2.3 مليار شيكل في الشمال من 5.6 مليار مع غلاف غزة.. تكلفة إخلاء المستوطنين على مالية إسرائيل  

حجم الخط
0

في اليوم الـ 132 للحرب، بدأ خط التعرض للإصابة يتسع في الجبهة الشمالية. حتى السكان الذين لم يتم إخلاؤهم من بيوتهم ويبعدون نسبياً عن الحدود، يجدون أنفسهم يعيشون في ظل إطلاق الصواريخ، ولا يتمكنون من عيش حياة طبيعية. إصابة مبنى قرب صفد، على بعد 13 كم عن الحدود مع لبنان، كلفت أمس حياة امرأة وإصابة ثمانية أشخاص. عملياً، الكثير من سكان الشمال يشعرون أن المنطقة التي يعيشون فيها والتي تم إخلاؤها أصبحت منطقة أمنية بين لبنان وإسرائيل، وهم في عدم يقين حول مستقبلهم.

حسب معطيات وزارة الدفاع، تم إخلاء 61 ألف مواطن من الشمال منذ بداية الحرب، و23 ألف من “كريات شمونة”، 27 ألف من بلدات تبعد 0 – 2 كم عن الحدود مع لبنان، و11 ألف من 14 بلدة أبعد؛ 3.5 كم عن الحدود. حسب وزارة المالية، ستبلغ تكلفة إخلاء السكان في الشمال والجنوب حتى نهاية الشهر الحالي 5.6 مليار شيكل، منها 2.3 مليار لإخلاء منطقة الشمال.

حسب وزارة السياحة، فإن متوسط سعر غرفة في فندق لليلة واحدة هو 500 شيكل. وحتى الآن تم دفع 2.2 مليار شيكل للفنادق التي نقل إليها المخلون من الشمال والجنوب. بدل السكن الذي يعطى للمخلين ومن اختاروا استئجار شقة بشكل مستقل وعدم الذهاب إلى الفندق، يبلغ 21 ألف شيكل شهرياً بالمتوسط لعائلة مع ثلاثة أولاد، تدفعه مؤسسة التأمين الوطني.

التدمير يتسع

ضرب صفد هو الأول منذ بداية الحرب. ولكن سمعت فيها صافرات الإنذار في السابق. التغيير الجوهري الآن هو أنه من بين الصواريخ الثلاثة التي أصابت المنطقة، صاروخ تم توجيهه لموقع عسكري، واثنان سقطا في جنوب صفد، الأمر الذي يدل على أن هذه الصواريخ موجهة لأهداف مدنية في المدينة للمرة الأولى منذ بداية الحرب. حسب بلدية صفد، سكان المدينة لم يخلوا طوعاً، خلافاً لحرب لبنان الثانية حيث غادر في حينه نحو 85 في المئة من سكان المدينة على خلفية سقوط 45 صاروخاً في المدينة.

المنطقة في محيط صفد تكبدت المزيد من الأضرار في الحرب الحالية؛ ففي كانون الثاني، قصف حزب الله قاعدة سلاح الجو في جبل ميرون، على بعد بضعة كيلومترات عن المدينة. أما باستخدامه الطائرات بدون طيار، فذهب حزب الله بعيداً. الجيش الإسرائيلي اعترض مسيرة فوق “الكريوت” و”إيلات”، بعد أن تبين بأن الحوثيين في اليمن ليسوا هم من شغل المسيرة، بل أطلقها حزب الله من سوريا.

في هذه الأثناء، حجم الدمار في الشمال آخذ في الاتساع. قبل أسبوعين نشرت وزارة الدفاع بأن 427 منزلاً في الشمال تضررت بسبب إطلاق حزب الله، من بينها 80 منزلاً تعرض للضرب المباشر. هناك عدد من البلدات يتم قصفها بشكل كثيف، ضمن أمور أخرى، بواسطة المسيرات، وتتكبد دماراً كبيراً، منها “شتولا” و”زرعيت” و”مرغليوت” والمنارة و”كريات شمونة” والمطلة. حسب أقوال رئيس مجلس المطلة، دافيد ازولاي، تضرر 120 منزلاً، منها 40 – 50 بشكل كبير و9 تدمرت. حسب أقوال شاحر ليفي، أحد المخلين من المطلة، والذي استأجر شقة في تل أبيب، فإنه كلما ازداد التدمير ابتعد التفكير في العودة إلى المستوطنة.

“المطلة كانت بالنسبة لنا بيتاً ومجتمعاً. شعرنا أننا الأكثر أمناً في العالم”، قال شاحر ليفي. “لكننا الآن لا نفكر بالعودة إلى هناك. أشتاق للمكان، لكن ما ينقصني أكثر هو الواقع الذي كان موجوداً قبل الحرب. خوفي الكبير هو أن أذهب وأشاهد المستوطنة في الوضع الحالي”.

      إخلاء “كريات شمونة”، ومستوطنات مرتبطة بها

الكثير من المستوطنات في الشمال لم يتم إخلاؤها على حساب الدولة، لأنها بعيدة عن منطقة الحدود. ولكن السكان أخلوا على حسابهم الخاص وعلى حساب المجلس الإقليمي أو على حساب متبرعين من الخارج. البعض فعلوا ذلك بسبب الخوف من اقتحام المخربين، والبعض بسبب صوت الحرب وعمليات قوات الجيش الإسرائيلي في المستوطنات، والأغلبية بسبب المس بقدرتهم على العيش بشكل طبيعي. جزء من الخدمات العامة يوجد في البلدات التي أخلتها الدولة، أو أن الطرق إليها خطيرة. من لا يستطيع العيش مع أبناء العائلة، فإنه يدفع أجرة شقة بديلة منذ أربعة أشهر.

