2011 في الجزائر عام الاحتجاجات والإصلاحات

حجم الخط
0

الجزائر ـ من: يوسف تازير: توقع كثيرون ان تكون الجزائر في بداية عام 2011، البلد الثاني الذي يطاله ما يسمى بـ’ربيع الثورات العربية’، بعد ثورة الياسمين التي اطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي، الرئيس الاسبق للجارة تونس، لكن الحكومة ظلت صامدة حتى في وجه اعنف الاحتجاجات، وخرج النظام في النهاية منتصرا ولو إلى حين، مستفيدا ربما من مخلفات موجة العنف التي شهدتها البلاد مطلع التسعينيات من القرن الماضي. وانتفض شباب الجزائر، فجأة، في بداية كانون اول/ يناير ، احتجاجا على الظروف الاجتماعية الصعبة، خاصة بعد الغلاء الفاحش الذي طال المواد الغذائية الاساسية، حيث اندلعت مظاهرات عنيفة في العاصمة الجزائر ومدن اخرى عديدة بوسط وشرق وغرب البلاد، خلفت خمسة قتلى وحوالي الف جريح، بينهم عدد كبير من رجال الشرطة. حاولت بعض الاحزاب المعارضة (علمانية) ومنظمات حقوقية، ركب موجة التغيير، فأسست اللجنة الوطنية للتغيير الديمقراطي، ودعت الى مظاهرات كل يوم سبت لإسقاط النظام، لم يتعد عدد المشاركين في أكبرها الفي شخص، وفي مرات كثيرة كان عدد افراد الشرطة يفوق عدد المتظاهرين. فهمت المعارضة الرسالة جيدا والحكومة ايضا، فسارعت الدولة الى اتخاذ الاجراءات اللازمة لدعم اسعار المواد الاساسية لإطفاء نار ‘الفتنة’، بل دفعت الكثير في سبيل شراء السلم الاجتماعي، و إنهاء مظاهر ‘الانتحار حرقا’. كما استجاب النظام لضغوط الداخل والخارج، فاعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منتصف نيسان /ابريل اصلاحات سياسية واسعة الهدف منها تعزيز المسار الديمقراطي، لكن هذه الاصلاحات التي جسدها البرلمان في دورته الخريفية، بمصادقته على قوانين جديدة تخص الاحزاب السياسية والجمعيات وتعزيز المشاركة السياسية للمرأة والاعلام ، لم تلق الاجماع بحجة أنها ميعت وافرغت من محتواها، ولا تخدم الديمقراطية الحقة قبل اشهر قليلة من موعد الانتخابات العامة المقررة الربيع المقبل. واتهمت الجزائر برفضها دعم الشعوب العربية ومساعدة الانظمة الدكتاتورية، فانتقدها اعضاء في المجلس الوطني الانتقالي الليبي مثلما انتقد اخرون تعاملها مع الوضع في سورية. ورغم ان الوضع الامني في الجزائر في تحسن مستمر من عام لأخر، إلا أن خطر القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، لا زال قائما، حيث تمكن هذا التنظيم من توجيه ضربات موجعة خاصة في شهر رمضان الذي اعتبر الاكثر دموية منذ سنوات. بالمقابل، نجحت قوات مكافحة الارهاب في القضاء على عشرات المسلحين بمنطقة القبائل وعلى الحدود مع ليبيا والجنوبية الاخرى. ويعتقد مختصون في الشأن الامني، ان القضاء على الارهاب في الجزائر اصبح قضية وقت ليس إلا، رغم ان بعض الجماعات المحسوبة على القاعدة لا زالت تقوم بعمليات محدودة بمناطق معينة من البلاد. وتتجه الجزائر البلد العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط ‘اوبك’ الى تسجيل مداخيل قياسية من عائدات المحروقات قد تفوق 60 مليار دولار، بسبب ارتفاع سعر برميل النفط إلى حدود 100 دولار. في وقت اعلنت الحكومة عزمها على مراجعة قانون المحروقات، لجذب استثمارات اجنبية مهمة، بعدما اتضح أن القانون الذي تم اقراره عام 2006، اظهر محدوديته في هذا المجال. ولازالت الجزائر رهينة صادرات النفط والغاز، بدليل أن وارداتها فاقت 40 مليار دولار، مؤشر يجبر الحكومة على مراجعة خطتها الاقتصادية. وفي خضم التحولات التي يشهدها العالم العربي، لم يتوقف الحراك الثقافي بالجزائر، التي نظمت تظاهرة ‘ تلمسان عاصمة الثقافة الاسلامية 2011’، ومهرجانات في الغناء والطرب والمسرح والسينما والرقص الشعبي والمعاصر، بعضها دولي اقليمي، والبعض الاخر محلي وطني. وعلى خلاف العام الماضي، فإن عام 2011، يعتبر عاما رياضيا فاشلا بكل المقاييس، بعد خروج المنتخب الاول لكرة القدم من التصفيات المؤهلة لنهائيات كاس أمم افريقيا 2012، وفشل المنتخب الاولمبي في حجز بطاقة التأهل لأولمبياد لندن 2012، اضافة الى الانهزامات المتتالية للأندية في مسابقتي دوري ابطال افريقيا و كاس الاتحاد الافريقي. ولم يتوقف التراجع عند كرة القدم فقط، بل طال ايضا مختلف الرياضات، خاصة بعد المشاركة في الالعاب الافريقية التي استضافتها موزمبيق، ودورة الالعاب العربية الثانية عشرة المقامة بقطر، وهو ما خلف موجة انتقادات واسعة، حول جدوى السياسة المتبعة حاليا.(د ب أ)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية