16 شابا من الصحراء الغربية يطلبون اللجوء باسبانيا بعد وصولهم في قارب هجرة

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ : عاد ملف الصحراء الغربية بشكل قوي إلى الواجهة السياسية الإسبانية والعلاقات مع المغرب من خلال طلب عدد من الشبان اللجوء السياسي بعد وصولهم الى جزر الخالدات على قارب للهجرة قادمين من المغرب. وترى عدد من المصادر السياسية والإعلامية أن هذا الملف قد يشكل توترا جديدا في العلاقات بين الرباط ومدريد ويضع اسبانيا أمام تحدّ ٍ حقيقي.

في هذا الصدد، أكدت السلطات الإسبانية وصول قارب للهجرة السرية مساء الأربعاء من الأسبوع الجاري الى جزيرة فوينتيفنتورا ضمن أرخبيل الخالدات المعروف كذلك باسم جزر الكاناري وعلى متنه قرابة 35 شخصا، حيث جرى إيقاف 26 شابا ينحدرون من الجنوب المغربي بما في ذلك منطقة الصحراء، ويعتقد أن تسعة آخرين استطاعوا الفرار. وانطلق القارب من شواطئ العيون في الصحراء الغربية.

والمثير أن 16 من أصل 26 من الشبان الذين جرى إيقافهم تقدموا بطلب اللجوء السياسي للسلطات الإسبانية، وأكد بعضهم أنهم كانوا من المساهمين في تنظيم مخيم العيون الذي جرى تفكيكه يوم 8 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وكانوا مختبئين من الشرطة المغربية التي كانت تلاحقهم وترغب في اعتقالهم لمحاكمتهم. ونشرت الباييس أمس تصريحات لأم أحد الشباب مؤكدة أنه مختبئ منذ قرابة شهرين حتى مغادرته الصحراء في اتجاه الكاناري.

وترى جريدة آ بي سي في مقال لها في موقعها أمس الجمعة أن هذا الحادث جاء ليكشف مدى تشعب ملف الصحراء الغربية وكيف سيزيد التوتر مع المغرب ويضع حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو أمام تحدّ ٍ حقيقي. ومن النقاط المحرجة لمدريد أنها تعتبر المغرب دولة متقدمة في الديمقراطية مقارنة مع باقي دول شمال إفريقيا وكانت ترفض منح اللجوء السياسي للمغاربة دائما، وفي هذه الحالة إذا منحت اللجوء السياسي للصحراويين فهي تناقض نفسها من جهة وتخلق توترا حقيقيا مع المغرب.

ومن جانب آخر، فحكومة مدريد تجد نفسها أمام ضغط حقيقي من طرف الجمعيات الحقوقية والأحزاب السياسية والرأي العام المتعاطف مع الصحراويين الموالين لجبهة البوليزاريو لا سيما وأن اسبانيا ما زالت تعيش على إيقاع ما ترتب من انعكاسات سياسية عن تفكيك مخيم العيون في الصحراء الغربية. في هذا الصدد، صرح النائب في البرلمان الأوروبي عن حزب اليسار الموحد، ويلي ماير، الجمعة أن الحكومة مطالبة بمنح الصحراويين اللجوء السياسي واعتبر أن إعادتهم للمغرب هو بمثابة إرسالهم الى المقصلة.

وعلمت جريدة ‘القدس العربي’ من مصادر سياسية أن حكومة مدريد ولتفادي التوتر مع المغرب ولترضية الرأي العام الإسباني قد تلجأ الى القبول الرسمي لطلب اللجوء السياسي من طرف الصحراويين بحكم أن القانون يلزمها بذلك، ولكنها في الوقت ذاته قد تستغرق وقتا طويلا في دراسة الملفات قد يمتد لشهور وربما أكثر من سنة حتى يتم نسيان الموضوع ويفقد تأثيره السياسي الحالي.

وفي الوقت ذاته، تتخوف الأوساط الحكومية الإسبانية من أنها إذا منحت اللجوء السياسي لهؤلاء الصحراويين أن يكون سابقة وتشهد موجة كبيرة من وصول الشباب الصحراوي الى جزر الخالدات تحت ذريعة ‘القمع المغربي’. وسبق أن جرى تسجيل حادثة مشابهة، إذ كان القضاء قد منح سنة 1998 الجنسية الإسبانية لصحراوي عاش تحت الاستعمار حتى سنة 1975، تاريخ خروج اسبانيا، وبالتالي شكل الحكم مناسبة لتعميمه على جميع الصحراويين الذين تقدموا بطلب الجنسية للقضاء الإسباني معتمدين على الحكم السابق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية