الخرطوم ـ «القدس العربي»: ساءت لدرجة كبيرة الأوضاع الإنسانية للمواطنين في العاصمة السودانية الخرطوم، على إثر احتدام القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» الذي خلف مئات القتلى والآلاف من المصابين والنازحين وسط تحذيرات لمنظمات دولية ومحلية بتفاقم الأزمة والوصول إلى أوضاع أكثر كارثية.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، الحرب أوقعت حتى الآن مايزيد عن 450 قتيلاً مع إصابة أكثر من 3700 آخرين بجروح، وأشارت أن الوضع آخذ في التصاعد ويثير القلق العميق.
قال المدير الإقليمي للمنظمة أحمد المنظري لـ«الجزيرة» إن 12 مستشفى في السودان معرضة للتوقف عن العمل.
وأوضح أن 50 ألف طفل في السودان يعانون من نقص حاد في التغذية، كما أن مليونا و400 ألف امرأة معرضة لمخاطر صحية.
وأضاف أن لا يوجد مدخل جوي آمن للمنظمة إلى السودان، وناشد الداعمين الدوليين توفير مليار و700 مليون دولار لمواجهة الأزمات الناتجة عن الاشتباكات الجارية بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وبينما أوضحت نقابة الأطباء السودانيين تعرضت مناطق مختلفة في العاصمة الخرطوم لقصف عنيف بشتى الأسلحة ونتج عن ذلك مقتل عدد من المواطنين في منطقة «الكلاكلة» واكتظاظ المستشفى التركي بعدد كبير من الإصابات الخطرة يناهر الـ50 مصاباً.
وتفيد مصادر لـ«القدس العربي» عن تحركات دولية ومحلية لعقد هدنة جديدة توقف القتال لأيام من أجل استكمال عملية إجلاء الرعايا وفتح المسارات الآمنة للمدنيين من أجل الأبعاد من مناطق الاشتباكات وإيصال المصابين إلى المستشفيات والتزود بالسلع الغذائية الضرورية.
وقالت المصادر إن الجيش لا يتحمس حتى الآن إلى الهدنة وذلك بالنظر إلى تقدمه على الأرض وإعادة سيطرته على عدد من المناطق الاستراتيجية والحيوية
وكانت قد دخلت أمس أحياء جديدة في مناطق الحاج يوسف وأم درمان والكلاكلات في دائرة الحرب بعد انتقال القتال إليها، إذ قام طيران الجيش باستهداف ارتكازات لقوات «الدعم السريع» التي احتمت في منازل الأهالي مما أدى إلى مقتل المزيد من المدنيين.
50 ألف طفل يعانون من نقص حاد في التغذية
واستهدف قذيفة منزل الفنانة التشكيلية كمالا اسحق في حي بري شرقي الخرطوم، لكن قال شهود عيان، إن القذيفة لم توقع إصابات وسط الساكنين لكن أدى إلى تدمير جزئي في المنزل.
في المقابل شهدت أحياء كانت تعيش قتال عنيف الأيام الماضية هدوء نسبيا مثل حي جبرة جنوبي الخرطوم، الذي شهد عودة حركة المارة والمواصلات ونشاط تجاري محدود
وحسب ما قال إمتنان الخير لـ«القدس العربي»: «الأوضاع في جبرة أفضل مقارنة مع أيام ماضية عشنا خلالها الرعب والحجيم، وكنا لساعات طويلة نستلقي على الأرض بسبب الاشتباك داخل الأحياء».
أضافت: «الوضع أفضل لكن مازلنا نسمع أصوات المدافع والقصف الجوي في الأحياء المجاورة».
زادت: «استطعت الخروج من المنزل لشراء بعض السلع التي ارتفعت أسعارها إلى الضعف مع وجود أزمة نقود بعد توقف التطبيقات البنكية».
وقد أغلقت كافة أفرع البنوك في الخرطوم تماماً بسبب الحرب، فيما لاحت أزمة حادة في «الكاش» بعد خلل أصاب التطبيقات البنكية وعجز الناس في الحصول على مدخراتهم.
في حين، ارتفعت أسعار بعض السلع، إلى أرقام خيالية، إذ وصل سعر جالون البنزين مثلاً إلى (30) ألف جنيه سوداني أي ما يعادل (50) دولارا، أيضا هناك ندرة في الخبز وارتفاع في الأسعار في بعض المناطق حيث وصل سعر الرغيف الواحد في ولاية غرب دارفور التي تشهد اشتباكات عنيف بين الجيش و«الدعم السريع» إلى (200) جنيه سوداني بدلاً عن (50) جنيها.
كذلك، هناك سلع شهد انخفاضاً في الأسعار من الأسماك والفواكه والخضروات، ويعود ذلك نسبة لصعوبة تخزينها في ظل انقطاع واسع للكهرباء أصاب الأسواق والأحياء السكنية.
وحذرت مديرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، سامانتا باور، من احتمالية نقص الطاقة والمياه والغذاء لفترة طويلة في السودان، مشيرة في بيان لها إلى أن المدنيين يحاولون الفرار، كما تشهد بعض المناطق سرقة في الشوارع، مما يجعلها تفاقم الأوضاع المتردية أصلاً.
وازدادت، أعمال النهب والسرقة بوتيرة مخيفة في مناطق الطرفية وبعض الأحياء التي شهد فرار الأهالي وسط الخرطوم، وطالبت الولاية المواطنين، بتكوين لجان أمنية للمساهمة في تأمين أحيائهم وتفويت الفرصة لمن يستغلون الأوضاع الحالية في تنفيذ عمليات النهب والسلب.
في سياق متصل، أفاد المستشار السابق لرئيس الوزراء المقال عبدالله حمدوك، أمجد فريد عن اقتحام منزل أسرته في حي الصبابي والسيطرة عليه بواسطة قوات «الدعم السريع».
وقال في تغريدة على «توتير»: «في البدء سيطروا على محيط المنزل وحديقته ثم كسروا الأبواب ودخلوا إلى حرم المنزل.
وأضاف: «استمع الآن إلى فارس النور ـ مستشار قائد الدعم السريع ـ يتحدث عن حماية المدنيين».
واتهامات النهب والسرقة دائماً ما توجه لقوات «الدعم السريع» التي سارعت في النفي. وقالت: «رصدنا خلال اليومين الماضيين عمليات تخريب واسعة ونهب على منازل المواطنين ومقار الشركات والمصانع تقف وراءها خطة ماكرة من الفلول وعناصر النظام البائد في محاولة الصاق التهم بقوات الدعم السريع عبر خطط مكشوفة خبرها شعبنا طوال أعوام الإجرام والتخريب».
ونوهت إلى أنها «رغم اشغالها باقتلاع قوات الانقلاب وعناصر النظام البائد تعمل على توفير الخدمات الضرورية للمواطنين وتأمين مصادر هذه الخدمات بل والعمل مع الموظفين وتأمينهم لأداء عملهم إلى جانب تأمين عمليات إجلاء البعثات الدبلوماسية ورعايا الدولة الأجنبية إضافة لتأمين الطرق وتسهيل عبور المواطنين إلى المناطق الآمنة».
وأفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بأن «10 مركبات وست شاحنات أغذية تعرّضت للسرقة» في الإقليم.
وقدّر البرنامج حجم المعونات الغذائية المنهوبة بزهاء «أربع آلاف متر مكعب».