2012 آخر سنة لعباس

حجم الخط
0

يوسي بيلين

اكتفى سنين بمنصب امين سر م.

ت.

ف، وكان في الموقع الثاني بعد عرفات، لكنه لم يُحاكّه حقا. وحينما جاء عرفات الى غزة لم يكن محمود عباس هناك. وبعد ذلك فقط جاء مع عائلته. ولم يترشح للمجلس التشريعي ورفض ان يشارك في حكومة السلطة. وقال مقربوه انه لا يريد عملا يكون خاضعا مباشرة لعرفات بسبب الفروق بين الطبيعتين واختلاف الآراء. وعندما فرضت عليه الرباعية ان يكون رئيس حكومة وفرضت على عرفات ان يُسلم بتعيينه في 2003، شعر أنه لا مناص له سوى الموافقة. واستقال بعد ستة اشهر. وكانت واحدة من نقاط الاختلاف الرئيسة هي الانتفاضة. فقد كان أبو مازن الزعيم البارز الذي قال لعرفات ان التغاضي والتمكين من استمرار الانتفاضة هما عملان لا بقاء لهما سيضران بالفلسطينيين فقط.

بعد موت عرفات أصبح انتخابه رئيسا مفهوما من تلقاء ذاته تقريبا. وبرغم أن علاقاته الصعبة مع عرفات لم تكن سرا، وبرغم انه استقال من المؤسسات السياسية التي كان عضوا فيها، لم يكن أحد في القيادة يستطيع ان يقف في وجهه فقد اعتُبر أبا مؤسسا. كان مقصده ان يتولى فترة ولاية واحدة وان ينقل الصولجان الى واحد من الجيل الشاب ولم يكن عنده مرشح مخصوص.

توقع ان يُمكّن انتخابه (بأكثرية 62 في المائة) اسرائيل من بدء تفاوض مباشر ذي أهمية. وقد عرف شارون واعتقد أنه قد يفاجيء بكونه رئيس حكومة. وصفعه شارون بالخروج من قطاع غزة كله مع هدم المستوطنات الاسرائيلية بلا اتفاق سوى تنسيق تكتيكي. ولم يخُف شارون رأيه إذ قال لا شريك ولا فرق بين الحركات الفلسطينية. وفهم أبو مازن ان شارون منح حماس غزة هدية.

خسر حزبه الانتخابات البرلمانية في 2006 لصالح حماس، وبعد ذلك بسنة ونصف سيطرت حماس على غزة وانشأت كيانا مستقلا. وكان اولمرت الذي حل محل شارون مفاجأة مشجعة في نظر أبو مازن. وقد فرح لفرصة ان يفاوضه لكنه أدرك ان لفني لا تمنح اولمرت دعما وأن أيامه في الحكم تقصر بسبب المحاكمة التي تنتظره.

منح انتخاب براك اوباما أبو مازن أملا لأن اوباما تحدث مثل واحد من قادة معسكر السلام الاسرائيلي. وأمل ان يقنع الرئيس نتنياهو بتغيير اتجاهه وشجعته خطبة بار ايلان. لكن جعل اوباما طلب تجميد الاستيطان شرطا للمفاوضات قضى على وجود التفاوض. عارض نتنياهو تجميدا تاما ولم يكن يستطيع ان يكتفي بأقل من الطلب الامريكي الأصلي.

كان توجهه الى الامم المتحدة من وجهة نظره اجراءا لا مناص منه. فقد رُفض استعمال العنف، وبلغ التنسيق الامني مع الجيش الاسرائيلي الذروة، أما الجمهور الفلسطيني فانتظر اجراءا ذا شأن على خلفية ‘الربيع العربي’ الذي لم يصل الى الفلسطينيين. وقد أدى به فشل المسار السياسي الى محاولة التوصل الى تفاهمات مع حماس التي يبغضها تمهيدا لانتخابات ستُجرى في أيار ولن يشارك فيها.

يبدو ان هذه هي أشهر ولايته الاخيرة. سيكون بيننا من يفرحهم هذا. فزعيم فلسطيني يعارض الارهاب ويؤيد التفاوض ويلبس بدلة أصعب من زعيم يُكثر الشعارات ويحتفظ لنفسه بخيار العنف ويعتمر كوفية. فبازاء واحد كهذا يصبح أسهل ان تُبلغ العالم أنه لا شريك لنا. ومن يعتقد أن هذه هي مصلحة اسرائيل فلن يأسف لذهابه. أما آخرون فسيسجلون لأنفسهم اضاعة فرصة اخرى.

اسرائيل اليوم 28/12/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية