انباء عن تأجيل زيارته بسبب لقائه معارضين سوريين في القاهرةعمان ـ لندن ـ نيقوسيا ـ وكالات: قال نشطاء إن القوات السورية قتلت 20 شخصا فيما اعتقلت الأجهزة الأمنية عشرات الناشطين في مناطق عدة في سورية الأربعاء بعد أن أرجأت دمشق زيارة للأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي كان يعتزم إبلاغها خلالها بالقلق بشأن الحملة العنيفة على الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ خمسة اشهر.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن 20 شخصاً قُتلوا، فيما اعتقلت الأجهزة الأمنية عشرات الناشطين في مناطق عدة في سورية امس الأربعاء.
وقال المرصد المعارض ومقرّه بريطانيا، في بيانات إن 14 أشخاص، لم يذكر هوية أي منهم، قتلوا بمحافظة حمص، فيما قتل اثنان آخران، لم يسمهما، بمحافظة إدلب برصاص الأمن السوري.
وأضاف أن ‘إطلاق الرصاص الكثيف استمر في عدة أحياء من حمص، وشهد حي باب الدريب قصفاً بالرشاشات الثقيلة وشوهدت أعمدة الدخان الأسود تتصاعد من أحد الأبنية، كما وصلت تعزيزات عسكرية تضم دبابات وناقلات جند مدرعة وشاحنات محملة بالجنود الى مشارف المدينة’. وأضاف أن ‘الإتصالات الأرضية قُطعت عن كافة أحياء حمص وشوهدت سيارات الإسعاف تجول بكثافة في شوارع المدينة، واستُخدمت الرشاشات الثقيلة في محيط جامع خالد بن الوليد في حي الخالدية’. وقال المرصد المعارض إن ‘جهازاً أمنياً اعتقل يوم الثلاثاء النشطاء في الحراك الشعبي بمدينة دير الزور، محمود الجاسم وأحمد الجاسم وفياض الشيخ وجاسم الدبش والشيخ صالح الخيزران إمام وخطيب مسجد قباء في حي الجورة، الذين كانوا متوارين عن الأنظار في مدينة الحسكة’. وأضاف أن الأجهزة الأمنية نفّذت مساء أمس، حملة إعتقالات في أحياء الجورة والموظفين والحويقة أسفرت عن إعتقال 53 شخصاً، لم ذكر هوياتهم.
وطالب المرصد السلطات السورية بـ ‘الإفراج الفوري وغير المشروط عن هؤلاء النشطاء وكافة معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية، إحتراماً لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقّعت وصادقت عليها’. واعلن نائب الامين العام للجامعة العربية احمد بن حلي الاربعاء ان الامين العام للجامعة نبيل العربي ‘سيزو سورية السبت المقبل’. وقال بن حلي للصحافيين انه ‘جرى اليوم اتصال هاتفي’ بين العربي ‘ووزير خارجية سورية وليد المعلم كما استقبل الامين العام اليوم ايضا السفير يوسف احمد مندوب سورية الدائم لدى الجامعه العربيه’ و’تقرر ان تتم زيارة الامين العام الى سورية السبت المقبل’. وكان مصدر دبلوماسي عربي قد قال إن سورية رفضت استقبال الأمين العام بعد أن التقى بأعضاء في المعارضة السورية وبسبب اقتراح قطري تم تسريبه عن إمكانية اتخاذ إجراء عربي حيال الحملة التي تشنها سورية على الاحتجاجات رغم أنه لم يتم تبني الوثيقة.
وطلبت سورية مساء الثلاثاء من العربي تأجيل’زيارته التي كانت مقررة الاربعاء والتي كان انتظر اسبوعا للحصول على الموافقة عليها، موضحة ان التأجيل جاء ‘لاسباب’موضوعية’ابلغ بها وسوف’يتم’تحديد موعد’لاحق’للزيارة’. وكان المجلس الوزاري للجامعة العربية كلف العربي نهاية الشهر الماضي بزيارة دمشق لكي يعرض على الرئيس بشار الاسد مبادرة عربية لتسوية الازمة في سورية، قالت مصادر اعلامية انها بمثابة ‘اعلان مبادئ’ يؤكد التزام السلطات السورية بالانتقال الى نظام حكم تعددي والتعجيل بالاصلاحات. وقبل تأجيل الزيارة، قال نبيل العربي للصحافيين الثلاثاء انه سينقل ‘رسالة واضحة للنظام السوري حول الموقف تجاه ما يحدث في سورية وضرورة وقف العنف واجراء اصلاحات فورية’. وتتضمن المبادرة التي من المقرر ان يعرضها العربي على الرئيس السوري 13 بندا وتقترح ‘اجراء انتخابات رئاسية تعددية مفتوحة للمرشحين كافة الذين تنطبق عليهم شروط الترشيح في العام 2014، موعد نهاية الولاية الحالية للرئيس’. ورأى ناشطون معارضون الاربعاء في المبادرة العربية ‘اساسا طيبا’ لمعالجة الازمة في سورية. وقالت لجان التنسيق المحلية في سورية في بيان اصدرته وحصلت فرانس برس على نسخة منه انها ‘ترى في المبادرة العربية أساسا طيبا يمكن البناء عليه لمعالجة الأزمة الوطنية التي ترتبت على مواجهة النظام للانتفاضة الشعبية بالعنف’. واكدت اللجان، التي تقوم بتنسيق حركة الاحتجاجات غير المسبوقة منذ منتصف اذار (مارس)، انفتاحها على المبادرة ‘إذا توفرت ضمانات عربية ودولية كافية لتنفيذها’ معربة عن تحفظها حول ‘إجراء انتخابات رئاسية متعددة المرشحين في عام 2014’. واكد الناشطون ‘ان الشعب السوري الذي دفع آلاف الضحايا والمعذبين لن يقبل بمعالجات شكلية، تبقي بشار الاسد واجهزة المخابرات وفرق الموت تتحكم بحياته’. واضافت اللجان في بيانها ان الشعب السوري ‘يدعو الجامعة العربية، والشعوب العربية، الى أن تقف الى جانبه في كفاحه العادل، والتوقف عن إعطاء هذا النظام القاتل الفرصة تلو الاخرى’. وتواجه سورية عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي فضلا عن ضغوط غربية اوسع نطاقا ليرحل الأسد وقد انتقدت قرار الجامعة العربية اواخر الشهر الماضي دعوته لوقف الهجمات على المحتجين وبدء إصلاحات سياسية واقتصادية.
