الأدوية، رغم أن كل ذلك ينظمه قانون السجون ولائحته.
واعتقلت السلطات المصرية أبو الفتوح منذ فبراير/شباط 2018 على ذمة التحقيقات واستمر محبوسا حتى الآن، في مخالفة واضحة للقانون المصري الذي يحدد أقصى مدة للحبس الاحتياطي لمن في حالته بسنتين فقط.
وطوال مدة حبسه تصر إدارة السجن على وضعه في زنزانة انفرادية، رغم أن قانون السجون يعتبر الحبس الانفرادي عقوبة لا يجوز أن تزيد على 30 يوما.
وجاء اعتقال أبو الفتوح بعد لقاء مع قناة “الجزيرة” انتقد فيه تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية في مصر.
وبعد استقالته من جماعة “الإخوان المسلمين” أسس حزب “مصر القوية”، بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 ونافس على منصب رئيس الجمهورية وحصد نحو 4 ملايين صوت. ثم رفض الانقلاب العسكري الذي قاده السيسي عندما كان وزيرا للدفاع ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي في صيف 2013 ما أدى إلى تعرضه مع قادة حزبه إلى حملات اعتقال وتشويه إعلامي.
وعادة ما تنفي القاهرة إخلالها بالقانون والمواثيق الدولية فيما يتعلق بأوضاع الموقوفين في السجون المصرية، وتقول إنها تقدم الرعاية الصحية لجميع السجناء دون تمييز.
وطالبت المنظمات الموقعة على البيان “السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن كبار السن ومن تجاوزوا سن الستين ولديهم أمراض مزمنة وتهدد حياتهم داخل السجون المصرية” .
وأبرز الموقعين على البيان “البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان” (مصر) و”نشطاء من أجل حقوق الإنسان” (كندا)، و”المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان” (مصر)، و”مركز عدالة لحقوق الانسان” (الأردن).
كما وقعت أيضا “الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات” (تونس) و”مركز التربية لحقوق المرأة” (المغرب) و”المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية” (سوريا) و”التنسيقية الوطنية لضحايا الاختفاء القسري” (الجزائر) و”تحالف المحامين الديمقراطيين” (السودان).
وعادة ما تواجه مصر انتقادات بشأن توقيف سياسيين معارضين في قضايا الرأي والتعبير، غير أن القاهرة تؤكد مرارا توفير كافة الضمانات القانونية والحقوق للسجناء دون تمييز.