دمشق ـ «القدس العربي»: كشفت 18 مقبرة جماعية منذ سقوط النظام السوري الذي مضى عليه شهر، منها 8 مقابر في دمشق وريفها، والبقية موزعة على المحافظات، حسب ما قال نائب المدير العام للدفاع المدني في سوريا، منير مصطفى لـ«القدس العربي».
أما المكلف بتسيير الهيئة العامة للطب الشرعي ياسر قاسم فقد أوضح أن القيادة الجديدة للبلاد اتخذت قرارا للتريث بفتح المقابر حتى يتم توفير كامل المستلزمات اللوجستية لهذه العملية المعقدة، وأيضا بهدف استبعاد العشوائية التي ستفضي إلى ضياع واختلاط بيانات الرفات المتوقع اكتشافها في هذه المقابر.
ويرتبط موضوع المقابر الجماعية بملف المفقودين والمعتقلين في سجون نظام الأسد، وتريد آلاف الأسر السورية معرفة مصير الذين لم يتم العثور عليهم، ويترقبون فتح المقابر على الرغم من أن بعض العائلات بات أبناؤها في عداد الموتى بانتظار إيجاد رفاتهم. وفي تصريحاته الخاصة لـ«القدس العربي» تحدث مصطفى عن توثيق ما يقارب من 145 ألف حالة مفقود، متوقعا بأن يزداد الرقم، لوجود مفقودين لم يتم توثيقهم بعد، مشيرا إلى أنه لا يمكن إعطاء أرقام حقيقية عن الذين قتلهم النظام البائد ودفنهم ضمن مقابر جماعية، باعتبار أن المقابر لم يتم فتحها بعد.
وتوقع أن تحتوي بعض المقابر على عشرات الآلاف من الضحايا، ولن يتم كشف مواقع هذه المقابر للإعلام حتى لا يتم العبث بها من الأهالي ما سيخلق لاحقا صعوبات في التعرف على الرفات.
وبين أن فتح المقابر الجماعية في حاجة إلى جهود كبيرة، ومن الممكن أن يستغرق وقتا، من دون أن يذكر المدة المحددة أو الزمن المتوقع للبدء بذلك.
خريطة طريق
وأضاف: الموضوع يحتاج أيضا إلى تعاون وجهود من وزارتي العدل والداخلية وكذلك الطبابة الشرعية والمنظمات الدولية المعنية في هذا الشأن، إضافة إلى جهود الدفاع المدني، الذي أرسل إلى الحكومة السورية طلبا لتشكيل لجنة وطنية مؤلفة من عدة جهات لوضع خريطة طريقة كاملة للسير في هذا في الملف وتأمين كافة المستلزمات واللوجستيات.
وقال: إن الهدف هو الانطلاق بشكل صحيح في فتح المقابر الجماعية ولو أدى ذلك إلى تأخر يمتد إلى شهر أو شهرين أو أكثر.
الدفاع المدني لـ«القدس العربي»: وثقنا 145 ألف حالة مفقود حتى الآن
وبين أنهم خاطبوا الحكومة برسالة طلبا بأن يتم وضع المقابر الجماعية التي أصبحت معروفة لدى الأهالي، تحت الحراسة لاستبعاد الحفر العشوائي، فقد تضم هذه المقابر جثثا مدفونة مع بعضها، ورفات الضحايا ستكون مختلطة ومن الصعب فرزها، وإن كانت لدينا فرق مدربة، لكنها لا تكفي، ونحتاج المزيد منها، إضافة إلى تجهيزات لوجستية.
صعوبات وتحديدات
وفيما يتعلق بآلية التعرف على الجثث وأصحابها، أكد على صعوبة العملية، وأنها تحتاج لجهود أكثر من جهة، مشيرا إلى ضرورة بناء قاعدة بيانات كبيرة للجثث التي يتم استخراجها، ومقاطعة هذه المعلومات مع بلاغات ترد من المواطنين المدنيين، والاعتماد في الوقت ذاته على تحليل الـ دي إن أي.
ومع تعلق أهالي المفقودين والمختفين قسرا بأي أمل تجاه معرفة مصير هؤلاء، كان الكثير منهم يقف قرب نصب المرجة بعدما علقوا صور ذويهم في الساحة الواقعة في قلب العاصمة السورية، بانتظار أي خبر يأتيهم.
وفي تصريحه لـ«القدس العربي» كشف المكلف بتسيير الهيئة العامة للطب الشرعي ياسر قاسم، أن الكثير من الأهالي من ذوي المفقودين راجعوا الطب الشرعي لتقديم بيانات عن مفقوديهم لمطابقتها مع الرفات التي سيتم إخراجها من المقابر الجماعية عند البدء بحفرها.
وأكد أنه لا أحد مخول في نبش المقابر الجماعية، وهناك تريث في فتحها حتى تأمين المستلزمات اللوجستية، ولكي لا يحصل خلط في البيانات، ما يشكل صعوبة في التعرف على الجثث المتوقع اكتشافها.
واعتبر أن ملف المقابر من أهم الملفات لارتباطه بملف المفقودين، مؤكدا أنه لا توجد أرقام دقيقة حول عدد الضحايا المدفونة، وكل ما ينشر عبارة عن تقارير إعلامية، ومن المتوقع بأن تكون الأعداد، كبيرة، وبالتالي، فإن حفر هذه المقابر تحتاج إلى جهود جبارة، من دون أن يذكر أي تاريخ محدد للبدء بذلك.
وبين أن منظمة الصليب الأحمر الدولية أبدت استعدادها للمساعدة وتقديم بعض الأمور اللوجستية من أكفان وأدوات طبية، لكنه رجح أن يستغرق معالجة الملف فترة طويلة بسبب الأعداد الكبيرة المتوقع اكتشافها.
إلى ذلك، رصدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير لها، انتشار عدد كبير من الفيديوهات تظهر ناشطين وإعلاميين وصحافيين، يتجولون بحرية داخل مسارح الجرائم مثل الأفرع الأمنية والسجون لافتة إلى أن هؤلاء الأفراد غالبا ما يعبثون بالملفات أو يوثقون وجودهم عبر تصوير أنفسهم أو زملائهم أثناء ذلك.
وبينت أنه على الرغم من وجود حراس في تلك المواقع، فإن الدخول يتم غالبا إما بموافقة الحراس، أو بناء على توصية مسبقة، أو تحت غطاء المهنية والاختصاص، لافتة إلى استمرار هذه الظاهرة حتى تاريخ إعداد التقرير.