ووعد الأسد بالتغيير بما في ذلك إجراء انتخابات برلمانية تشارك فيها احزاب متعددة بحلول شباط (فبراير) الا انه استعان بالجيش لإخماد المظاهرات ضد حكمه المستمر منذ 11 عاما.
وقال مقيمون في حمص التي تقع على بعد 165 كيلومترا شمالي العاصمة دمشق امس إن الدبابات دخلت المدينة وأفادوا بإطلاق نيران أسلحة آلية في عدة مناطق.
وقال اتحاد احياء مدينة حمص انه تم قطع معظم خطوط الهواتف الأرضية والمحمولة وخدمات الإنترنت وإن الدبابات دخلت المدينة فجرا وبدأت في إطلاق النار بشكل مكثف وعشوائي على المنازل في باب تدمر والورشة وباب الدريب.
وأضاف أن وسط المدينة أغلق وأنه سمع دوي انفجارين في احد الأحياء.
ووصف ناشط في حمص الكثير من المناطق بأنها ‘نقاط ساخنة’ وقال إنه سمع دوي اطلاق نيران في انحاء المدينة.
وتابع قائلا بالهاتف لرويترز ‘هناك اشتباكات بين الجيش والأمن ومسلحين. بدأت الليلة الماضية ومازالت مستمرة.. الاشتباكات لا صلة لها بالاحتجاجات.. الاحتجاجات سلمية’. وتوغلت الدبابات والقوات في حمص قبل اربعة اشهر وانتشرت في الميدان الرئيسي بالمدينة في محاولة لإنهاء الاحتجاجات التي تطالب بإسقاط الأسد الذي ينتمي إلى الطائفة العلوية.
وتهيمن الطائفة العلوية على قوات الأمن السورية والوحدات القوية بالجيش التي حاصرت عدة بلدات ومدن في انحاء البلاد لإخماد الاحتجاجات.
وأفادت تقارير بسقوط مئات القتلى والجرحى في المدينة منذ انتشار الجيش نتيجة الحملات على المناطق السنية. كما أشار نشطاء الى مقتل عدة سكان علويين في عمليات قتل انتقامية فيما يبدو.
وقال مقيمون ونشطاء إن هناك انشقاقات متزايدة بين جنود الجيش من السنة في حمص والريف المحيط بها.
ونشر مقيمون في الرستن القريبة من حمص لقطات لجنود منشقين فيما يبدو في شرفة يحيون حشدا يضم عدة آلاف من الناس في تجمع داع للديمقراطية بالبلدة الأسبوع الماضي.
وتقول السلطات السورية التي لا تسمح بوسائل إعلام مستقلة منذ بدء الاحتجاجات في آذار (مارس) انه لم تحدث انشقاقات داخل الجيش. وتشير الى أن القوات انتشرت في المدن السورية استجابة لمطالب السكان الذين يشعرون بالخوف من ‘العصابات الإرهابية المسلحة’. وقال نيكولاوس فان دام وهو باحث هولندي متخصص في السياسة السورية ومسؤول سابق كبير في وزارة الخارجية لرويترز إن الانشقاقات في صفوف الجيش مستمرة لكنها لن تمثل خطرا كبيرا على الأسد مادام نطاقها محدودا ولا تنطوي على خسائر في الأسلحة الثقيلة او بين صفوف كبار الضباط.
وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة واستمرار إراقة الدماء استمرت المظاهرات المناهضة للأسد في الضواحي والمناطق الريفية بالبلاد البالغ عدد سكانها 20 مليون نسمة. وقال نشطاء إن 20 شخصا قتلوا يومي الإثنين والثلاثاء.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر امس الثلاثاء إنها تسعى الى زيارة آلاف المتظاهرين الذين يعتقد أنهم في مراكز احتجاز غير رسمية بعد يوم من إعلان سورية فتح سجونها للمرة الأولى.
وقال جاكوب كلينبرغر رئيس اللجنة إن موظفيها يجرون زيارات أخرى لسجن دمشق المركزي الذي يوجد به ستة آلاف سجين جنائي وسياسي.