بيروت – «القدس العربي»:تفاعلت اطلالة طبيب التجميل اللبناني نادر صعب التلفزيونية وما روّجه عن استخدام تقنية جديدة لتلوين العيون بوساطة الليزر بمدة لا تتجاوز الربع ساعة للتخلّص نهائياً من العدسات اللاصقة وما تسبّبه من عوارض. وقد أثارت اطلالته عبر شاشة MTV للترويج مجدداً لهذه التقنية حفيظة «الجمعية اللبنانية لاطباء العين» التي حذّرت من اعتماد هذه التقنية التي لم تصادق عليها أي هيئة عالمية أو محلية خشية من حجب الألوان عن العين نهائياً وصولاً إلى فقدان البصر.
وفي التفاصيل، باشر الطبيب التجميلي نادر صعب في مستشفاه تقنية جديدة تتعلق بتلوين العيون بواسطة الليزر لعدد من الاشخاص الذين يريدون التخلص نهائياً من وضع العدسات اللاصقة، وأكد «أن هذه التقنية femtolasic معتمدة في الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية، وهو أول من استقدمها إلى العالم العربي وهي حائزة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA»، مشيراً إلى «أن هذه التقنية لا تدخل في إطار العملية الجراحية بل هي طريقة سهلة جداً بواسطة الليزر بجلسة واحدة»، موضحاً «أن الألوان المتاحة لاستخدامها في تلوين العيون عددها 17، وبامكان الشخص الذي يرغب في اعتماد هذه التقنية أن يختار اللون الذي يريد لتلوين عينيه»، مطمئناً «أن هذه التقنية سهلة وآمنة ولا تستغرق أكثر من ربع ساعة فقط، ولا تمسّ بوظائف العين الأساسية ولا تلمس القزحية، ومن يتولى تنفيذ هذه المهمة هو فريق متخصّص من أطباء العيون العاملين لديه في المستشفى».
في المقابل، تصدّت «الجمعية اللبنانية لأطباء العين» للترويج لهذه التقنية التي لم يتم المصادقة عليها من قبل أي هيئة عالمية أو محلية، كما أكدت في بيان رسمي، ونبّهت الاشخاص «من خطورتها عارضة للمخاطر المحدقة باستخدامها».
وقالت «إن التسويق لهكذا عملية عبر وسائل التواصل او وسائل الاعلام، كإجراء تجميلي، يتنافى مع عرف وأخلاق المهنة الطبية، كما أن التسويق لها على أنها عملية آمنة ومن دون مضاعفات يعتبر تضليلاً للرأي العام»، داعية إلى «عدم الوقوع ضحية هذا التضليل وإلى استشارة طبيب العيون الاخصائي، او مراجعة الجمعية».
وأضافت «هذه العمليات لم يتم تبنيها او المصادقة عليها من قبل أي هيئة عالمية أو محلية بداعي تغيير لون العيون التجميلي، وإن استخدام مثل هذه العملية هو محصور بحالات محدودة جداً، تتمثل ببعض حالات التشوه الخلقي في قزحية العين، او التشوه الناجم عن حالات مرضية لقرنية العين».
واعتبرت أنّ «المضاعفات والآثار الجانبية التي قد تنجم عن إجراء هذه العملية للعيون السليمة كثيرة وخطيرة وقد تصل إلى حد فقدان البصر».
وحذرت في الوقت عينه بأن «هذه العملية بالتأكيد سوف تعيق اجراء فحص العيون بشكل دقيق وكامل، كما انها سوف تصعّب الإجراءات التشخيصية، وتضاعف خطورة اي عمليات او علاجات في المستقبل القريب والبعيد (عملية الماء الزرقاء على سبيل المثال). هذا ناهيك عن خطر حصول التهابات جرثومية او تحلل القرنية من جراء وجود المواد الملونة داخل القرنية».
وأكدت بأن «تقنية Femtolaser موجودة منذ فترة طويلة، ويتم استخدامها في معالجة حالات ضعف النظر، وموقف الجمعية ليس ضد التقنية بحد ذاتها، بل ضد سوء استخدامها لغير الاهداف الموافق عليها عالمياً، بحسب كل الهيئات الناظمة للأعمال الطبية والجراحية».
ولم يقتصر التحذير من هذه التقنية الجديدة التي يروّج لها الدكتور نادر صعب على الجمعية اللبنانية لأطباء العين، بل تعدتها إلى الأطباء في الوطن العربي ومن بينهم الدكتور طارق شعراوي، رئيس قسم جراحات المياه الزرقاء في جامعة جنيف في سويسرا الذي حذّر من إجرائها بقوله: «العملية اللي بيسوّق لها الدكتور نادر صعب عملية غير معترف بها ولا مسموح بإجرائها ونتائجها كارثية في معظم الحالات، ويمكن أن تؤدي إلى العمى. أدعو جميع الأطباء في العالم العربي إلى الوقوف بحسم ضد هذه الممارسات».
وفي الختام هل باتت أغنية الموسيقار الراحل عبد الوهاب «حكيم عيون أفهم بالعين» تنطبق على الطبيب نادر صعب أم أغنية النجمة نوال الزغبي «عينيك كدابين قولي خايف ليه تقولهالي. لو تداري العين قلبي حاسس بيها يا غالي».