رغم أن قرار الحكومة نص على أن يشمل الإخلاء بلدات في الخط 0 – 5 كم عن الحدود، فإن الجيش الإسرائيلي أوصى بالإخلاء حتى خط 3.5 كم فقط. وهكذا بقيت بلدات في عدة مجالس إقليمية مثل الكوش ومنوت وغيشر هزيف وغيرها، خارج تعليمات الإخلاء. إضافة إلى ذلك، فإن منتدى خط المواجهة الذي يشمل بلدات موجودة بين 3.5 – 5 كم عن الحدود مع لبنان، أخلاها على حسابه أو على حساب متبرعين.

حسب قول دكلا نسيمي، من مستوطنة “عفدون” في الشمال، فإن المتبرع الذي يمول مكوثهم في فندق في القدس قال من فترة طويلة بأنه لا يمكنه الاستمرار في التبرع، وأنه إزاء الوضع الخطير في الشمال سيضطر 8 في المئة من سكان المستوطنة للبحث عن متبرع آخر، لأنهم لن يعودوا إلى بيوتهم، رغم أن المستوطنة قدمت التماساً للمحكمة العليا طلبت فيه شملهم في عملية الإخلاء.

“أعادت وزارة الدفاع القياس، ربما على خلفية الالتماس الذي قدمناه للمحكمة العليا”، قال نسيمي. “الدولة أثبتت بأننا لا نبعد 3.7 كم عن الحدود، بل 3.5 كم. أرسلت ذلك إلى مستشار نتنياهو والمتحدث بلسان الليكود وأعضاء الكنيست، لكن لم يفعلوا شيئاً. قلت بأنه حسب القياس الآن، يمكن أن نكون مخلين رسمياً. لم نحصل على رد”.

الخدمات العامة التي تأثرت بسبب الحرب، مشلولة. سكان “الكيبوتسات” في الجليل الأعلى التي لم يتم إخلاؤها، قالوا بأنهم لا فاقدون لأي إمكانية للمكوث في بيوتهم؛ لأن جميع الخدمات العامة كانت في “كريات شمونة”، التي يتم قصفها بشكل متواتر وتم إخلاؤها في تشرين الأول الماضي. بعض هذه الخدمات مثل التعليم، هي خدمات من قبل الدولة، التي هي غير قادرة على توفيرها بشكل عادي لهؤلاء السكان.

حسب أقوال ميلي روزنباوم، من “كفار سالد”، والتي تشارك في الاحتجاج ضد التخلي عن منطقة الشمال، فإن “الدخول إلى مدينة مركز اللواء “كريات شمونة” خطير، وهي مغلقة في معظمها، والخدمات الصحية والبنكية والحكومية فيها والبريد وما شابه لا تعمل، والمحلات التي تفتح في ساعات محدودة تخلو من المواد الأساسية.

“يصعب الحصول على الخبز والفواكه والخضار ومنتجات الحليب وحتى المنتجات المجففة. الموردون والموزعون والتقنيون لا يصلون. لا توجد أطر تعليمية واجتماعية منظمة. الشوارع والطرق مغلقة. البوابات مغلقة. مكعبات إسمنتية في كل مكان. عروض صوت وضوء – مدفعية، قنابل مضيئة، مروحيات، طوال سبعة أيام في الأسبوع، وتحذير من اقتحام بري وجوي كل يوم. هل يبدو منطقياً لأي شخص، أن نعيش بهذا الشكل، أن نرسل أولادنا إلى أطر تعليمية مرتجلة بشكل مكشوف وحياتهم معرضة لخطر حقيقي في كل لحظة”.

       المصالح التجارية مشلولة

هناك رقم يدل على الصعوبة المتزايدة في الشمال من خلال “شيبه” (الخدمات البنكية الأوتوماتيكية)، الشركة التي تطور وتدير منظومة الدفع الوطني ببطاقة الاعتماد. في بداية الشهر، نشرت “شيبه” بأنه مع وجود استيقاظ حول حجم الدفع بواسطة بطاقة الاعتماد في الجنوب، فإن الدفعات انخفضت في “كريات شمونة” بشكل عام في كانون الأول 2023 مقارنة مع الفترة الموازية في السنة الماضية، ووصلت إلى 75 في المئة.

حسب استطلاع للمكتب المركزي للإحصاء نشر في نهاية كانون الأول، فإنه عندما بدأ استيقاظ في معدل المصالح التجارية التي أبلغت عن تشغيل منخفض بشكل كبير عن المعتاد في الجنوب، فقد بقي الوضع صعباً في الشمال. فهناك 75 في المئة من المشغلين يشغلون أقل من خمس عدد العاملين الذين كانوا قبل الحرب.

الصعوبة في تشغيل العمال تنبع أيضاً من انخفاض مداخيل المصالح التجارية وبسبب إخلاء السكان الواسع، الذين يعيشون في الفنادق منذ أشهر. “في فرع المصلحة في “كريات شمونة” كان انخفاض بمعدل 90 في المئة على المداخيل، وحتى إن الكثير من الجنود الذين يعيشون في المدينة أصبحوا زبائن”، قال أحد تجار المفرق الذي لديه فروع في أرجاء البلاد. “لذا، نشغل هناك عدداً أقل بكثير من العاملين، ولا يمكن لبعضهم القدوم، وبعضهم لم يعودوا مطلوبين”.

 كيم لغزيال وسيمي سبولتر

 هآرتس/ ذي ماركر 15/2/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية