حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تنتهي سنة 2012 بالنسبة للدبلوماسية المغربية بتساؤلات حول مستقبل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر الشريك السياسي والاقتصادي الأول لهذا البلد المغاربي، والتساؤلات مقلقة بحكم تراجع جودة هذه العلاقات رغم الاتفاقيات العديدة والتي ظهرت جليا في نزاع الصحراء الغربية وكذلك الاتفاقيات الاقتصادية.وكانت سنة 2011 قد انتهت بنكسة للدبلوماسية المغربية عندما ألغى البرلمان الأوروبي اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي متذرعا بأنها تشمل مياه الصحراء الغربية، وهي مياه متنازع عليها، وبالتالي صوت على إلغاء الاتفاقية لعدم قانونيتها.والمثير أن التصويت جرى بالأغلبية بما في ذلك الأحزاب اليمينية المعتدلة التي تعتبر مخاطبا ومدافعا عن مثالح المغرب. وتنتهي سنة 2012 بتعيين البرلمان الأوروبي مقررا لحقوق الإنسان خاصا بالصحراء وهو البريطاني المحافظ تشارلز تنوك الذي سيعد تقريرا حول وضعية حقوق الإنسان خلال الأسابيع المقبلة.وبين الحدثين، سجل المغرب في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي تطورا سلبيا، تجلى في عدم تجديد اتفاقية الصيد البحري بسبب رغبة المغرب ضم مياه الصحراء الغربية ورفض دول مثل السويد والدنمرك وبريطانيا هذا المطلب، وبالتالي مرت أكثر من سنة ولم يتم تجديد الاتفاقية.وشهدت اتفاقية الزراعة بين الطرفين نقاشات حادة في البرلمان الأوروبي الذي استحضر مجددا حقوق الإنسان كما استحضر مصالح المزارعين الأوروبيين وخاصة مزارعي الجنوب مثل الإسباني والإيطاليين بل وحتى الفرنسيين هذه المرة. وهذا يبرز أن أغلبية الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي التي ستحتاج لمصادقة البرلمان الأوروبي عليها ستجد معارضة أو تحفظا.وفي الوقت ذاته، تعتبر سنة 2012 السنة الفقيرة من حيث زيارة مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى الى الرباط، فباستثناء زيارة كل من رئيسي حكومتي اسبانيا وفرنسا، ماريانو راوخوي وجان مارك أيرلوت على التوالي لم يزر مسؤولون كبار المغرب كما أن رئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران زار فقط مدريد ولم توجه له بعد دعوة لزيارة باريس في حين لم يقم الملك محمد السادس بأي زيارة رسمية بما في ذلك للأنظمة الملكية مثل هولندا وبلجيكا وبريطانيا والسويد والنروج.وتلقت الدبلوماسية المغربية على مستوى العلاقات الثنائية نكسات حقيقية في الملف الرئيسي في أجندتها ويتعلق الأمر بملف الصحراء الغربية. إذ اعترف البرلمان السويدي خلال الشهر الجاري بما يسمى ‘جمهورية الصحراء’، وبهذا يمهد لاعترافات مماثلة من طرف دول مثل النروج وفلندا وإيرلندا، والمثير أن رئيس دولة هذا البلد الأوروبي الأخير، مايكل دي هيغنيز استقبل زعيم البوليساريو محمد عبد العزيز خلال أكتوبر الماضي، وهي سابقة من نوعها في موقف الدول الأوروبية في نزاع الصحراء.ويعترف دبلوماسيون مغاربة لجريدة القدس العربي أن سنة 2012 تعتبر غير إيجابية في علاقة المغرب بالاتحاد الأوروبي، وتؤكد هذه المصادر ‘في الوقت الذي وقعنا فيه اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي سنة 2010 وكنا ننتظر قفزة نوعية وحصلت في بعض المجالات مثل التعاون في المجال الأمني والاقتصادي نسبيا، سجلت سنة 2012 تراجعا في جودة العلاقات السياسية ويبقى ملف الصحراء االمغربية العنوان البارز لهذا التراجع’.كل هذه التطورات، تجعل التساؤلات حول نوعية العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي سنة 2013 التي ستدخل بعد أيام وكذلك نوعيتها مستقبلا، والجواب لدى الخبراء ‘المغرب دولة مهمة للاتحاد الأوروبي لكن هذا لا يعني تسجيل تراجعات لاسيما وأن دبلوماسية الرباط لا تتأقلم مع التطورات’.