2006 عام الكوارث الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية
ppغزة ـ من فايد أبو شمالة: بانتهاء العام 2006 يودع الفلسطينيون في المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة عاما قاسيا بالنسبة لهم في ما يتعلق بالأحوال الاقتصادية والمعيشية، نظرا لانقطاع المساعدات الدولية بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية وتشكيلها الحكومة الفلسطينية التي رفضت الاستجابة لمطالب اللجنة الرباعية الدولية بالاعتراف باسرائيل واحترام الاتفاقات الموقعة سابقا ونبذ العنف.يقول المحلل الاقتصادي الفلسطيني عمر شعبان ان عام 2006 كان الأسوأ منذ عشرات السنين . ويبرر ذلك بالقول انه بالاضافة الي المعوقات التي اعتاد الشعب الفلسطيني عليها، كاغلاق المعابر لفترات طويلة وتجريف المحاصيل الزراعية، فان هذا العام اضيف اليه الحصار الاقتصاي ووقف المعونات من قبل المجتمع الدولي وامتناع اسرائيل عن دفع أموال الضرائب التي تقدر بـ700 مليون دولار، وهو ما ادي الي انقطاع الرواتب عن قرابة 170 ألف عامل في قطاعات السلطة الفلسطينية المختلفة .غير ان تأثير الحصار لم يقتصر فقط علي عدم مقدرة السلطة علي دفع الرواتب بل تعدي ذلك الي توقف كافة الخدمات الاساسية الصحية والتعليمية ومساعدة الفقراء والمهمشين من أبناء المجتمع الفلسطيني. كما توقفت المشاريع الحيوية ومشاريع البنية التحتية والزراعية.pppوتسبب الحصار الاقتصادي واغلاق المعابر بشكل متكرر بارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية والمواد الخام، وهو ما تؤكده التقارير الإحصائية الرسمية.وفي ما يخص القطاع الخاص تميز 2006 بهجرة رؤوس الاموال ونقل مئات المصانع والمشاريع الكبيرة والصغيرة الي الدول العربية المجاورة.وقال لؤي شبانة رئيس الجهاز المركزي الفلسطيني للاحصاء ان احدث التقارير الصادرة عن الجهاز تفيد بان الإيرادات الحكومية بلغت خلال العام 2006 حوالي 370 مليون دولار أمريكي مقارنة بـ 1290 مليون دولار خلال العام 2005، أي بنسبة انخفاض بلغت 71%.ويعتبر وقف الحكومة الإسرائيلية لتحويل أموال الضرائب السبب الرئيسي لهذا التراجع، حيث يشكل ما نسبته حوالي 60% من مجموع عــــائدات السلطة الفلسطينية، ويقدر التراجع في هذه الإيرادات بحوالي 92% عام 2006 مقارنة بعام 2005.ورغم ذلك فان قيمة المنح التي تلقتها السلطة الفلسطينية خلال الأشهر التسع الأولي من 2006 بلغت حوالي 550 مليون دولار ويقدر أن تصل قيمتها في نهاية 2006 الي حوالي 760 مليون دولار أي أكثر من ضعف ما تم منحه خلال العام 2005 والذي بلغ 352 مليون دولار.وبحسب الاحصائيات الرسمية تراجعت النفقات الحكومية بنسبة تصل الي 36% حيث بلغت الدفعات المالية التي صرفت للموظفين خلال الفترة من نيسان (ابريل) إلي أيلول (سبتمبر) 2006 ما يقارب من 270 مليون دولار من إجمالي مستحقاتهم والتي تقدر بحوالي 600 مليون دولار في هذه الفترة.ويقدر التراجع في نفقات الرواتب والأجور بحوالي 32% بين العامين، ويقدر التراجع في النفقات التشغيلية بحوالي 38%. وخلال العام 2006 اقتربت قيمة النفقات التطويرية من الصفر، بينما بلغت قيمتها خلال العام 2005 ما يقارب 350 مليون دولار .وفضلا عن كل ذلك يشير تقرير الجهاز المركزي للاحصاء الي تراجع الناتج المحلي الإجمالي في الاراضي الفلسطينية خلال الربع الثالث من العام 2006 بنسبة 15.3% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي . وبالإجمال عند مقارنة الأرباع الثلاثة الأولي من العام 2006 مع مثيلاتها من العام 2005، فإن نسبة التراجع بلغت 36%. وأشار لؤي شبانه الي ان نسبة البطالة ارتفعت خلال الربع الثالث من عام 2006 لتصل إلي 24.2% (بواقع 20.5% في الضفة الغربية و36.3% في قطــاع غزة)، أي بارتفاع بلغ 5.7% مقارنة مع الربع الثاني من هذا العام، وسجلت ارتفاعا بنسبة 6.7% مقارنة مع الربع الثالث من العام الماضي.وتركزت أعلي نسبة للبطالة بين فئات الشباب حيث سجلت الفئة العمرية 20 ـ 24 سنة أعلي نسبة للبطالة، ووصلت إلي 38.7% (بواقع 32.3% في الضفة الغربية و53.7% في قطاع غزة). اما عدد الفقراء في الأراضي الفلسطينية فقد بلغ مع نهاية النصف الثاني من عام 2006 حوالي 2.1 مليون شخص، وذلك بعد أن كان عددهم 1.3 مليون شخص مع نهاية العام 2005.كما لحقت بالاقتصاد الفلسطيني خسائر اخري نتجت عن قيام اسرائيل بعمليات عسكرية واسعة النطاق في الاراضي الفلسطينية خصوصا في قطاع غزة مثل عملية أمطار الصيف التي نفذها الجيش الإسرائيلي ردا علي قيام مجموعات فلسطينية مسلحة بخطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.وأفاد تقرير لبرنامج الامم المتحدة الإنمائي لمساعدة الشعب الفلسطيني ان خسائر فادحة لحقت بالبنية التحتية الفلسطينية نتيجة تدمير الجسور والمنشآت والمزارع من خلال القصف الإسرائيلي.وقدر تقرير اعده البرنامج ان مجموع الخسائر خلال الفترة من 28 حزيران (يونيو) الي 27 اب (أغسطس) فقط بلغت نحو 46 مليون دولار .وبالرغم من سوداوية الصورة الاقتصادية في الاراضي الفلسطينية خلال العام المنصرم فان المحلل القتصادي عمر شعبان يبدو متفائلا ازاء العام المقبل وهو يعزو ذلك لسببين الأول ان العام الماضي كان الأسوأ علي الإطلاق ولا اعتقد ان هناك شيء أسوأ من عام 2006. والثاني ان المجتمع الدولي بدأ يدرك ان هناك متغيرات في الساحة الفلسطينية ونتائج انتخابات ديموقراطية أفرزت حركة حماس وبالتالي فان مرحلة عرض العضلات انتهت وبدا ان هناك توجه للتعامل مع الامور بشكل أكثر واقعية . ورغم نبرة التفاؤل هذه فان شعبان يشدد علي انه لا يمكن الحديث عن حل جذري من دون حصول انفراج علي المستوي السياسي والامني. فإذا استمر المجتمع الدولي بتجاهل نتائج الانتخابات الفلسطينية وواصل المقـــاطعة الاقتصادية فإن الامور ستـــزداد سوءا، ونحن ندرك ان الآلية الـــدولية لتـــقديم المساعدات ساهمت بشـــكل ما في تحسين الوضع الاقتصادي لكنها ليست كافية .4